قناة بنما ملاذا لنقل النفط والغاز لاسيا وسط اضطرابات التجارة
في ظل الاضطرابات التي تشهدها طرق التجارة العالمية، برزت قناة بنما كشريان بديل يزداد أهمية مع الازدحام وارتفاع رسوم العبور نتيجة لاغلاق مضيق هرمز وتعطل الامدادات وسلاسل التوريد.
تعد القناة ثاني أهم ممر مائي اصطناعي بعد قناة السويس، وتواجه ضغطا متزايدا مع تحولها لخيار رئيسي امام شركات الشحن لنقل النفط والغاز والبضائع بين المحيطين الاطلسي والهادئ في ظل الازمات الجيوسياسية.
تعود فكرة القناة الى القرن السادس عشر حين لاحظ المستكشف الاسباني فاسكو نونييث المسافة الفاصلة بين المحيطين، قبل ان يعيد طرحها الرئيس الامريكي توماس جيفرسون في القرن الثامن عشر.
المحاولة الاولى كانت على يد الفرنسيين مستفيدين من نجاحهم في بناء قناة السويس، لكن المشروع تعثر بسبب التحديات الطبيعية والامراض الاستوائية.
تولت الولايات المتحدة المشروع مطلع القرن العشرين، وانجزته بعد عقد من العمل الشاق بتكلفة بلغت 380 مليون دولار، وبمشاركة عشرات الاف العمال، وتوفي منهم نحو 20 الفا قبل افتتاح القناة رسميا عام 1914.
ظلت القناة تحت السيطرة الامريكية لعقود قبل ان تنتقل ادارتها تدريجيا الى بنما بموجب اتفاقيات وقعها الرئيس الامريكي جيمي كارتر ونظيره البنمي عمر توريخوس وصولا الى تسلم بنما السيطرة الكاملة عام 1999.
في تطور حديث، اعاد الرئيس الامريكي دونالد ترمب الجدل حول القناة ملوحا بامكانية استعادة السيطرة الامريكية، وهو ما قوبل برفض من الرئيس البنمي خوسيه راؤول مولينو، الذي اكد ان سيادة بلاده على القناة غير قابلة للتفاوض.
تمثل القناة انجازا هندسيا فريدا، اذ اختصرت مسافة الابحار حول القارة الامريكية من 21 الف كيلومتر الى نحو 8 الاف فقط، وتربط بين اكثر من 160 دولة و1700 ميناء حول العالم مع مرور نحو 6% من حجم التجارة العالمية عبرها سنويا.
تعتمد القناة على نظام الاهوسة المائية التي ترفع السفن الى ارتفاع 26 مترا فوق سطح البحر لعبور بحيرة غاتون الاصطناعية قبل خفضها مجددا، وتستهلك كميات ضخمة من المياه وتستغرق ما بين 8 و10 ساعات لكل رحلة، وقد سمحت توسعة عام 2016 بمرور سفن عملاقة تفوق بثلاثة اضعاف ما كان ممكنا سابقا.
مع تصاعد الازمة في الشرق الاوسط، تحولت القناة الى مسار بديل رئيسي، حيث سجلت عبور 6288 سفينة بين اكتوبر/تشرين الاول 2025 ومارس/اذار 2026، بزيادة 224% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، كما تضاعفت رسوم العبور لاكثر من مرتين ونصف في ظل طلب متزايد من شركات الشحن لنقل الغاز الطبيعي المسال من الولايات المتحدة الى اسيا.
قال رئيس القناة ريكورتي فاسكيز ان الممر يعمل باقصى طاقته مع عبور يومي يتراوح بين 36 و38 سفينة، وتستعد الادارة لزيادة عدد ناقلات الغاز المسموح بمرورها يوميا.
في ظل هذا الضغط، دفعت بعض الشركات مبالغ استثنائية للحصول على اولوية العبور وصلت الى نحو 4 ملايين دولار، بينما ارتفع متوسط تكلفة عبور السفينة الواحدة من 140 الف دولار الى 385 الف دولار خلال شهرين فقط، وفق تقارير اعلامية.
داخليا، شكلت القناة ركيزة اقتصادية لبنما بايرادات بلغت 5.7 مليار دولار عام 2025، لكنها اليوم تواجه اختبارا لقدرتها الاستيعابية، وتمثل خط الدفاع الاخير لاستمرار تدفق التجارة، في وقت تعيد فيه الازمات الجيوسياسية رسم خريطة النقل البحري وطرق الطاقة حول العالم.







