قمة مرتقبة بين ترمب وشي تركز على الاقتصاد وسط تحديات عالمية

{title}
راصد الإخباري -

تتجه الأنظار اليوم إلى العاصمة الصينية بكين، حيث يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب للقاء نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة اقتصادية بارزة، وذلك على الرغم من أهمية الملفات السياسية والأمنية المطروحة على الطاولة. فالزيارة التي تعتبر الأولى لرئيس أميركي إلى الصين منذ نحو عقد، تأتي في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد العالمي، تتضمن الحرب في إيران، وارتفاع أسعار الطاقة، واستمرار التوتر التجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

كشفت تقارير أميركية أن محادثات جرت بين وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ في كوريا الجنوبية، مهدت الطريق لهذه القمة، حيث ناقش الطرفان قضايا التجارة، والحرب في إيران وتداعياتها على الممرات البحرية وأسواق الطاقة. وأضاف بيسنت، في سياق التحضير للزيارة، أنه يتطلع إلى قمة "منتجة" بين ترمب وشي في بكين.

تنعقد القمة في وقت يسعى فيه ترمب إلى تثبيت هدنة تجارية هشة مع الصين، وتحقيق مكاسب سريعة في الصادرات الزراعية والطائرات والسلع الأميركية. وبين أن ترمب يسعى أيضا إلى فتح السوق الصينية أمام شركات أميركية كبرى ترافقه في الزيارة، وسط حضور لافت لقادة التكنولوجيا والمال، بمن فيهم رئيس "إنفيديا" جنسن هوانغ، في إشارة إلى أن الذكاء الاصطناعي والرقائق باتا في صلب العلاقة الاقتصادية بين واشنطن وبكين. وأشار إلى أن هامش الحركة لا يبدو واسعاً، فالخلافات التجارية القديمة لم تحل بشكل كامل، والرسوم الجمركية وقيود التصدير والمعادن النادرة لا تزال أوراق ضغط متبادلة. وبين أن واشنطن تريد ضمان تدفق المعادن الحيوية التي تسيطر الصين على جزء كبير من سلاسل توريدها، بينما تطالب بكين بتخفيف القيود الأميركية على التكنولوجيا المتقدمة والرقائق.

أظهرت بيانات حديثة أن الاقتصاد الصيني يدخل القمة من موقع قوة أكبر مما كان متوقعاً، حيث قفزت صادرات الصين 14.1 في المائة في أبريل على أساس سنوي. وأوضح أن الصادرات إلى الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 11.3 في المائة بعد تراجع حاد في مارس، مما يمنح بكين ورقة قوة قبل لقاء الزعيمين.

على الرغم من الطابع الاقتصادي للقمة، تفرض الحرب مع إيران نفسها بقوة، حيث يهدد ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الملاحة في مضيق هرمز بتغذية التضخم في الولايات المتحدة وإضعاف الطلب العالمي. وأكد أن هذا الأمر يقلق بكين أيضاً باعتبارها مستورداً ضخماً للنفط الإيراني والخليجي.

أكد بيسنت في وقت سابق على ضرورة أن تستخدم الصين نفوذها الدبلوماسي لدفع إيران إلى فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن هذا الملف سيكون جزءاً من نقاشات ترمب وشي.

أضاف أن الصين تعتبر شريكاً اقتصادياً رئيسياً لإيران، وفي الوقت نفسه تعتمد على استقرار طرق الشحن والطاقة لدعم نموها وصادراتها. لذلك، قد يسعى ترمب إلى الحصول على تعهد صيني بالضغط على طهران، مقابل تخفيف بعض التوترات التجارية أو فتح قنوات تفاوض جديدة.

من بين أبرز التوقعات الاقتصادية للقمة، محاولة واشنطن لتعزيز مبيعات المنتجات الزراعية الأميركية إلى الصين، خاصة فول الصويا واللحوم، بالإضافة إلى دفع صفقات في قطاع الطيران. وأوضح أن إدارة ترمب تراهن على أن أي إعلان صيني عن مشتريات كبيرة قد يمنحها مكسباً سياسياً داخلياً، خاصة في الولايات الزراعية التي تضررت من التوترات التجارية.

بينما يبقى التفاؤل محدوداً، وسعت الصين خلال السنوات الماضية اعتمادها على البرازيل وموردين آخرين، مما يقلل حاجتها إلى تقديم تنازلات كبيرة في ملف فول الصويا. وأشار إلى أن بكين تميل إلى استخدام مشتريات السلع كورقة تفاوضية، وليست كتحول دائم في السياسة التجارية.

أما في مجال التكنولوجيا، فالوضع أكثر تعقيداً، حيث تسعى شركات أميركية مثل "إنفيديا" إلى توسيع وصولها إلى السوق الصينية، التي تعتبر واحدة من أكبر أسواق الذكاء الاصطناعي في العالم. وفي المقابل، تخشى واشنطن من أن تؤدي مبيعات الرقائق المتقدمة إلى تعزيز قدرات الصين التقنية والعسكرية. لذلك، قد تكون القمة فرصة لإدارة الخلافات بدلاً من حلها.

أفادت مراكز تحليل أن القمة قد تركز على "مخرجات اقتصادية" محدودة بدلاً من صفقة شاملة. وأكد أن الهدف الأقرب هو تثبيت الاستقرار ومنع تصاعد التوترات التجارية، وليس إعادة صياغة العلاقة بين البلدين بالكامل، وفقاً لتحليل نشره "المنتدى الاقتصادي العالمي".

أشارت التحليلات إلى أن واشنطن بحاجة إلى تحقيق إنجاز اقتصادي سريع، في ظل ضغوط التضخم وتكلفة الحرب مع إيران. بينما تسعى بكين إلى تجنب أي صدمات تجارية جديدة قد تؤثر على صادراتها، ولكنها ليست مضطرة لتقديم تنازلات كبيرة، خاصة مع تحسن أرقام التجارة وتمسكها بأوراق القوة المتمثلة في المعادن النادرة والسوق الاستهلاكية الضخمة.

وفي هذا السياق، قد تكون قمة ترمب وشي اختباراً لإدارة الاعتماد المتبادل بين اقتصادين متنافسين أكثر منها قمة مصالحة. فالعلاقة بين واشنطن وبكين لم تعد تعتمد على التجارة فقط، بل تشمل الطاقة والتكنولوجيا وسلاسل الإمداد والقدرة على التحكم في صدمات الأسواق.

بينما يترقب المستثمرون أي إشارة بشأن الرسوم والرقائق والزراعة والطاقة، يبدو أن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي التوصل إلى تفاهمات جزئية، بما في ذلك استمرار قنوات الحوار، وتهدئة في ملف المعادن النادرة، وربما وعود بمشتريات صينية إضافية من السلع الأميركية. وأضاف أن تحقيق اختراق كبير يبقى مرهوناً بقدرة ترمب وشي على فصل الاقتصاد عن الملفات الأكثر حساسية، مثل إيران وتايوان والذكاء الاصطناعي.