اغتيال الحداد يهدد مفاوضات غزة

{title}
راصد الإخباري -

اكد مصدر مصري لـ«الشرق الاوسط» ان الوسطاء مستمرون في جهودهم بشان تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة، مبينا ان الاتصالات لم تتوقف لتفادي اي تعطيل متعمد للمفاوضات من جانب اسرائيل بعد تصعيدها الاخير «غير المقبول» في القطاع.

واكدت مصادر من حركة «حماس» في تصريحات سابقة لـ«الشرق الاوسط» ان عز الدين الحداد القائد العام لـ«كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة، قد قتل في غارة اسرائيلية استهدفته بمدينة غزة، موضحة ان الهجوم على شقة سكنية بحي الرمال في مدينة غزة قد استهدف الحداد.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الاوسط» ان هذا «التصعيد» من جانب اسرائيل يضع الوسطاء امام مهمة صعبة وسيناريوهات محدودة، موضحين ان «اتفاق غزة» امام احتمالات ترتبط بتوقف موقت للمفاوضات التي تستهدف فك جموده، او عرقلة المفاوضات بشكل كامل حال وسعت اسرائيل من تصعيدها، وكثفت الاغتيالات والسيطرة على اراض في القطاع، وصولا لعودة الحرب، خصوصا ان الموقف الاميركي لم يتحرك لردع اسرائيل بعد.

وجاءت عملية اغتيال الحداد في وقت تنهي فيه حركة «حماس» انتخاب رئيس مكتبها السياسي الجديد، فضلا عن ان العملية تاتي بعد جولات استضافتها القاهرة على مدار نحو اسابيع، بمشاركة الممثل الاعلى لمجلس السلام بالقطاع، نيكولاي ملادينوف، الذي طالب الحركة قبل ايام من العملية بتسليم السلاح عقب زيارته لتل ابيب ولقائه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ويرى استاذ العلوم السياسية المتخصص في الشانين الفلسطيني والاسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، ان عملية الاغتيال تؤكد عدم التزام اسرائيل بالاتفاقات، لافتا الى انها تسعى لاربك المشهد الداخلي لحركة «حماس» التي تستعد لاجراء تغييرات داخلية وخارجية، وتحمل رسالة موجهة من نتنياهو الى الداخل الاسرائيلي المازوم سياسيا، بهدف رفع شعبيته، وتحقيق اهداف انتخابية وسياسية، وقبل ذلك التاثير المباشر في المفاوضات ومصداقيتها.

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور ايمن الرقب، ان نتنياهو ذهب لهذه العملية لانقاذ نفسه انتخابيا في ظل تراجعاته الداخلية، ومحاولة فرض ضغوط كبيرة على «حماس» في ظل انشغال اميركي وصمت على ما يحدث في القطاع.

وافادت صحيفة «يسرائيل هيوم» الاسرائيلية بانه تم «توسيع المناطق الامنية داخل قطاع غزة بمساحة اضافية تبلغ 34 كيلومترا مربعا، بموافقة (مجلس السلام) بعدما لم تنفذ (حماس) الالتزامات المرتبطة بنزع السلاح، وباتت اسرائيل تسيطر على نحو 64 في المائة من مساحة القطاع».

ويرى طارق فهمي ان العملية الاخيرة تضع الوسطاء امام سيناريوهات محدودة، اولها استمرار التصعيد الاسرائيلي، والاستمرار في اغتيالات اخرى قد تشمل عناصر المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج او توسيع السيطرة بالقطاع، واستكمال العمل العسكري واحتلال قطاع غزة بالكامل.

ويرى ان التصعيد سيعرقل المفاوضات في ظل صمت اميركي، او توقف موقت للمفاوضات دون وقف الوسطاء اتصالاتهم خاصة وان العملية تفتح المجال امام صعود قيادات جديدة اكثر تشددا في اوساط «حماس».

ويتوقع الرقب ان تبدي «حماس» تحفظا على العودة للمفاوضات حاليا، على ان يكون هذا الامر موقتا، لا سيما ان الحركة ليس لديها بدائل او قدرة على المواجهة العسكرية، لافتا الى ان الوسطاء امام مهمة صعبة للغاية، لكنهم سيواصلون انقاذ ما يمكن انقاذه للعودة للمفاوضات سريعا مع اتصالات مكثفة مع واشنطن للتدخل، ولجم تصعيد اسرائيل المحتمل.