كوريا واليابان تعززان الشراكة الاقتصادية لمواجهة تحديات الطاقة والتكنولوجيا

{title}
راصد الإخباري -

تتجه كوريا الجنوبية واليابان نحو تعزيز شراكتهما الاقتصادية والامنية، مدفوعتين بتحديات في قطاعات الطاقة وسلاسل التوريد والمنافسة التكنولوجية العالمية، وذلك في ظل سعي واشنطن لتعزيز تحالفاتها الاسيوية لمواجهة النفوذ الصيني المتزايد.

وخلال مباحثات ثنائية عقدت في مدينة اندونغ الكورية الجنوبية، اتفق الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي على توسيع التعاون في مجالات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام والامن الاقتصادي والتكنولوجيا المتقدمة.

واكد الجانبان ايضا على تعزيز التعاون الثلاثي مع الولايات المتحدة في ملفات الامن والامن الاقتصادي، مما يشير الى تسارع بناء محور اقتصادي وتقني جديد في اسيا.

وبرز ملف الطاقة كاحد اهم محاور المحادثات، خاصة مع استمرار الاضطرابات في اسواق النفط والغاز العالمية نتيجة التوترات في الشرق الاوسط والحرب الاوكرانية.

وقال الرئيس الكوري الجنوبي ان البلدين اتفقا على توسيع التعاون في امدادات الغاز الطبيعي المسال والنفط الخام، بما يشمل تبادل المعلومات بشان المخزونات الاستراتيجية وتعزيز امن الطاقة.

وتعتبر كوريا الجنوبية واليابان من اكبر مستوردي الطاقة في العالم، حيث تعتمد الدولتان بشكل شبه كامل على الواردات لتلبية احتياجاتهما النفطية والغازية.

وتستهلك اليابان حوالي 3.4 مليون برميل نفط يوميا، في حين تستورد كوريا الجنوبية اكثر من 90 بالمئة من احتياجاتها من الطاقة، مما يجعل استقرار الامدادات اولوية استراتيجية لكلا البلدين.

كما تزايدت المخاوف الاسيوية اخيرا من اي اضطراب محتمل في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من واردات النفط المتجهة الى شرق اسيا.

وفي الجوانب الاقتصادية الاخرى، ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في سلاسل التوريد، خاصة في القطاعات الحساسة مثل الرقائق الالكترونية والبطاريات والمعادن الحيوية.

واضاف لي ان سيول وطوكيو اتفقتا على توسيع التعاون في سلاسل الامداد بالتنسيق مع دول اسيوية اخرى، في محاولة لتقليل الاعتماد على الصين في بعض الصناعات الاستراتيجية.

وتاتي هذه الخطوة في ظل سباق عالمي لاعادة هيكلة سلاسل التوريد بعد الازمات التي كشفت عنها جائحة كورونا والحرب الاوكرانية والتوترات الاميركية الصينية.

وتعد كوريا الجنوبية واليابان من ابرز القوى العالمية في صناعة الرقائق الالكترونية، اذ تضم كوريا شركات كبرى مثل سامسونغ واس كي هاينكس، في حين تملك اليابان دورا محوريا في انتاج المواد والمعدات الدقيقة المستخدمة في صناعة الشرائح الالكترونية.

كما ناقش الجانبان تعزيز التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، بما يشمل تقنيات الفضاء والتكنولوجيا الحيوية.

وبين الرئيس الكوري الجنوبي ان المحادثات شهدت نقاشات معمقة بشان التعاون في الذكاء الاصطناعي والفضاء والتقنيات الحيوية، وهي قطاعات اصبحت تمثل قلب المنافسة الاقتصادية العالمية.

وتحاول دول اسيا المتقدمة اللحاق بالسباق الاميركي الصيني في الذكاء الاصطناعي، خاصة بعد الطفرة التي شهدتها تطبيقات الذكاء التوليدي واشباه الموصلات المتقدمة.

كما ينظر الى التعاون الياباني الكوري في هذه المجالات باعتباره جزءا من استراتيجية اوسع لبناء تكتل تكنولوجي اسيوي متحالف مع الولايات المتحدة.

ولم تعد العلاقات بين سيول وطوكيو تقتصر على القضايا التجارية، بل باتت تتجه نحو صيغة اوسع تمزج بين الاقتصاد والامن والتكنولوجيا، واكد الجانبان خلال القمة اهمية استمرار الدبلوماسية المكوكية بين البلدين لتعميق العلاقات في ظل بيئة امنية متغيرة بسرعة.

كما بحث الطرفان الوضع في شبه الجزيرة الكورية وقضايا الاستقرار الاقليمي، في وقت تواصل فيه كوريا الشمالية تطوير برامجها الصاروخية والنووية.

ويرى مراقبون ان واشنطن تدفع بقوة نحو بناء شبكة تحالفات اقتصادية وامنية متكاملة في اسيا تشمل اليابان وكوريا الجنوبية واستراليا والهند، بهدف مواجهة النفوذ الصيني في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا.

ورغم ان سيول وطوكيو تحرصان على عدم الدخول في مواجهة اقتصادية مباشرة مع بكين، فان التحركات الاخيرة تعكس قلقا متزايدا من الاعتماد الكبير على الاقتصاد الصيني، فالصين تبقى الشريك التجاري الاكبر لكوريا الجنوبية واليابان، لكن التوترات الجيوسياسية دفعت البلدين الى البحث عن بدائل اكثر امانا في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الامداد.

كما تخشى الشركات الاسيوية من تداعيات اي تصعيد جديد بين واشنطن وبكين على التجارة العالمية وصناعة الرقائق الالكترونية، وفي ظل هذه التحولات، تبدو القمة اليابانية الكورية خطوة جديدة نحو اعادة تشكيل الخريطة الاقتصادية في اسيا، حيث تتداخل ملفات الطاقة والتكنولوجيا والامن في معادلة واحدة ترسم ملامح النظام الاقتصادي الاقليمي خلال السنوات المقبلة.