الاسواق العالمية تترقب بيانات التضخم وسط تعقيدات جيوسياسية

{title}
راصد الإخباري -

تتجه أنظار أسواق الصرف الأجنبي والسندات العالمية نحو أسبوع يزخر بالبيانات الاقتصادية الهامة التي تبدأ يوم الاثنين، حيث تتداخل المؤشرات الاقتصادية الكلية مع التطورات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط، وذلك لتحديد المسارات المستقبلية للسياسات النقدية. وتأتي البيانات الأمريكية المتعلقة بمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي، الذي يعتبره مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقياس الأفضل للتضخم، في صدارة الأحداث التي سيتم متابعتها، في ظل تزايد توقعات الأسواق والمستثمرين بأن الخطوة التالية للفيدرالي قد تكون رفعا جديدا لأسعار الفائدة بدلا من خفضها، وهو ما يعزى إلى الارتفاع الكبير في تكاليف الشحن والوقود نتيجة للنزاعات الإقليمية المستمرة.

في سياق أسبوع يشهد تقليصا لساعات التداول بسبب عطلة يوم الذكرى في الولايات المتحدة يوم الاثنين، تتركز الاهتمامات بشكل أساسي يوم الخميس على بيانات الدخل الشخصي والإنفاق لشهر أبريل، والتي تشمل مؤشر التضخم الأساسي.

أوضح اقتصاديون في بنك "آي إن جي" أن الإنفاق الاستهلاكي الإجمالي قد يشهد زيادة مدفوعة بارتفاع أسعار البنزين، لكن الأهم من ذلك هو أن أرقام التضخم لن تسهم بشكل كبير في تهدئة المخاوف المتعلقة بالأسعار، خاصة في ظل البيئة الحالية التي تشهد ارتفاعا ملحوظا في تكاليف الشحن البحري والبري نتيجة لزيادة أسعار الوقود.

تأتي هذه البيانات في وقت بدأت فيه الأسواق المالية بتسعير احتمالية قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بنسبة 25 نقطة أساس بحلول شهر ديسمبر المقبل، وذلك بنسبة تقارب 100 في المائة، مقارنة بنحو 70 في المائة فقط قبل أسبوع، وفقا لبيانات "إل إس إي سي". وبالتزامن مع بيانات التضخم، سيتم يوم الخميس نشر القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي الأمريكي للربع الأول، بالإضافة إلى تراخيص السلع المعمرة، بينما تقوم الخزانة الأمريكية بتنظيم مزادات ضخمة لبيع سندات لأجل عامين وخمسة وسبعة أعوام بقيمة إجمالية تصل إلى 183 مليار دولار، حسبما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال".

في المملكة المتحدة، ومع إغلاق الأسواق يوم الاثنين أيضا، تتجه الأنظار نحو حركة عوائد السندات الحكومية التي سجلت مستويات قياسية لعدة سنوات في منتصف شهر مايو الحالي، وذلك بسبب الغموض السياسي والضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر، إضافة إلى المخاوف العالمية المتعلقة بالتضخم. ورغم تراجع العوائد مؤخرا بعد تطمينات من مرشحين لقيادة حزب العمال بالالتزام بالقواعد المالية البريطانية، يحذر محللون من أن السندات البريطانية لا تزال عرضة لموجات بيع جديدة، مشيرين إلى أن التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التفاؤل العام في الأسواق بشأن إمكانية حدوث انفراجة في المحادثات الأمريكية الإيرانية لإنهاء الصراع في الشرق الأوسط وتحرير إمدادات النفط.

على الصعيد الأوروبي، تترقب الأسواق القراءات الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين لشهر مايو في كل من فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، في وقت تشير فيه البيانات المتلاحقة إلى تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي لمنطقة اليورو، بالتزامن مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لكندا والتي تظهر ضعفا تحت ضغط أسعار النفط المرتفعة.

أما في آسيا، يبرز التحول في كوريا الجنوبية، حيث يعقد البنك المركزي اجتماعه الأول يوم الخميس تحت قيادة المحافظ الجديد شين هيون سونغ، وسط توقعات بالإبقاء على سعر الفائدة عند 2.50 في المائة مع إشارات تشددية تلوح في الأفق لرفعها مستقبلا.

في اليابان، ينظم البنك المركزي مؤتمرا دوليا لمناقشة السياسة النقدية وصدمات العرض برئاسة المحافظ كازو أويدا، بينما تترقب الأسواق بيانات تضخم العاصمة طوكيو والإنتاج الصناعي لتقييم مدى تأثر الاقتصاد بتبعات الحرب الإيرانية المستمرة وتكاليف الطاقة الاستثنائية.

في الصين، تترقب الأوساط الاقتصادية إعلان بيانات الأرباح الصناعية لشهر أبريل يوم الأربعاء، والتي ستكشف بدقة عن كيفية تعامل الشركات الصناعية الكبرى مع الطفرة الحادة في أسعار الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب الإيرانية. ورغم توقعات مؤسسة "آي إن جي" بنمو الأرباح بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي بدعم من جهود بكين للحد من حرب الأسعار المحلية، فإنها حذرت من أن استمرار الارتفاع في تكلفة الطاقة سيلقي بظلال ثقيلة على أرباح المصانع خلال الأشهر المقبلة، في حين تترقب الأسواق قراءات مؤشرات مديري المشتريات نهاية الشهر لمعرفة مدى قدرة الصادرات الصينية على تعويض ضعف الطلب المحلي.