اليابان تخطط لموازنة اضافية بقيمة 19 مليار دولار

{title}
راصد الإخباري -

أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي اليوم أن الحكومة اليابانية ستعد موازنة إضافية بقيمة 3 تريليونات ين أي ما يعادل 19 مليار دولار مما أثار مخاوف بشأن التوسع المالي الذي قد يفاقم الضغط على مالية البلاد المرهقة أصلا.

وتأتي هذه الموازنة الإضافية في الوقت الذي قررت فيه الحكومة استخدام ما يقرب من نصف احتياطاتها الاحتياطية البالغة تريليون ين لتمويل الدعم الهادف إلى خفض فواتير الخدمات مما يزيد الحاجة إلى تعزيز الاحتياطات وسط خطر استمرار أزمة الشرق الأوسط وتواصل اليابان تقديم دعم منفصل للحفاظ على استقرار أسعار البنزين وهي خطوة مكلفة تستنزف احتياطاتها الاحتياطية بسرعة مع استمرار ارتفاع أسعار النفط.

وقالت تاكايتشي إن الموازنة الإضافية ستمول عبر سندات تمويل العجز الجديدة لكنها أضافت أن هذا الإجراء يمكن تنفيذه دون التأثير على سوق السندات وأوضحت أن إصدار السندات الحكومية وفقا للجدول الزمني سيبقى كما هو في الخطة الأصلية إذ من المرجح أن تغني الإيرادات الضريبية المرتفعة والدخل غير الضريبي وانخفاض الإنفاق المتوقع عن الحاجة إلى سندات عجز بقيمة 3 تريليونات ين تقريبا والتي كان من المقرر إصدارها حتى نهاية يونيو المقبل.

وكشفت تقارير أن هذه الخطة تمثل تراجعا عن تصريحات سابقة استبعدت الحاجة إلى موازنة إضافية وأسهم تقرير لوكالة رويترز يفيد بأن الحكومة من المرجح أن تصدر سندات دين جديدة كجزء من تمويل الموازنة الإضافية في رفع عائد سندات الحكومة اليابانية القياسية لأجل 10 سنوات إلى 2.8 في المائة الأسبوع الماضي وهو أعلى مستوى له منذ أكتوبر عام 1996.

ويعد ارتفاع عائد السندات اليابانية العشرية القياسية مؤشرا على ازدياد قلق الأسواق بشأن أوضاع المالية العامة في اليابان خاصة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض عالميا واستمرار التضخم وضعف الين كما يعكس تحولا تدريجيا في توقعات المستثمرين تجاه السياسة النقدية اليابانية بعد سنوات طويلة من الفائدة شبه الصفرية.

وتواجه حكومة ساناي تاكايتشي معضلة سياسية واقتصادية معقدة إذ تحاول من جهة حماية الأسر من ارتفاع تكاليف المعيشة والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي لكنها تواجه من جهة أخرى ضغوطا متزايدة لضبط أوضاع المالية العامة واحتواء ارتفاع الدين العام في وقت أصبحت فيه الأسواق أكثر حساسية لأي توسع في الإنفاق الحكومي.

يذكر أن اليابان تمتلك أكبر دين عام بين الاقتصادات المتقدمة مقارنة بحجم الناتج المحلي الإجمالي بما يتجاوز 260 في المائة من الناتج وخلال السنوات الماضية اعتمدت الحكومات اليابانية بشكل متكرر على الموازنات الإضافية وبرامج التحفيز لدعم الاقتصاد ومواجهة تداعيات الجائحة وارتفاع الأسعار وتباطؤ النمو.

كما ازدادت الضغوط على الحكومة اليابانية مع ارتفاع أسعار النفط والطاقة منذ اندلاع الحرب الإيرانية إذ تعتمد اليابان بشكل كبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.

وتخشى طوكيو من أن يؤدي أي اضطراب طويل في الملاحة أو الإمدادات إلى ارتفاع إضافي في تكاليف الوقود والكهرباء ما يضغط على الأسر والشركات ويهدد تعافي الاقتصاد الهش وكانت الحكومة اليابانية قد لجأت خلال العامين الماضيين إلى برامج دعم واسعة لاحتواء ارتفاع تكاليف المعيشة شملت دعم أسعار الوقود والكهرباء والغاز في محاولة لتخفيف أثر ضعف الين وارتفاع أسعار الواردات على المستهلكين لكن هذه البرامج أصبحت أكثر كلفة مع استمرار ضعف العملة وارتفاع أسعار النفط عالميا يأتي ذلك بينما أثارت خطط إصدار سندات جديدة قلق المستثمرين في سوق الدين اليابانية التي تواجه بالفعل ضغوطا متزايدة مع ارتفاع العوائد وتراجع قدرة بنك اليابان على مواصلة سياسات التيسير النقدي الضخمة.

ويخشى المستثمرون من أن يؤدي التوسع المالي المستمر إلى زيادة الضغوط على السندات الحكومية خصوصا في ظل اتجاه البنك المركزي لتقليص مشترياته من السندات تدريجيا ويرى محللون أن اليابان تدخل مرحلة دقيقة قد تجبرها على إعادة التوازن بين التحفيز المالي والانضباط المالي للمرة الأولى منذ سنوات خصوصا إذا استمرت الحرب في الشرق الأوسط وواصلت أسعار الطاقة والضغوط التضخمية الارتفاع لذلك لم تعد الموازنات الإضافية ينظر إليها فقط على أنها أداة لدعم الاقتصاد بل أيضا كمؤشر حساس على قدرة طوكيو على إدارة واحدة من أثقل المديونيات السيادية في العالم دون زعزعة ثقة الأسواق.