السعودية والامارات تنقذان الاقتصاد العالمي بتجاوز ازمة هرمز

{title}
راصد الإخباري -

في صورة تعيد إلى الأذهان قوافل التجارة العربية القديمة، أصبحت صحاري المنطقة بمثابة شريان للاقتصاد العالمي، فمع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، برزت موانئ وطرق السعودية والإمارات وعمان كخطوط إمداد حيوية.

أظهر تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال نجاح هذه الدول في تحويل مسار التجارة بعيدًا عن مضيق هرمز، الذي أصبح يمثل نقطة اختناق محفوفة بالمخاطر.

قال بوب ويلت، الرئيس التنفيذي لشركة معادن السعودية، إن الشركة تمكنت خلال أسبوعين من حشد أسطول ضخم من الشاحنات لنقل الأسمدة من الخليج إلى موانئ البحر الأحمر، مبينا أن الشركة بدأت بـ 600 شاحنة، ثم 1600، والآن لديها 3500 شاحنة تعمل على مدار الساعة.

أضاف ويلت أن شركة معادن ستنهي تراكم صادراتها بحلول نهاية شهر مايو، موضحا أن هذا التحرك لم يكسر حصار الصادرات فحسب، بل أسهم بشكل مباشر في سد النقص العالمي في الأسمدة الذي كان يهدد الأمن الغذائي الدولي، وهو ما وصفه محللون بالمعجزة اللوجستية السعودية.

لم يقتصر الأمر على المواد الخام، بل امتد ليشمل السلع الاستهلاكية والسيارات، حيث قامت شركات شحن عالمية مثل إم إس سي وميرسك بنقل البضائع برًا عبر شبه الجزيرة العربية.

كشفت سلسلة سبينس عن تجربة فريدة بنقل منتجات غذائية بريطانية في رحلة استغرقت 16 يومًا من المملكة المتحدة عبر أوروبا ومصر وصولاً إلى دبي، فيما سجلت شركة الاتحاد للشحن بالسكك الحديدية سابقة بنقل مئات السيارات من ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي للإمارات إلى أبوظبي.

تعد قوافل الشاحنات هذه مثالاً على المرونة التي أظهرها الاقتصاد العالمي في مواجهة الصدمات الناجمة عن الحروب، فبينما انخفضت صادرات المنطقة الرئيسية من النفط والغاز الطبيعي انخفاضًا حادًا، لا تزال كميات كبيرة منها تشحن إلى الأسواق العالمية عبر طرق بديلة.

على صعيد الطاقة، اعتمدت أرامكو السعودية بشكل مكثف على خط أنابيب شرق-غرب لنقل النفط إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، في حين ضخت الإمارات مزيدًا من خامها عبر ميناء الفجيرة.

تعمل الدولتان حاليًا على خطط لتوسيع قدرات هذه الروابط النفطية وبناء خطوط سكك حديدية جديدة، في إطار استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تحصين الصادرات من الاعتماد الكلي على ممر مائي واحد والانتقال من كفاءة المسار الواحد إلى مرونة البدائل المتعددة.

كما تحول ميناء خورفكان الإماراتي الصغير إلى شريان حياة غير متوقع، فبعد أن كان محطة لإعادة شحن الحاويات بين السفن، أصبح بوابة دخول رئيسية تتدفق منها 50 ألف حاوية أسبوعيًا، وازدادت حركة الشاحنات في الميناء لتصل إلى 7000 شاحنة يوميًا.

قال فريد بلبواب، الرئيس التنفيذي لشركة غلفتينر المشغلة للميناء، إن الأمر كان أشبه بتجميع أوركسترا بين ليلة وضحاها لتعزف سيمفونية لموزارت.

بالنسبة لشركة معادن، لم تكن الأزمة مجرد اختبار لوجستي، بل تأكيد لدور المملكة بوصفها لاعبًا عالميًا في قطاع التعدين.

مع خطط استثمارية تبلغ 110 مليارات دولار، تسعى السعودية لتصبح ثالث أكبر مصدر للفوسفات في العالم وموردًا رئيسيًا للمعادن النادرة بالتعاون مع الولايات المتحدة.

أكد ويلت أن الشركة أثبتت قدراتها في أصعب الظروف، قائلاً: لقد أثبتنا ما يمكننا فعله، والآن سنعمل على جعل هذا الطريق إلى البحر الأحمر مسارًا دائمًا وصلبًا.