البنك الدولي يحذر من تداعيات الحرب على الاقتصاد اليمني
حذر البنك الدولي من أن تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب يلقي بظلال قاتمة على مستقبل الاقتصاد اليمني، في ظل استمرار البلد في مواجهة أزمات مركبة نتيجة توقف صادرات النفط وتراجع التمويل الإنساني وضعف الموارد الحكومية. وأكد البنك أن قدرة الحكومة اليمنية على تحقيق الاستقرار الاقتصادي ستظل مرهونة بمواصلة الإصلاحات الاقتصادية والحفاظ على الدعم الدولي.
وفي تقريره حول الوضع الاقتصادي في اليمن، الذي حمل عنوان "السباحة ضد التيار"، ذكر البنك الدولي أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي انكمش بنسبة 1.5 في المائة خلال العام الماضي، متوقعا استمرار التراجع بنسبة إضافية تبلغ 0.5 في المائة خلال العام الحالي نتيجة الاختلالات الهيكلية المزمنة والصدمات الخارجية المتلاحقة.
أوضح التقرير أن الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا اتخذت خطوات لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، من بينها إعداد أجندة إصلاح شاملة للعام الحالي وإقرار الموازنة العامة للدولة للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب. وعدّ أن هذه الخطوات تستهدف ضبط أوضاع المالية العامة وتحسين إدارة الموارد.
أكد البنك الدولي أن نجاح الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الحكومة اليمنية يعتمد على الاستمرار في تطبيقها وتواصل الدعم الدولي، خصوصا في ظل التحديات التي تواجهها المالية العامة بعد توقف صادرات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للإيرادات.
بالتزامن مع قرار الحكومة تحرير سعر الدولار الجمركي، أوضح التقرير أن الاقتصاد اليمني واصل مساره المليء بالتحديات خلال العام الماضي، مع استمرار توقف تصدير النفط وضعف النشاط الاقتصادي في مختلف القطاعات نتيجة هشاشة بيئة الأعمال وشح التمويل المحلي وتراجع الطلب الداخلي.
أشار تقرير البنك الدولي إلى انخفاض حاد في تمويل المساعدات الإنسانية في اليمن، إذ لم تغط الأموال المخصصة لخطة الاستجابة الإنسانية التابعة للأمم المتحدة سوى 28 في المائة من الاحتياجات الفعلية خلال العام الماضي، مقارنة بـ56.5 في المائة في العام السابق.
وطبقا لبيانات البنك الدولي، تراجعت الإيرادات الحكومية إلى 5.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، متأثرة بانخفاض المنح الخارجية، وهو ما انعكس على قدرة الحكومة في تغطية رواتب الموظفين العموميين وإعانات الدعم والإنفاق الأساسي، الأمر الذي كشف ضيق الحيز المالي المتاح أمام السلطات.
رأى البنك الدولي أن إجراءات البنك المركزي اليمني لتثبيت سعر الصرف أسهمت في استقرار قيمة الريال اليمني بعد موجة تراجع حادة شهدها في أغسطس من العام الماضي، مدعومة بتدفقات خارجية شملت دعما ماليا سعوديا. وأضاف التقرير أن هذه الإجراءات أسهمت في الحد من التضخم، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يزال هشا في ظل ضعف التحويلات المالية والصادرات والمساعدات الخارجية التي تمثل مصادر رئيسية للدخل في البلاد.
نبه البنك الدولي إلى أن الاقتصاد اليمني يظل معرضا بصورة كبيرة للصدمات الخارجية بسبب اعتماده الواسع على الواردات لتأمين السلع الأساسية، الأمر الذي يجعله أكثر حساسية لأي اضطرابات إقليمية أو ارتفاع في تكاليف النقل والشحن.
قال البنك الدولي إن تصاعد التوترات الإقليمية يزيد من غموض التوقعات الاقتصادية لليمن نظرا لاعتماد البلاد الكبير على الواردات، ما يجعلها أكثر عرضة لارتفاع الأسعار العالمية واضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن.
رأى معدو التقرير أن هذه التطورات قد تؤدي إلى زيادة معدلات التضخم وتآكل القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يعيش فيه نحو ثلاثة أرباع السكان تحت خط الفقر بينما تعاني شريحة واسعة من انعدام الأمن الغذائي.
قالت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، دينا أبو غيدة، إن الاقتصاد اليمني "لا يزال يواجه تحديات عميقة مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة"، مؤكدة أن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي ودعم الخدمات الأساسية وفرص العمل يتطلب استمرار دعم شركاء التنمية إلى جانب إحراز تقدم نحو السلام والاستقرار المؤسسي.







