مصرف لبنان يمدد صرف الدولار للمودعين
نفى مصرف لبنان المركزي وجود أي انقطاع في صرف الحصص الدولارية للمودعين في البنوك، مبددا بذلك الهواجس المتداولة في الأسواق. وأعلن عن التحضير لتمديد المهلة الزمنية لتطبيق مفعول التعميمين 158 و166 قبل نهاية شهر يونيو المقبل، وذلك ريثما يتم اعتماد آليات جديدة بموجب مشروع قانون الفجوة المحال من الحكومة إلى مجلس النواب.
أكد مسؤول كبير في البنك المركزي في اتصال مع الشرق الأوسط اتخاذ القرار لإصدار تعميم يقضي بتمديد العمل بالتعميمين لمدة 6 أشهر على الأقل. وأضاف أن صرف الحصص سيستمر وفق الآلية السارية، نقدا وعبر بطاقات الدفع الإلكتروني، بما يؤمن سيولة فعلية بقيمة ألف دولار شهريا للتعميم الأول، ومبلغ 500 دولار للمستفيدين من التعميم الثاني.
أوضح المسؤول أنه ليس ممكنا التخلي عن ضخ الحصص الشهرية، ريثما يحدد مشروع قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع الآليات النهائية لضخ شرائح الودائع المضمونة بحد أقصى يبلغ 100 ألف دولار لكل مودع، مهما تعددت حساباته، وذلك بعد إقراره في الهيئة العامة لمجلس النواب. وأشار إلى إصدار شهادات مالية بضمانة أصول لدى البنك المركزي للشرائح الأعلى من السقف المضمون، وموزعة حسب المبالغ على آجال 10 و15 و20 سنة.
يجري التداول في المجلس المركزي لمصرف لبنان باحتمال الاضطرار إلى رفع السقوف المجمعة لمبالغ التعميمين، بما يضمن عدم الانقطاع عن صرف الحصص الشهرية في حال استمرار التأخير في تشريع خطة متكاملة لإعادة الاستقرار المالي. وبين أن ذلك يشمل القوانين اللازمة لإصلاح وضع المصارف وتنظيمها، والانتظام المالي واسترداد الودائع.
لفت المسؤول المعني إلى إشهار مصرف لبنان تأكيده على متابعة دفع المتوجبات ضمن التعاميم لما في ذلك من أهمية لدعم المودعين وقدرتهم المالية بشكل خاص والاقتصاد المحلي بشكل عام. وأردف أن ذلك يأتي من منطلق المسؤولية القانونية والاجتماعية تجاه المودعين، خصوصا في هذه الظروف الصعبة.
تسببت الهواجس من تداعيات تراجع التدفقات النقدية وانكماش واردات الموازنة العامة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة جراء الحرب في لبنان والمنطقة وتأثيراتها المستمرة على مصادر مهمة لدخول العملات الصعبة في شيوع مخاوف مشروعة من تناقص مخزون الاحتياطيات بالدولار لدى البنك المركزي. وأكمل موضحا أن هذا قد يستتبع الاضطرار إلى تقنين الصرف النقدي من قبله، والذي يتعدى 500 مليون دولار شهريا، بالمناصفة تقريبا بين سداد مخصصات القطاع العام وصرف الحصص الشهرية للمودعين المستفيدين من التعميمين.
أكد المسؤول الرفيع المستوى أن تجربة الحرب السابقة كرست نجاعة السياسة النقدية التي يعتمدها البنك المركزي في إدارة السيولة وسد منافذ أي مضاربات محتملة تصيب العملة الوطنية من خلال التحكم الصارم بسيولة الليرة. وأضاف أنها ساهمت بفاعلية في طمأنة عامة المواطنين والأسواق من خلال ديمومة صرف المستحقات للقطاع العام، ومبادرة الحاكم السابق بالإنابة وسيم منصوري مرتين متتاليتين إلى مضاعفة حصص المودعين بهدف تعزيز الثقة ومعاونتهم على مواجهة أعباء الإنفاق المستجدة.
في انتظار الخطة المتكاملة، شكلت هذه السياسة المعتمدة من حاكمية البنك المركزي استجابة للحاجة الملحة والإنسانية لمئات آلاف المودعين الذين لا تزال أموالهم محجوزة في النظام المالي والمصرفي منذ سنوات عدة. وذكر أنها ساهمت في تعزيز الاستقرار الاجتماعي والنمو الاقتصادي، وضمن صلاحياته الحصرية بموجب قانون النقد والتسليف وباستخدام الأداة القانونية الوحيدة المتاحة، والمترجمة عمليا بتطبيق التعميم 158 منذ منتصف عام 2021 وإلحاقه بالتعميم 166 بدءا من فبراير من عام 2024.
وفق رصد إحصائي، يتبين أن صافي الرصيد للحساب المتفرع الأعلى والمتبقي لدى المستفيدين من التعميم الأساسي سيبلغ نحو 10 آلاف دولار بنهاية الشهر المقبل، مما يستلزم فترة 10 أشهر لصرفه طبقا للحصص المعتمدة بواقع 800 دولار نقدا و200 دولار عبر بطاقات الدفع. وأشار إلى أن جميع المستفيدين من التعميم عينه والذين كانت ودائعهم تساوي أو تقل عن 40.2 ألف دولار قد استردوا كامل مدخراتهم حتى نهاية شهر أبريل 2026.
بموجب الجداول الإحصائية المنجزة لدى البنك المركزي، بلغ مجموع طلبات المودعين الذين تقدموا للاستفادة من التعميمين 158 و166 نحو 611 ألف طلب، وبلغ العدد الإجمالي للمستفيدين نحو 578 ألف مودع حتى نهاية مارس الماضي. ومن بينهم نحو 266 ألف مودع أي ما نسبته 46 في المائة من الإجمالي استعادوا كامل ودائعهم في الحساب الخاص المتفرع، ما أفضى إلى انخفاض بنحو مليوني دولار في مبالغ الدفعات الشهرية للتعميمين لتصل إلى نحو 240 مليون دولار.
بلغت الحصيلة المجمعة لعمليات السداد من بدء تطبيقها للتعميمين نحو 6.1 مليار دولار حتى نهاية الفصل الأول من العام الحالي، موزعة بنحو 4.18 مليار دولار أي بنسبة 68.4 في المائة تكفل البنك المركزي بضخها من الاحتياطي الإلزامي، بينما غطت المصارف التجارية نحو 1.92 مليار دولار أي ما نسبته 31.5 في المائة من مجموع المدفوعات الخاصة بالتعميمين.







