مصر تكثف جهودها للسيطرة على الاسواق في ظل تذبذبات سعر الدولار
تكثف الحكومة المصرية جهودها للسيطرة على الأسواق رغم تذبذبات سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، وأعلنت الحكومة عن ضبط أكثر من 6 آلاف مخالفة في الأسواق خلال ثلاثة أشهر.
تواجه الحكومة ضغوطا متزايدة بسبب تداعيات الوضع الاقليمي، ما أدى إلى اتخاذ قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات والكهرباء وتذاكر القطارات ومترو الأنفاق، بالإضافة إلى إجراءات لترشيد الإنفاق العام، مثل إرجاء وتجميد بعض بنود النفقات غير الضرورية وتخفيض الإضاءة في الطرق والمصالح الحكومية.
نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عددا من الانفوغرافات استعرض خلالها تحركات جهاز حماية المستهلك خلال الفترة من 1 يناير وحتى 31 مارس الماضيين، بهدف الرقابة على الأسواق وضبطها وضمان توافر السلع ومواجهة الممارسات السلبية التي قد تؤثر على استقرار الأسواق، ووفقا للانفوغرافات، تم تنفيذ 2344 حملة وفحص 27.4 ألف منشأة وتحرير 6216 مخالفة.
يرى اللواء رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية ونائب رئيس حزب المؤتمر، أن هناك محاولات من الحكومة لضبط الأسواق والسيطرة على الأسعار في ظل ارتفاع التضخم وتذبذب سعر الدولار، ويشير إلى أن المرونة في سعر الصرف أدت إلى زيادات في أسعار بعض السلع.
أضاف فرحات أن جهود مواجهة ارتفاع الأسعار تتوازى مع قيام الحكومة بتوفير السلع بأسعار مخفضة من خلال منافذ بيع حكومية، بالإضافة إلى الحملات الرقابية، موضحا أن الوزارات المصرية تتعامل بجدية مع شكاوى المواطنين حول الأسعار.
أوضح فرحات أن السوق المصرية متأثرة بالوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط وتحريك بعض أسعار الطاقة.
قال فرحات إن تذبذب سعر الدولار أمر طبيعي، ويؤكد أنه لا يوجد في مصر سعران للصرف، مشيرا إلى أن الدولار متوفر في البنوك المصرية وارتفع سعره قليلا نتيجة مرونة سعر الصرف، وأضاف أنه لولا الوضع الاقليمي والتوترات في المنطقة، كان الدولار سيتراجع أمام الجنيه المصري.
يذكر أن مصر شهدت أزمة سابقة في العملة الصعبة استمرت سنوات، وخلقت تباينا كبيرا بين السعر الرسمي للدولار وسعره في السوق الموازية، ما أثر على توافر السلع والخدمات، ودفع إلى اتخاذ قرار باتباع سعر صرف مرن للجنيه، ليرتفع بعدها سعر الدولار من نحو 30 جنيها في البنوك إلى ما يتجاوز 52 جنيها.
قال الدكتور رمضان أبو العلا، خبير أسواق الطاقة، إن الحكومة المصرية تحاول مواجهة ارتفاع الأسعار وتتصدى لبعض التجار لتخفيف الاحتقان في الشارع نتيجة لزيادة أسعار السلع.
أضاف أبو العلا أن تذبذب سعر الدولار في البنوك لم يكن حادا، حيث بلغ نحو 54 جنيها ثم انخفض إلى 52 جنيها، وهو ما لا يؤثر في أسعار السلع، إلا أن بعض التجار يستغلون أي معلومة عن ارتفاع الدولار لزيادة الأسعار بشكل مبالغ فيه.
وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكومة بضرورة مواصلة العمل على تدبير الاحتياجات الدولارية لتوفير مستلزمات الإنتاج وتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع المختلفة.
شملت المخالفات التي أوردها المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عدم الإعلان عن أسعار السلع وعدم إصدار فواتير والبيع بسعر أعلى من المعلن وتداول منتجات من دون بيانات وصلاحية.
يشهد الدولار الأميركي تذبذبا في مصر، فبعدما صعد بعد الوضع الاقليمي من نحو 47 جنيها إلى أكثر من 54 جنيها، شهد تراجعا إلى نحو 51 جنيها، ثم عاد للارتفاع الطفيف حتى سجل 52 جنيها خلال تعاملات اليوم.
يرى أبو العلا أنه ليس هناك مردود واضح في الشارع التجاري للنشاط الحكومي بشأن الأسواق، داعيا إلى ضرورة تغليظ العقوبات بحق المخالفين وأن يقوم مجلس النواب بسن قوانين جديدة، لأن الإجراءات الموجودة حاليا لم يكن لها تأثير واضح في مواجهة ارتفاع الأسعار.
تلاحق السلطات المصرية تُجار العملة، وأكدت وزارة الداخلية أنها تواصل ضرباتها الأمنية لمواجهة جرائم الاتجار غير المشروع بالنقد الأجنبي والمضاربة بأسعار العملات خارج السوق المصرفية، وأفادت الداخلية في بيان بأن جهودها أسفرت خلال 24 ساعة عن ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الأجنبية المختلفة بقيمة مالية تجاوزت 8 ملايين جنيه.







