وارش يغير اسلوب الاحتياطي الفيدرالي ويضع الاسواق في حيرة

{title}
راصد الإخباري -

افتتح كيفين وارش ولايته الاولى رئيسا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي باحداث تغيير جذري في اسلوب عمل البنك المركزي وطريقة تواصله مع الاسواق. واوضح مراقبون ان هذه الخطوة تمثل بداية مرحلة جديدة في السياسة النقدية الاميركية حيث وضع وارش بصمته منذ الاجتماع الاول للجنة السوق المفتوحة.

وكشف وارش عن تعديلات واسعة على بيان السياسة النقدية اذ اختصر صياغته وامتنع عن تقديم توقعاته الشخصية لمسار اسعار الفائدة. واضاف انه تم تشكيل 5 مجموعات عمل لمراجعة اليات عمل الاحتياطي الفيدرالي تشمل اساليب التواصل مع الاسواق ومنهجيات تحليل الاقتصاد وطريقة اعداد التوقعات الاقتصادية.

وبينت المعطيات ان وارش ترك الاسواق دون اجابات واضحة عن السؤال الاكثر اهمية حول كيفية قراءته للاقتصاد الاميركي والمسار الذي سيتبعه في تحديد اسعار الفائدة. وخلال مؤتمره الصحفي تجنب وارش مرارا الاجابة عن اسئلة تتعلق بمستقبل السياسة النقدية او ما اذا كانت اسعار الفائدة الحالية مقيدة للنشاط الاقتصادي مكتفيا بالقول ان هناك مجموعة عمل ستدرس ذلك.

واظهر وارش حزما في نقطة واحدة مؤكدا ان مكافحة التضخم ستكون الاولوية المطلقة للاحتياطي الفيدرالي. وقال انهم اخفقوا خلال السنوات الماضية وسيعالجون ذلك مشددا على ان اعضاء اللجنة ملتزمون بشكل واضح وبالاجماع باعادة التضخم الى مستهدف البنك البالغ 2 في المائة. وردا على سؤال حول رفع اسعار الفائدة اكتفى بالقول ان الخبر الجيد انهم سيجتمعون مجددا بعد 6 اسابيع.

واعتبر المحللون ان قرار وارش الغاء ما يعرف بالتوجيه المستقبلي يعد احد ابرز التحولات في نهج البنك المركزي. وادى هذا النهج الى زيادة حالة عدم اليقين في ظل انقسام اعضاء اللجنة بشأن مسار اسعار الفائدة. وسارعت الاسواق الى تفسير رسائل وارش على انها تميل الى التشدد في مواجهة التضخم لترتفع احتمالات رفع اسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر الى اكثر من 50 في المائة.

وقال مايكل فيرولي كبير الاقتصاديين الاميركيين في جي بي مورغان ان رفض تقديم وعود مسبقة بشأن القرار المقبل امر مفهوم لكن الاسواق تحتاج الى فهم الاطار الفكري الذي يستند اليه البنك المركزي عند اتخاذ قراراته. واضاف ان الامر لا يتعلق باعطاء اشارات مسبقة بل بتوضيح منهجية التفكير.

ورأى بعض المحللين ان وارش نجح في تبسيط لغة البنك المركزي بعدما اصبحت بيانات الاحتياطي الفيدرالي خلال السنوات الماضية مليئة بالعبارات المتكررة. ووصف ريك رايدر كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت في بلاك روك الاجتماع بانه يمثل بداية عصر جديد للسياسة النقدية الاميركية.

ويرى جيمس ايغلهوف كبير الاقتصاديين الاميركيين في بي ان بي باريبا ان المفاجأة قد تكون في ان وارش سيكون اكثر تشددا في مكافحة التضخم مقارنة بسلفه جيروم باول. بينما يعتقد اخرون ان تأثير رئيس الاحتياطي الفيدرالي يبقى محدودا امام لجنة تضم اعضاء يتمتعون بحقوق تصويت مستقلة.

واشار ويليام انغليش المستشار السابق في الاحتياطي الفيدرالي الى ان رئيس البنك المركزي لا يستطيع فرض قراراته منفردا بل عليه اقناع بقية الاعضاء تدريجيا لكسب تأييد اللجنة خطوة بخطوة قبل ان ينجح في تغيير توجهاتها.