ملياردير صيني يخسر مليارا دولار في يوم واحد بسبب قيود تداول الاسهم

{title}
راصد الإخباري -

تكبد مؤسس منصة الوساطة الإلكترونية الصينية "فوتو هولدينغز"، ليف لي، خسائر تجاوزت ربع ثروته في يوم واحد، وذلك على خلفية حملة صينية جديدة تستهدف تداول الأسهم العابرة للحدود، بهدف تشديد الرقابة على تدفقات رؤوس الأموال إلى الخارج وتوجيه المستثمرين نحو القنوات الرسمية.

أظهر مؤشر بلومبيرغ للمليارديرات أن ثروة لي، المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، انخفضت بمقدار 1.7 مليار دولار لتصل إلى 4.7 مليارات دولار حتى يوم الجمعة، بعد أن كانت تقدر بنحو 10.1 مليارات دولار في نهاية شهر أكتوبر الماضي.

أوضحت البيانات أن معظم ثروة لي تأتي من حصته في شركة "فوتو" المدرجة في الولايات المتحدة، والتي شهد سهمها انخفاضا بنسبة 28% يوم الجمعة، وهو أكبر انخفاض يومي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

بينت التقارير أن هذا التراجع يأتي بعد أشهر قليلة من إعلان "فوتو" في مارس الماضي، عن استفادتها من انتعاش سوق الاكتتابات العامة الأولية في هونغ كونغ، حيث ذكرت أن أكثر من نصف الجهات المصدرة في اكتتابات المدينة قد تعاونت معها.

أفادت مصادر مطلعة أن الصين تفرض قيودا صارمة على حركة رؤوس الأموال، حيث يسمح للمواطن الصيني بتحويل مبلغ لا يتجاوز 50 ألف دولار سنويا إلى الخارج، وبشروط محددة لا تشمل عادة الاستثمار المباشر في الأسهم الأجنبية، وتهدف بكين بذلك إلى توجيه مدخرات الصينيين لدعم الاقتصاد والشركات المحلية.

يعد لي واحدا من مؤسسي شركات الوساطة الذين جمعوا ثروات كبيرة مع اتجاه شريحة واسعة من سكان الصين إلى الاستثمار في الأسهم.

أعلنت هيئة تنظيم الأوراق المالية الصينية أنها تعتزم معاقبة شركات "فوتو" و"تايغر بروكرز" و"لونغ بريدج سيكيوريتيز" بسبب العمل في البر الرئيسي الصيني من دون ترخيص.

أكدت "فوتو" لاحقا أن الجهات التنظيمية اقترحت فرض غرامات عليها بنحو 271 مليون دولار، بينما ذكرت شركة "أب فينتك هولدينغ"، المالكة لـ"تايغر بروكرز"، أنها تواجه غرامات ومصادرة دخل بقيمة إجمالية تبلغ 411 مليون يوان (نحو 60 مليون دولار).

تشير تقديرات شركة الخدمات المالية "سيتيك سيكيوريتيز" إلى أن أصولا تتراوح بين 150 مليارا و180 مليار دولار هونغ كونغ (نحو 19 إلى 23 مليار دولار) لدى "فوتو" ستتأثر بالحملة، في حين تمثل "تايغر بروكرز" أصولا أخرى تتراوح بين 45 مليارا و50 مليار دولار هونغ كونغ.

في تقدير آخر، بينت "سيتيك سيكيوريتيز" أن الحملة قد تمس أصولا تصل إلى 250 مليار دولار هونغ كونغ (نحو 32 مليار دولار) في هونغ كونغ، مع استحواذ "فوتو" وحدها على النطاق الأكبر من هذه الأصول.

وفق بيانات جمعتها بلومبيرغ، تولت "فوتو" تغطية 30 اكتتابا عاما أوليا في هونغ كونغ هذا العام، وهو رقم يفوق أي بنك آخر.

يتجه المستثمرون الصينيون للبحث عن طرق بديلة لشراء وبيع الأسهم الخارجية، بعد أن أطلقت بكين أشد حملاتها حتى الآن على التداول "غير المشروع" للأسهم عبر الحدود بهدف الحد من خروج رؤوس الأموال.

نقلت بلومبيرغ عن ريتشارد وانغ، وهو موظف في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة يملك حيازات أسهم بنحو 120 ألف دولار لدى "فوتو"، قوله إنه باع أسهمه الأمريكية يوم الجمعة بعد تحرك الصين لسد ثغرات ضوابط رأس المال، وينتظر إعادة فتح سوق هونغ كونغ الثلاثاء لبيع مراكزه المتبقية.

أوضح وانغ أن الصين قلقة من مزيد من خروج رؤوس الأموال، لذلك تغلق قناة التداول العابرة للحدود وتجبر الأموال على العودة إلى الأسواق المحلية، مضيفا "لذلك خرجت".

أضافت التقارير أن هذه المفاجأة أدت إلى ردود فعل سريعة يوم الجمعة، إذ هبط مؤشر "ناسداك غولدن دراغون الصين" 2.2%، وتبخر أكثر من ربع القيمة السوقية لـ"فوتو".

تشير تقديرات بلومبيرغ إلى أن نحو تريليون دولار من "الأموال الساخنة" خرجت من الصين العام الماضي، في أكبر تدفق سنوي إلى الخارج منذ بدء البيانات عام 2006.

يشير مصطلح "الأموال الساخنة" إلى الأموال التي تنتقل بين الأسواق المالية والدول والبنوك بحثا عن عائد استثماري أفضل إثر حركة سعر الفائدة.

تمثل الحملة الجديدة تصعيدا لمسار بدأ أواخر عام 2022، حين طلبت الصين من شركات الوساطة الإلكترونية تصحيح أنشطة أعمال "غير قانونية" ووقف فتح حسابات جديدة لمستثمرين داخل البر الرئيسي، في إشارة إلى نفاد صبر بكين من التدفقات العابرة للحدود خارج القنوات المنظمة.

في حين سمحت السلطات الصينية آنذاك لشركات الوساطة الإلكترونية بمواصلة خدمة العملاء الحاليين، أمرت يوم الجمعة بتصفية كل الحسابات القائمة "غير القانونية" خلال عامين.

تؤكد بكين أن هذه الإجراءات تهدف إلى تنظيف سوق رأس المال وتوجيه المستثمرين إلى قنوات منظمة للاستثمار في الخارج، مثل آلية الربط مع بورصة هونغ كونغ وبرامج المستثمر المؤسسي المحلي المؤهل.

تتزامن الحملة مع مسعى متصاعد خلال السنوات الأخيرة لفرض ضرائب على المقيمين في الصين على دخلهم الخارجي، بما في ذلك أرباح تداول الأسهم في الخارج، في وقت تحاول فيه البلاد تعزيز مواردها المالية بعد تراجع عائدات بيع الأراضي وتراكم ديون الحكومات المحلية.

نقلت بلومبيرغ عن المحامي لدى شركة "غوينت-وين بارتنرز"، دونغ ييتشي، قوله إن كثيرا من الناس يواصلون الرهان على وجود مساحة للمناورة أو طرق للالتفاف على القواعد الجديدة، مثل ترتيبات الزواج من غير الصينيين.

قال الرئيس التنفيذي لشركة "سوتشو سيكيوريتيز هونغ كونغ فايننشال هولدنغز"، تشن لي، إن دفع الأصول إلى القنوات الرسمية، مثل آلية الربط مع هونغ كونغ وصناديق المستثمر المؤسسي المحلي المؤهل، سيجعل فرض الضرائب على المواطنين بشأن أصولهم الخارجية أسهل بكثير، كما يمهد لاحتمال انفتاح مالي أكبر.

أضاف تشن أن "تنظيف الغرفة" لا يعني أن الصين ستطرد كل المؤسسات المالية الخارجية، بل يعني تصحيح نظام السوق ووضع أساس لانفتاح منضبط في المستقبل، موضحا أن الأمر لا يتعلق بإغلاق كل الأبواب، بل بإغلاق باب صغير لفتح بوابة أوسع.

بدأت البنوك ملء الفراغ، إذ نقلت بلومبيرغ عن الشريك في مكتب "جينتشنغ تونغدا آند نيل" للمحاماة في شنغهاي، ألن وانغ، قوله إن بعض العملاء بدأوا نقل تداولاتهم في الأسهم الخارجية إلى مؤسسات مثل فرع بنك الصين في هونغ كونغ أو "إتش إس بي سي"، حيث لا يزال التداول عبر الحدود مسموحا.

أشار وانغ إلى أن المستثمرين ليسوا مضطرين إلى بيع حيازاتهم، إذ يمكن نقل الحسابات عبر تحويل أمين حفظ، لكنه بين أن البنوك، التي كانت خيارا قائما منذ فترة طويلة لكنها أقل جذبا من الوسطاء مثل "فوتو" بسبب ارتفاع الرسوم وتراجع الكفاءة، أصبحت الآن في وضع أقوى.

تنتظر أذرع محلية في هونغ كونغ لبعض شركات الوساطة الصينية مزيدا من الوضوح بشأن السياسات الجديدة لتقدير نطاق التأثير قبل إجراء تغييرات في أنشطتها، حسبما نقلت بلومبيرغ عن مصادر وصفتها بالمطلعة، بينما يأمل بعضهم أن تستثنى الحسابات القائمة التي فتحت قبل عام 2022 من الحملة الأخيرة.

في المقابل، ذكرت بلومبيرغ أن مستثمرين مثل ديزي تشين تمكنوا من الالتفاف على توجيهات عام 2022 وفتح حسابات جديدة باستخدام وثائق غير صحيحة.

أكدت تشين، وهي موظفة مصرفية في تشنغدو، أنها فتحت حسابا لدى "فوتو" العام الماضي باستخدام بيانات عنوان لصديقة في هونغ كونغ، حتى تتمكن من الاشتراك في الاكتتابات العامة الأولية هناك.