اكثر من مليون لبناني مهددون بالجوع بسبب الحرب
يواجه القطاع الزراعي في لبنان ازمة خانقة نتيجة الدمار الكبير الذي خلفته الحرب الاسرائيلية الاخيرة، حيث توقف ما يقارب 80% من المزارعين عن العمل، ودمرت الاف الهكتارات من الاراضي الزراعية، الامر الذي يهدد بتجويع اكثر من مليون لبناني.
اضاف الخبراء ان الحرب الاخيرة كبدت القطاع الزراعي اللبناني خسائر تقدر بنحو 800 مليون دولار حتى نهاية العام الحالي، مع توقعات بارتفاعها الى 1.5 مليار دولار حتى الوقت الراهن، بحسب الخبير الاقتصادي زياد ناصر الدين.
بين مدير قسم الاقتصاد بقناة الجزيرة حاتم غندير ان لبنان كان يعيش ازمة اقتصادية مركبة، تفاقمت حدتها بسبب الحرب الاخيرة، موضحا ان توقعات المعهد الدولي للتنمية تشير الى انكماش اقتصاد لبنان بنحو 14%، وانكماش القطاع الزراعي تحديدا بنحو 18%.
اوضح غندير ان الزراعة تمثل ركنا مهما في اقتصاد لبنان، وتحديدا في الجنوب الذي يساهم بنحو 5% من الناتج المحلي الاجمالي، ويشغل 8% من القوة العاملة اللبنانية.
اشار الخبراء الى ان الغارات والقنابل الفسفورية الاسرائيلية اتلفت ما يقارب 54 الف هكتار، وهو ما يشكل اكثر من 22% من الاراضي الزراعية في لبنان، ولم تترك سوى 200 الف هكتار صالحة للزراعة.
كشفت التقارير ان الحرب الاخيرة اوقفت 80% من المزارعين عن العمل او دفعتهم للنزوح، مما يشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد والامن الغذائي للبلاد، في حين تؤكد المنظمات الدولية ان اكثر من 1.2 مليون لبناني يعانون نقصا غذائيا ومهددون بالجوع.
بين ناصر الدين في مقابلة صحفية ان جنوب لبنان يسهم بربع الانتاج الزراعي في البلاد، والذي كان يمثل 10% من الناتج المحلي الاجمالي قبل الحرب، الا انه تراجع حاليا الى 5% فقط.
يشمل القطاع الزراعي في الجنوب محاصيل الموز والحمضيات والتبغ والزيتون، وهناك ما يسمى بالاقتصاد الريفي الذي تشكل زراعة الزيتون احد اشكاله المهمة، الى جانب التبغ الذي يمثل عنصرا اساسيا فيه.
وصف ناصر الدين ما قامت به اسرائيل بانه "تدمير ممنهج للاقتصاد الريفي عبر استهداف الارض واتلافها وتهجير المزارعين"، مشيرا الى ان 6 الاف لبناني خرجوا من الخدمة في زراعة التبغ، الذي وفر 406 ملايين دولار للدولة خلال شهر ايلول الماضي.
تبلغ خسائر التبغ المتراكمة 300 مليون دولار، فيما تقدر خسائره على الانتاج بين 90 و 120 مليون دولار منذ بداية العام الحالي، الى جانب خسائر في التربة تتراوح بين 30 و 50 مليون دولار، وخسائر اخرى طالت المزارعين وتتراوح بين 60 و 90 مليون دولار.
يرى ناصر الدين ان القطاع الزراعي سيكون في قلب اعادة الاعمار، وان خسائره قد تكون اكبر من التقديرات الحالية، لان اتلاف التربة بالفسفور الابيض قد يتطلب سنوات للتعافي.
قال ناصر الدين ان هناك مليون لبناني يعانون الفقر، و 250 الفا يعيشون تحت خط الفقر، مؤكدا ان لبنان يواجه ازمة غذاء ستتفاقم ما لم يتم وضع حد لهذه الحرب، لان الاستيراد هو البديل الوحيد، وهو يعني كلفة كبيرة لخزينة الدولة.







