ترحيب بفوز نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة اليونسكو لحرية الصحافة
تتواصل ردود الفعل المرحبة بفوز نقابة الصحافيين السودانيين بجائزة غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة التي تمنحها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو باعتبارها واحدة من ارفع الجوائز الدولية في مجال حرية الصحافة.
واعتبرت قوى سياسية ونقابية وحقوقية أن هذا التتويج يمثل اعترافا عالميا بالدور الذي اضطلعت به الصحافة السودانية في توثيق الحرب والانتهاكات والدفاع عن المدنيين كما يكتسب أهمية خاصة باعتبار النقابة الجهة الصحافية الوحيدة المنتخبة ديمقراطيا في السودان عقب ثورة ديسمبر.
وقال حزب الأمة القومي إن الفوز يجسد المكانة المستحقة للنقابة ويعكس صمود الصحافيين السودانيين في مواجهة القمع والاستبداد وتمسكهم برسالة الصحافة بوصفها صوتا لمن لا صوت له وسلطة رقابية حرة.
من جهتها رأت مجموعة محامو الطوارئ وهي منظمة حقوقية مدنية أن الجائزة تمثل إقرارا دوليا بالدور الحيوي للصحافة في توثيق الانتهاكات في ظل انهيار مؤسسات الرقابة الرسمية مؤكدة أن العمل الصحافي اصبح جزءا محوريا من حفظ الذاكرة العامة وعنصرا اساسيا في اي مسار مستقبلي للعدالة.
أما لجنة المعلمين السودانيين الهيئة التاسيسية لنقابة المعلمين فوصفت الجائزة بانها تكريم لكل التشكيلات النقابية الحرة التي تناضل من اجل واقع افضل رغم قسوة الظروف مشيرة إلى أن دلالات هذا التتويج تتجاوز الوسط الصحافي إلى الفضاء النقابي والمدني الأوسع.
وكانت اليونسكو قد أعلنت الخميس منح نقابة الصحافيين السودانيين جائزة غييرمو كانو العالمية لحرية الصحافة لعام 2026 تقديرا لدورها في فضح الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الصحافيون والإعلاميون خلال الحرب المستمرة في السودان.
وقالت المنظمة في بيان نشرته على منصاتها الرسمية إن الجائزة تاتي تقديرا لادانة النقابة للاستهداف المتعمد للصحافيين مشيدة بما وصفته بالشجاعة الاستثنائية والتفاني اللذين ابداهما اعضاؤها في ظروف بالغة التعقيد والخطورة.
بدوره قال المدير العام لليونسكو خالد العناني إن الصحافيين السودانيين لم تثنهم التحديات الجسيمة عن مواصلة عملهم الدؤوب لتقديم معلومات دقيقة ومنقذة للحياة مضيفا أن التزامهم يمثل خدمة اساسية للحقيقة والمساءلة والسلام.
وبحسب بيانات اليونسكو وثقت نقابة الصحافيين السودانيين منذ اندلاع الحرب في ابريل 2023 مقتل 32 صحافيا إلى جانب تسجيل 556 انتهاكا ضد العاملين في وسائل الإعلام فضلا عن توقف عدد كبير من الصحف ومحطات الإذاعة ما جعل السودان واحدا من اخطر البلدان على العمل الصحافي.
كما اظهر التقرير السنوي للنقابة الصادر في يناير الماضي مقتل 14 صحافيا خلال عام واحد إلى جانب رصد حالات اخفاء قسري واعتقالات واحتجازات تعسفية وملاحقات قضائية.
وقال نقيب الصحافيين السودانيين عبد المنعم ابو ادريس للشرق الأوسط إن الجائزة ليست مجرد اعتراف بالنقابة بل تكريم لكل الصحافيين السودانيين الذين يواصلون الدفاع عن الحقيقة وحرية الصحافة في ظروف بالغة الصعوبة والخطر.
واضاف ابو ادريس ان هذا التتويج الدولي يسلط الضوء على ما يواجهه الصحافيون من تضييق وتشريد وقد يسهم في اعادة الاهتمام الدولي بقطاع الإعلام السوداني ويفتح الباب امام استعادة المؤسسات التي دمرتها الحرب كما يعزز الدعوات إلى وقف القتال.
وتعد جائزة غييرمو كانو التي انشئت عام 1997 الارفع ضمن منظومة الأمم المتحدة في مجال حرية الصحافة وتحمل اسم الصحافي الكولومبي غييرمو كانو إيسازا الذي اغتيل امام مقر صحيفته الإسبكتادور عام 1986.
ويرى صحافيون سودانيون أن توقيت هذا التكريم يحمل دلالة خاصة في ظل تحول الصحافة إلى إحدى ابرز ادوات توثيق الحرب مع تراجع مؤسسات الدولة وتفكك البنية الإعلامية حيث بات الصحافيون يؤدون دورا محوريا في نقل المعلومات وكشف الانتهاكات والحفاظ على الاهتمام الدولي بالازمة السودانية.
واعتبر هؤلاء أن فوز نقابتهم بهذه الجائزة الرفيعة يشكل اعترافا دوليا بان الصحافة في السودان لم تعد مجرد مهنة بل اصبحت جزءا من معركة اوسع من اجل الحقيقة والعدالة.







