هرمز يهدد الامن الغذائي و يرفع اسعار الاسمده عالميا
شهدت تكاليف الانتاج الزراعي عالميا قفزات هائله وغير مسبوقة، وذلك اثر اغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب الامريكيه على ايران، الامر الذي اصبح يهدد العالم بازمه غذاء وشيكة.
اوضحت تقارير ان هذه الازمة لا تقتصر على دول منطقة الشرق الاوسط، بل وصلت الى قلب الريف الانجليزي، حيث لم تعد التحديات التي تواجه المزارعين تقتصر على تقلبات الطقس المعتادة، بل امتدت لتشمل تداعيات جيوسياسية على بعد الاف الاميال.
بين المزارع البريطاني تشارلز غودبي، الذي ورث مزرعته عن والده، حجم الضغوط الراهنة قائلا كنا محظوظين لاننا امنا احتياجاتنا للموسم الحالي باسعار تراوحت بين 300 و315 جنيها استرلينيا للطن، اما اليوم فقد قفزت الاسعار الى نحو 450 جنيها استرلينيا للطن، مما يشكل تكلفة هائلة وضغطا مباشرا علينا كمزارعين.
اشارت البيانات الى ان المعاناة لا تتوقف عند حدود الاسمده التي ارتفعت اسعارها بنسبة بلغت 70% منذ اندلاع الحرب اواخر فبراير الماضي، بل طالت ايضا قطاع الطاقة، واضاف غودبي قبل الحرب كنا نشتري لتر الديزل بحوالي 50 بنسا، لكن مع حلول التوقيت الحرج لتجهيز الارض للمحاصيل الربيعية وحصاد الصيف، قفز السعر ليتراوح بين جنيه وجنيه وعشرين بنسا للتر، وهي زيادة تتجاوز 100%.
كما توضح المؤشرات الحالية عمق الازمة التي تضرب القطاع الزراعي والامدادات العالمية، حيث نقصت حصة مضيق هرمز من الاسمده 33% اي ما يعادل ثلث الامدادات العالمية ما اربك الاسواق العالمية.
بينت الارقام ارتفاع المفقود الحالي من الانتاج العالمي بنسبة 10% من المعروض السنوي، الامر الذي رفع التوقعات بارتفاع اسعار الغذاء باكثر من 9% وارتفاع اسعار الاسمده باكثر من 70% مما يشكل ضغطا مباشرا على تكاليف الانتاج الزراعي.
من جانبه شدد توم برادشو رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين في بريطانيا على الاهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز لقطاع الزراعة العالمي، موضحا ان الاغلاق تسبب بالفعل في فقدان قرابة 10% من الانتاج السنوي العالمي للاسمدة.
حذر برادشو من ابعاد انسانية واقتصادية خطيرة للازمة، قائلا التاثير قد يظهر بشكل اشد في الدول النامية القريبة من الشرق الاوسط وتحديدا في محصول الارز، واذا اضطر العالم لخفض استهلاك الاسمده فان هذا التهديد سيمس حياة نحو 4 مليارات نسمة تعتمد حياتهم على هذه المحاصيل.
مع استمرار الازمة حذرت جمعية الاغذية البريطانية من ان تضخم اسعار الغذاء في المملكة المتحدة قد يتجاوز حاجز الـ 9% بنهاية العام الجاري اذا ظل المضيق مغلقا.
يؤكد الخبراء والمزارعون على حد سواء ان ما يبدا في المزارع ينتهي حتما في سلة تسوق المستهلك، فالامر بات مسالة اسابيع قليلة لا اشهر لتكون المحاصيل الحالية هي الاخيرة باسعارها القديمة قبل ان تضرب موجة الغلاء الرفوف وتهدد جيوب المستهلكين بشكل مباشر، متحولة من ازمة شحن مائي الى تضخم محلي حاد.







