انهيار قطاع الانشاءات في الخرطوم وفقدان 70 بالمئة من عمالته جراء الحرب
تحولت اولويات قطاع التشييد والبناء في الخرطوم من مشاريع التوسع العمراني الى جهود اعادة الاعمار واصلاح الاضرار الجسيمة التي خلفتها الحرب. وتتراوح الاعمال في المناطق المتضررة بين البدء من نقطة الصفر او الاكتفاء بعمليات الترميم واعادة تاهيل الواجهات والمباني المتصدعة واستكمال المشاريع التي توقفت بسبب العمليات العسكرية.
كشف مسؤول في وزارة التخطيط العمراني بولاية الخرطوم عن مؤشرات اولية لمسح ميداني يقييم تداعيات الحرب على قطاع التشييد والمباني السكنية والتجارية. وقال المسؤول ان القطاع كان الاكثر تضررا حيث هبطت المشاريع الانشائية الكبرى والمجمعات السكنية بشكل حاد واقتصرت على صيانة طارئة ومحدودة بعد ان كان هناك 1200 مشروع قيد التنفيذ قبل اندلاع الحرب.
واضاف المسؤول ان الوزارة نفذت زيارات ميدانية لتقييم الاضرار وتوجيه المواطنين بضرورة مراجعة الجهات المختصة قبل البدء في عمليات الصيانة. واظهر المسح الفني تضرر وتدمير الاف الوحدات السكنية والتجارية التي تقدر قيمتها بمليارات الدولارات. واشار الى ان التقديرات الرسمية تظهر فقدان القطاع لاكثر من 70 بالمئة من قوته العاملة بعدما كان احد اكبر القطاعات استيعابا للعمالة.
اوضحت النائب العام السوداني انتصار احمد عبد العال امام مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة ان تدمير البنية التحتية كبد الاقتصاد الوطني خسائر اولية تقدر بنحو 771 مليار دولار. وبينت ان الاستهداف الممنهج شمل الطرق والجسور والمرافق العامة والخاصة مما ادى الى انهيار شبه كامل في الخدمات الاساسية. واكدت ان اعادة بناء الخرطوم تتطلب مشروعا اجتماعيا واقتصاديا يتجاوز العمل الهندسي ويحتاج الى دعم دولي واسع.
قال صاحب شركة استيكو الهندسية ادم عبد الرحيم ان الحرب فرضت توقفا قسريا ومفاجئا لعمليات التحديث التي كانت تسير وفق جداول زمنية. واضاف ان الازمة الحالية تشكل تحديات مركبة تتجاوز تأمين مواد البناء وسلاسل الامداد. واشار الى ان مشاريع اعادة البنية التحتية ستظل معلقة ما لم تتوفر حزم تمويلية ضخمة وسط خسائر مالية متراكمة للشركات.
اوضح المواطن مامون حسن ان اسعار الحديد والاسمنت تضاعفت عدة مرات مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب ليصل سعر طن الاسمنت الى حوالي 960 الف جنيه سوداني. واضاف ان ارتفاع تكاليف التعاقدات مع الشركات الهندسية يفاقم من معاناة العائدين الى منازلهم في ظل تحديات كلفة اعادة البناء.
شكل المعرض الدولي للبنية التحتية والإنشاءات في الخرطوم حدثا استثنائيا بمشاركة اكثر من خمسين شركة ومؤسسة في مجالات التشييد والطاقة. واكد منظم المعرض اسامة علي عبد المجيد ان الفعالية تمثل نقطة انطلاق نحو مشاريع ضخمة لاعادة الاعمار. واوضح ان المعرض يحمل رسالة واضحة بان العاصمة بدأت تستعيد عافيتها. واضاف ان هذه الخطوة تعكس ارادة سياسية واجتماعية لعودة الحياة الى طبيعتها وتوفر منصة لتبادل الخبرات وتوقيع شراكات جديدة في مرحلة الاستثمار المقبلة.







