تركيا تسعى لتفعيل مبادرة اسطنبول للتعاون في قمة الناتو بانقرة
كشفت مصادر تركية عن مشاورات تجريها انقرة مع حلفائها في حلف شمال الاطلسي (ناتو) لدعوة الدول الخليجية المشاركة في مبادرة اسطنبول للتعاون بين الناتو ودول الشرق الاوسط الكبير التي اعلنها قادة الحلف خلال قمته التي عقدت في اسطنبول عام 2004 للمشاركة في قمته التي ستستضيفها تركيا يومي 7 و 8 يوليو (تموز) المقبل.
وحسب المصادر تدرس تركيا مع حلفائها دعوة كل من قطر والكويت والامارات والبحرين لحضور قمة انقرة بهدف احياء وتفعيل مبادرة اسطنبول للتعاون التي بدات بالتعاون مع الدول الخليجية الاربع لبحث تعزيز التعاون الامني والدفاعي في مواجهة التحديات الاقليمية.
ونقلت وسائل اعلام تركية عن تلك المصادر الاثنين ان تركيا ترغب في مناقشة حرب ايران خلال قمة الناتو او على الاقل خلال اجتماع وزراء خارجية دول الحلف وانها تريد دعوة قادة عدد من الدول العربية مثل السعودية ومصر والاردن انطلاقا من رؤيتها بشان الملكية الاقليمية اي اضطلاع دول المنطقة بحل مشاكلها بعيدا عن التدخلات الخارجية.
ورات المصادر ان مبادرة اسطنبول التي ظلت اطارا معلقا خلال الازمات المتعاقبة في المنطقة استعادت اهميتها في ظل التطورات الاخيرة والحرب بين اميركا واسرائيل وايران وان تركيا تعد انه من المهم تحويلها اداة فعالة بالتعاون مع الدول التي تتحمل وطاة عدم الاستقرار الاقليمي.
واطلق قادة الناتو مبادرة اسطنبول خلال قمتهم التي عقدت في اسطنبول في 28 يونيو (حزيران) عام 2004 اطارا للشراكة يهدف الى تعزيز التعاون العملي في مجالات مكافحة الارهاب وامن الطاقة والدفاع الجوي والتدريبات العسكرية المشتركة في اعقاب هجمات 11 سبتمبر (ايلول) 2001 التي استهدفت الولايات المتحدة حيث فعل الناتو المادة الخامسة من معاهدته التاسيسية للمرة الاولى في تاريخه ما زاد من اهمية الشراكات الاقليمية واليات التعاون بعد ان اظهرت تهديدات كالارهاب التي تتجاوز الحدود وتتطلب استجابة جماعية ضرورة انخراط الناتو في تعاون سياسي وعملي اوثق مع شركائه الاقليميين.
وجاءت المبادرة بعد خطوة سابقة لتعميق الشراكة بين الناتو ودول شمال افريقيا عبر حوار المتوسط عام 1994.
وانضمت الكويت وقطر والبحرين والامارات الى مبادرة اسطنبول للتعاون التي انطلقت بصفتها اطارا واسعا للتعاون في الشرق الاوسط وشمال افريقيا بعد اطلاق حوار المتوسط مع البدء بمنطقة الخليج عام 2005 في حين تشارك السعودية وسلطنة عمان فقط في بعض الانشطة المختارة في اطارها.
وتهدف المبادرة الى تعزيز الامن والاستقرار الاقليمي والدولي من خلال بناء شراكات عملية ثنائية مع دول الشرق الاوسط مع التركيز بشكل اساسي على الدول المهتمة بالمشاركة وبخاصة في منطقة الخليج العربي.
وتم انشاء مجموعة مبادرة اسطنبول للتعاون التي تضم مستشارين سياسيين من الدول الاعضاء في الناتو لادارة العلاقات بين الحلف والدول الشريكة واستبدلت لاحقا بلجنة الشراكات السياسية المسؤولة عن ادارة جميع علاقات الشراكة في الناتو.
وتاسس المركز الاقليمي للمبادرة في يناير (كانون الثاني) 2017 في الكويت ليكون محورا اساسيا للتدريب والتعليم وتعزيز الشراكة العملياتية بين الحلف والدول الاعضاء في المبادرة في منطقة الخليج وشارك الامين العام السابق للناتو ينس ستولتنبرغ في اجتماعات عقدت في الكويت عام 2024 بمناسبة مرور 20 عاما على اطلاق مبادرة اسطنبول.
وعين الامين العام ممثلا خاصا للجوار الجنوبي لقيادة مشاركة الناتو وتعاونة مع الشركاء في الشرق الاوسط وشمال افريقيا ومنطقة الساحل بما في ذلك شركاء مبادرة اسطنبول للتعاون للعمل على تعزيز الشراكة والتعاون في قضايا مثل التخطيط الدفاعي وميزانية وتطوير الدفاع والعلاقات المدنية العسكرية مع مراعاة الظروف الخاصة بكل دولة واررساء التعاون لتمكين العمليات المنسقة بين القوات المسلحة لحلف الناتو والدول الشريكة بما يسمح لها بالمشاركة في تدريبات الناتو.
كما يتولى تنسيق برامج مناورات محددة والتعاون في مكافحة الارهاب من خلال تبادل المعلومات الاستخبارية ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل وانظمة ايصالها وامن الحدود مع التركيز بشكل اساسي على الارهاب والانتشار غير المنضبط للاسلحة الخفيفة والتهريب ووضع خطة عمل مدنية للطوارئ للاستجابة للكوارث الطبيعية.
وتسعى تركيا حسب خبراء عسكريين الى تعزيز دورها في المنطقة من خلال دعوة دول الخليج الاربع الاعضاء في مبادرة اسطنبول للمشاركة في قمة الناتو بانقرة.
واولت تركيا باستمرار اهتمامها بمفهوم الدفاع الشامل للناتو وتؤكد على الا يهمل الحلف التهديدات القادمة من الجنوب والا يتجاهل على وجه الخصوص خطر الارهاب.
وعد الخبراء ان مناقشة حرب ايران على الاقل على المستوى الوزاري للناتو تتسق مع هدف انقرة في الحفاظ على حساسيتها بشان الجناح الجنوبي للحلف مع ضرورة الوضع في الحسبان ان قمة انقرة ستعقد في خضم انقسام حاد بين اميركا بقيادة الرئيس دونالد ترمب والجناح الاوروبي للحلف.
واوضحوا انه لهذا السبب تحديدا من الاهمية الا تسهم القمة في ابراز الانقسامات بل في تقديم صورة للوحدة والتضامن داخل الناتو.
وتوقع الرئيس التركي رجب طيب اردوغان في تصريحات السبت اتخاذ قرارات مهمة خلال قمة الناتو المقبلة في انقرة تتعلق بمستقبل الحلف وبنية الامن العالمي في المرحلة المقبلة لافتا الى ان التطورات الاخيرة في المنطقة والعالم زادت من اهمية القمة.
واضاف ان التهديدات التي يواجهها الناتو باتت اكثر تعقيدا مع تنوع المخاطر وتأكل النظام العالمي عادا ان تقاسم الاعباء بشكل عادل والتعاون الصادق والفهم المشترك للامن داخل الناتو هي امور بالغة الاهمية لمستقبل الحلف.
وشدد اردوغان على ان تركيا تؤمن بان مشكلات المنطقة يمكن ان تحلها دول المنطقة بنفسها داعيا اياها لبذل مزيد من الجهود المشتركة من اجل السلام والاستقرار والامن وافشال الالعاب الدموية وترك الحسابات قصيرة المدى جانبا والدفاع عن حقوق مواطنيها لا عن مصالح اطراف من خارج المنطقة.
وراى الخبراء ان خروج قمة انقرة برسالة تؤكد الوحدة وتعزز روح التضامن عبر الناتو وتؤكد انها لا تزال حية سيؤدي الى زيادة التقدير والثقة لدور تركيا لافتين الى صعوبة مهمة تركيا بسبب وجود انقسامات عميقة ليس فقط بشان ايران بل ايضا بشان البنية الدفاعية الاوروبية والحرب الروسية الاوكرانية.
واكدت مصادر دبلوماسية ان سعي تركيا لطرح حرب ايران على قمة الناتو ودعوة دول الخليج الاعضاء في مبادرة اسطنبول للمشاركة فيها لا يعني صداما مباشرا مع ايران بل ينظر اليه بوصفه مبادرة استراتيجية تهدف الى الحفاظ على الاستقرار الاقليمي.
وذكرت ان دولا اعضاء في الناتو ايدت هذا الطرح في حين تفضل اخرى التركيز على حرب روسيا واوكرانيا.
ويمكن لقادة الدول غير الاعضاء حضور اجتماعات منفصلة على مستوى وزراء الخارجية او وزراء الدفاع دول الناتو ومن المرجح ان يحضر الرئيس الاوكراني فولوديمير زيلينسكي اجتماع وزراء الخارجية في قمة انقرة.
واشارت المصادر الى ان تركيا ترغب ايضا في مناقشة مستقبل العلاقات بين الناتو وروسيا لكن اوروبا تنأى بنفسها عن نهج انقرة لانها لا تنوي الانخراط مع موسكو او اقامة حوار في هذه المرحلة.
وعبرت عن اعتقادها بان اولوية تركيا هي ضمان بقاء البنية الدفاعية والامنية الاوروبية تحت مظلة الناتو قدر الامكان وتبدي استعدادا للمساهمة في ذلك.







