الصين وروسيا تعزيز امدادات الطاقة بعد حرب اوكرانيا

{title}
راصد الإخباري -

رفعت الصين مشترياتها من النفط والغاز الروسي بشكل ملحوظ منذ بدء الصراع في أوكرانيا عام 2022. وجاء ذلك في إطار شراكة "بلا حدود" أعلنتها موسكو وبكين قبل أيام قليلة من اندلاع الحرب.

يشكل ملف العلاقات الطموحة في مجال الطاقة محوراً أساسياً وموضوعاً بالغ الأهمية على طاولة المباحثات الرسمية التي تجمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الصيني شي جينبينغ. وذلك خلال قمتهما في بكين يوم الأربعاء وسط تحولات كبيرة في خريطة الإمدادات العالمية. وفق "رويترز".

على صعيد قطاع الغاز الطبيعي تضخ شركة الطاقة الروسية العملاقة "غازبروم" الغاز إلى الصين عبر خط أنابيب "قوة سيبيريا" الممتد بطول 3000 كيلومتر. بموجب صفقة تاريخية مدتها 30 عاماً وبقيمة إجمالية تصل إلى 400 مليار دولار. وقد جرى إطلاقها نهاية عام 2019.

شهدت الصادرات عبر هذا الخط قفزة نوعية خلال عام 2025 بنحو الربع لتصل إلى 38.8 مليار متر مكعب. متجاوزة الطاقة السنوية المخطط لها أصلاً للخط البالغة 38 مليار متر مكعب.

خلال زيارة بوتين الأخيرة للصين في سبتمبر الماضي اتفق البلدان على زيادة الكميات السنوية عبر هذا المسار بمقدار 6 مليارات متر مكعب إضافية لتصل إلى 44 مليار متر مكعب سنوياً. بالتوازي مع اتفاق سابق جرى في فبراير 2022 تلتزم بموجبه الصين بشراء ما يصل إلى 10 مليارات متر مكعب سنوياً بحلول عام 2027 عبر خط أنابيب من جزيرة ساخالين في الشرق الأقصى الروسي. وهي الكميات التي جرى رفع مستهدفاتها لاحقاً لتصل إلى 12 مليار متر مكعب.

رغم هذا النمو المتسارع لا تزال صادرات الغاز الروسي إلى الصين تمثل جزءاً صغيراً مقارنة بالحجم القياسي الذي كانت تشحنه موسكو سنوياً إلى أوروبا في عامي 2018 و2019. والبالغ 177 مليار متر مكعب.

انكمشت حصة روسيا في واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز بشكل حاد خلال حرب أوكرانيا لا سيما الإمدادات عبر خطوط الأنابيب. ورغم أن روسيا حافظت العام الماضي على مكانتها بوصفها ثاني أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي بحصة بلغت 16 في المائة فإن الفجوة اتسعت بشكل كبير بينها وبين الشريك الرئيسي للاتحاد؛ الولايات المتحدة.

في ظل هذا المشهد تواصل روسيا والصين المفاوضات المعقدة بشأن خط أنابيب جديد مقترح وهو "قوة سيبيريا 2". القادر على نقل 50 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من روسيا إلى الصين عبر أراضي منغوليا. ورغم أن "غازبروم" بدأت دراسة الجدوى لهذا الخط منذ عام 2020 فإن المشروع اكتسب استعجالاً بدرجة قصوى مع تحول روسيا نحو الصين لتعويض خسارة سوقها الأوروبية الرئيسية. حيث أكد الرئيس التنفيذي للشركة أليكسي ميلر توقيع "مذكرة ملزمة قانوناً" بشأن الخط لكن توقيع العقد النهائي الحاسم لا يزال مستعصياً حتى الآن.

في المقابل ارتفعت صادرات روسيا من الغاز الطبيعي المسال عبر البحر إلى الصين العام الماضي بنسبة 18.2 في المائة لتصل إلى 9.79 مليون طن متري. وفقاً لبيانات الجمارك الصينية مما جعل روسيا ثالث أكبر مورد للغار المسال إلى الصين بعد أستراليا وقطر. في سوق تعدّ فيها بكين أكبر مشترٍ للغاز المنقول بحراً في العالم.

أما على صعيد قطاع النفط فتتربع الصين على قائمة كبار عملاء موسكو للشحنات النفطية المنقولة عبر البحر وخطوط الأنابيب. حيث ظلت الصادرات عند مستويات قياسية رغم العقوبات الغربية الصارمة المفروضة على روسيا.

بلغت واردات الصين من النفط الروسي نحو 2.01 مليون برميل يومياً خلال عام 2025 (ما يعادل 100.72 مليون طن متري إجمالاً). مسجلة تراجعاً طفيفاً بنسبة 7.1 في المائة مقارنة بالفترات السابقة لتشكل هذه الشحنات 20 في المائة من إجمالي حجم النفط المستورد في الصين.

مع مطلع عام 2026 كشف يوري أوشاكوف مستشار السياسة الخارجية للرئيس الروسي عن قفزة كبيرة في صادرات النفط الروسية إلى الصين بنسبة 35 في المائة. خلال الربع الأول من العام الحالي لتصل إلى 31 مليون طن.

تشتري الصين بصفتها أكبر مستورد للنفط في العالم بشكل أساسي خام شرق سيبيريا والمحيط الهادئ (إيسبو) المصدر عبر تفريعة "سكوفورودينو - موهي" التابعة لخط أنابيب "إيسبو" البالغ طوله 4070 كيلومتراً. والذي يربط حقول النفط الروسية بالمصافي الصينية وميناء "كوزمينو" في الشرق الأقصى الروسي.

أعلنت شركة تشغيل خطوط أنابيب النفط الروسية "ترانسنفت" أنها تعمل على توسيع هذا الخط لزيادة الصادرات عبر ميناء كوزمينو. مستهدفة استكمال أعمال التوسعة بالكامل بحلول عام 2029.

تستهلك الصين النفط المقبل من جزيرة ساخالين في المحيط الهادئ خصوصاً مزيج ساخالين وخامات "صقول". حيث حافظت إمدادات مزيج "إيسبو" على مستويات مرتفعة منذ يوليو 2025 عندما تم توسيع الصادرات إلى مليون برميل يومياً. وهو المستوى الذي تثبت "ترانسنفت" الصادرات عنده حالياً.

إلى جانب هذه المسارات اتفقت روسيا على رفع صادراتها النفطية إلى الصين عبر أراضي كازاخستان من خلال خط أنابيب "أطاسو - ألاشانكو". بمقدار 2.5 مليون طن سنوياً لتصل إلى 12.5 مليون طن إجمالاً.