أزمة الين الياباني تتفاقم والأسواق تتحدى تدخلات طوكيو
تواجه اليابان واحدة من اكثر اللحظات حساسية في اسواق الصرف منذ عقود مع عودة الين مجددا الى مشارف ادنى مستوياته التاريخية. واظهرت التعاملات الاخيرة هبوط العملة اليابانية لتلامس مستويات قياسية لم تشهدها البلاد منذ عام 1986 مما يشير الى ان التدخلات الحكومية والتحذيرات الرسمية لم تعد كافية لردع المضاربين او تغيير المسار الهبوطي للعملة. واوضحت البيانات ان الين اقترب من حاجز 161.81 مقابل الدولار رغم انفاق الحكومة عشرات المليارات من الدولارات في عمليات دعم سابقة لم تنجح الا في تحقيق مكاسب مؤقتة.
وكشفت التحليلات ان صناديق التحوط والمستثمرين الدوليين يواصلون بناء مراكز بيعية ضخمة على الين مستفيدين من الفجوة الكبيرة بين اسعار الفائدة في اليابان ونظيرتها في الولايات المتحدة. وبين الخبراء ان الاسواق لا تعول على التدخلات الحكومية بقدر ما تركز على الفوارق في العوائد التي تجعل صفقات الكاري تريد اكثر جاذبية للمستثمرين الباحثين عن عوائد اعلى خارج اليابان.
وقال محللون ان بنك اليابان يجد نفسه عالقا بين اهداف متعارضة حيث يسعى لمكافحة التضخم المدفوع بضعف العملة وفي الوقت ذاته يخشى ان يؤدي رفع الفائدة بوتيرة سريعة الى الاضرار بالاقتصاد او التسبب في اضطرابات بسوق السندات. واكد نائب محافظ بنك اليابان ريوزو هيمينو ان تقلبات العملة باتت تؤثر بشكل مباشر على التضخم والاسعار الاساسية مما يضع البنك تحت ضغوط متزايدة لاتخاذ قرارات حاسمة.
واضاف خبراء اقتصاديون ان الازمة لم تعد تقتصر على السياسة النقدية فقط بل تمتد لتشمل غياب الانسجام مع السياسة المالية للحكومة التي تواصل التوسع في الانفاق. واوضح ماكوتو ساكوراي العضو السابق في مجلس ادارة بنك اليابان ان التوسع المالي الحكومي يثير مخاوف الاسواق بشأن العجز المالي والتصنيف الائتماني للبلاد. واختتم المحللون بالقول ان معركة الدفاع عن الين تحولت الى اختبار لقدرة طوكيو على استعادة ثقة الاسواق في مجمل سياساتها الاقتصادية في ظل هيمنة المضاربين على دفة الامور.







