تخوفات من شلل يضرب اسواق العقارات مع فوضى الرهن العقاري

{title}
راصد الإخباري -

كشفت تقارير عن تاثر اسواق العقارات السكنية في اوروبا واميركا الشمالية بالصراعات حيث ارتفعت تكاليف القروض العقارية بشكل ملحوظ مما شكل ضغوطا على الراغبين في شراء المنازل او اعادة تمويل قروضهم الحالية.

اوضحت التقارير ان هذه الزيادة في تكلفة الرهن العقاري جاءت بالرغم من عدم رفع البنوك المركزية العالمية لاسعار الفائدة الرسمية. وبينت ان مقرضي التمويل العقاري سارعوا الى رفع الفائدة نتيجة لارتفاع تكلفة الاقتراض الحكومي وتوقعا لرفع البنوك المركزية للفائدة لكبح التضخم.

في الولايات المتحدة اشارت البيانات الى ان الحرب دفعت اسعار الفائدة على القروض العقارية لاجل 30 عاما لتتجاوز 6.36 بالمئة متجاوزة المستويات المسجلة قبل بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الاميركي دورة خفض الفائدة.

بينت التقارير ان هذه الزيادة تاتي في وقت يعاني فيه سوق الاسكان الاميركي من ازمة في معروض المنازل.

في اوروبا لم تكن منطقة اليورو بمنأى عن هذه الموجة ففي المانيا ارتفعت اسعار الفائدة على القروض العقارية بنحو 0.3 نقطة مئوية لتصل الفائدة على القروض الشعبية لاجل 10 سنوات الى نحو 3.6 بالمئة.

اضافت التقارير ان هذه الزيادة تترجم عمليا الى زيادة التكاليف السنوية لقرض جديد بقيمة 350 الف يورو بمقدار 1000 يورو لتصل تكلفة الفائدة وحدها الى نحو 13 الف يورو سنويا.

قال فلوريان بفافينجر المسؤول التنفيذي في احدى المؤسسات ان الاسعار ارتفعت بشكل حاد مما تسبب في حالة ارتباك وتوجس شديد في السوق ودفع بعض المشترين للاندفاع لاتمام عقودهم خوفا من زيادات قياسية مقبلة.

اما بريطانيا فقد سجلت الارتفاع الاشد حيث قفز متوسط السعر المعروض لقرض عقاري ثابت لمدة سنتين الى 5.1 بالمئة خلال ابريل مقارنة بنحو 3.97 بالمئة فقط خلال نهاية فبراير. ووصفت هينا بهوديا الشريكة في احدى المؤسسات هذه الطفرة بانها ضربة حقيقية وقاسية للقدرة الشرائية للمواطنين.

في المقابل حاولت الادارة الاميركية التدخل لخفض اسعار الفائدة العقارية وكبح الارتفاع عبر استخدام المؤسسات الحكومية لشراء سنداتها الخاصة المدعومة بقروض عقارية لضخ السيولة. الا ان المحللين اكدوا ان الاثار الايجابية لتلك التدخلات تلاشت تماما بفعل الصدمة الجيوسياسية للحرب.

قال مات اكس الخبير الاقتصادي في احدى المؤسسات ان تاثير مشتريات الادارة الاميركية ابتلع وسحق سريعا بفعل العوامل الحربية وتداعياتها المباشرة على اسواق المال.

اكد برادلي سوندرز خبير اقتصاد اميركا الشمالية ان سوق الاسكان الاميركية ستواجه صعوبة بالغة في بناء اي زخم او تحقيق نمو ما دامت اسعار الفائدة العقارية عالقة فوق مستوى 6 بالمئة.

اشار برايان لويس الوكيل العقاري في احدى الشركات الاميركية الى ان كثيرا من المشترين المحتملين بداوا يتقبلون واقعا مرا وهو انهم لن يروا اسعار فائدة عند مستوى اثنين بالمئة مرة اخرى طيلة حياتهم.

يرى مستثمرون واقتصاديون ان اسعار الفائدة العقارية مرشحة لمزيد من الارتفاع اذا استمر شلل الملاحة مما سيجبر البنوك المركزية في النهاية على رفع الفائدة الرسمية بشكل هجومي للسيطرة على الضغوط التضخمية.

حذر جون مويلباور الخبير الاقتصادي في جامعة اكسفورد من خطورة المشهد قائلا ان مخاطر حدوث خطا في الحسابات والتقديرات بين الاطراف تتصاعد واي تصعيد اضافي في هذا الصراع سيدفع بالاقتصاد العالمي مباشرة نحو حالة ركود تضخمي شديدة الخطورة.

اختتمت هينا بهوديا المشهد التحليلي بالاشارة الى ان هذه الارتفاعات الصاروخية ستؤدي حتما الى عزوف المشترين مضيفة اننا سنشهد قريبا تباطؤا حادا في حركة الصفقات العقارية وضغوطا هبوطية تضرب اسعار المنازل ومدى هذا التراجع يعتمد كليا على المدة الزمنية التي ستستغرقها الحرب.