دولة حسٓان : هذة هي اكبر المشاريع

{title}
راصد الإخباري -


عمان – في خطوة تعكس جدية الحكومة الأردنية في تنفيذ مشاريعها الاستراتيجية الكبرى، أعلن رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان، خلال لقائه نخبة من الخبراء والإعلاميين والصحفيين الاقتصاديين والكتّاب، عن إنجاز المراحل الأساسية والخطوات الحاسمة لإطلاق العمل وتنفيذ أكبر وأهم مشروعين في المملكة: مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشروع سكة حديد ميناء العقبة.

وأكد رئيس الوزراء أن هذه المشاريع تأتي رغم الظروف المحيطة الصعبة، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل على إنجاز مراحل متقدمة في مشاريع وطنية كبرى ظلت مدار بحث ودراسة على مدى عقود، واصفاً إياها بأنها أكبر مستوى استثمار خارجي في تاريخ الأردن. وأوضح أن هذه المشاريع تعزز من مصادر قوة الأردن ومنعته الاقتصادية، وهي ثمرة الجهود الكبيرة والمتابعة الحثيثة لجلالة الملك عبدالله الثاني وسمو ولي العهد.

وفي تفاصيل مشروع الناقل الوطني للمياه، أكد الدكتور جعفر حسان أن هذا المشروع يمثل مشروعاً وطنياً في إطار السعي للاعتماد على الذات، مشدداً على أن لولا مكانة جلالة الملك والأردن لدى العالم والدول المانحة والمؤسسات الدولية، ما كان يمكن الوصول إلى هذه المرحلة المهمة. وأشار إلى أن تنفيذ المشروع سترافقه إجراءات مهمة لتحقيق الأمن المائي، تشمل تقليل الفاقد وترشيد الاستهلاك وإدخال وسائل وتقنيات جديدة لتوفير المياه، مؤكداً أن المشروع سيسهم في تحقيق قيمة نمو إضافية في كل القطاعات الأخرى مستقبلاً، وهو أساسي لتحقيق الأمن المائي وتعزيز الاستقلال المائي والأمن الوطني للمملكة.

وكشف رئيس الوزراء عن أن توقيع الاتفاقية الفنية القانونية النهائية للمشروع اليوم، يمهّد للوصول إلى الإغلاق المالي مطلع شهر تموز المقبل، وبدء تنفيذ المشروع في الصيف المقبل، بكلفة رأسمالية تقدر بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية إلى حوالي 5.8 مليار دولار شاملة كلف التمويل. وأوضح أن الاتفاقية جاءت بعد جهود بذلتها الحكومة على مدى ستة عشر شهراً مع الأطراف المعنية، بهدف تحسين شروط التمويل وتحقيق أفضل سعر ممكن، وتحسين المواصفات الهندسية والفنية للمشروع.

وأضاف أن الاتفاقية شملت خفض سعر المياه من نحو 3 دولارات للمتر المكعب في عام 2024 إلى سعر تأشيري يقدر بنحو 2.7 دولار، مما يترجم على مدى المشروع للعقود الثلاثة القادمة بحوالي 2.5 مليار دولار من الوفر، فيما تنحصر المفاوضات حالياً باحتساب معادلة التضخم للوصول إلى الغلق النهائي. وبيّن أن الحكومة ستساهم بتمويل المشروع خلال فترة تنفيذه بقيمة 722 مليون دولار، وهو أكبر إنفاق من الموازنة لأي مشروع رأسمالي على الإطلاق، لتقليل كلف سعر المتر المكعب من المياه، مشيراً إلى أن تحالف البنوك التجارية الأردنية الذي يقوده بنك الإسكان سيساهم بتمويل يصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، فيما سيساهم صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي كشريك مساهم في رأس مال المشروع مع شركة ميريديام بنسبة 15% من رأس المال.

أما بالنسبة لمشروع سكة حديد ميناء العقبة، فأكد الدكتور جعفر حسان أنه ثمرة لرؤية وجهود جلالة الملك عبدالله الثاني وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، وامتداداً للاتفاقية الاستثمارية المشتركة بقيمة 5.5 مليار دولار التي وقعت بين البلدين نهاية عام 2023. وأوضح أن المشروع بدأ في عهد الحكومة السابقة التي وقعت مذكرة التفاهم الخاصة به عام 2024، وهو مشروع عابر للحكومات سينفذ خلال السنوات الخمس المقبلة، شأنه شأن الكثير من مشاريع رؤية التحديث الاقتصادي.

وأشار رئيس الوزراء إلى أنه سيتم وضع حجر الأساس للمشروع مطلع العام المقبل، بعد استكمال الإغلاق المالي، على أن يبدأ التنفيذ خلال السنوات الخمس القادمة وفق مسار تنفيذي واضح. وأكد الإصرار على ربط مسار السكة من الشيدية بوصلة تمتد إلى منطقة معان التنموية بطول 42 كيلومتراً، واستكمال دراسة إنشاء ميناء معان-العقبة البري كأساس لمنطقة لوجستية وجمركية وصناعية جديدة، معتبراً أن هذا المشروع طال انتظاره، لكنه أعرب عن ثقته بإنجازه ضمن مشروع سكة حديد ميناء العقبة.

وكشف الدكتور جعفر حسان أن مشروع سكة حديد ميناء العقبة يشكل نواة للتوسع مستقبلاً لربط العقبة بموانئ البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا وتركيا ومنها إلى أوروبا، إلى جانب ربطها بالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي. وأضاف أن هناك اجتماعات مهمة عُقدت مع الأشقاء في سوريا وتركيا خلال الفترة الماضية، وكذلك مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، لربط حدود العمري بحدود جابر، مؤكداً أن الحكومة تولي هذا المشروع أهمية كبيرة في إطار التعاون الوثيق بين البلدين الشقيقين، وبما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي العربي وترسيخ موقع الأردن كمركز إقليمي للنقل واللوجستيات.

وشدد رئيس الوزراء على أن الرسالة الأهم هي أن الأردن، ورغم جميع الأزمات من حوله، ماضٍ بكل عزيمة وإصرار في تنفيذ مشاريعه الوطنية وتعزيز منعته الاقتصادية، ولن يتذرع بظروف المنطقة والأزمات عن العمل لإنجاز برامجه ومشاريعه الاستراتيجية وتحقيق المزيد من النمو والتقدم في مسارات التحديث ورؤية جلالة الملك. وأكد أن جميع المؤشرات من حيث النمو أو الصادرات أو السوق المالي تظهر منعة الاقتصاد الوطني وقدرته على تجاوز الأزمات المحيطة، لأنه يستند إلى أسس متينة وسياسات مالية ونقدية حصيفة حافظت على استقرار المؤشرات الاقتصادية الكلية، وفي مقدمتها معدلات التضخم والاحتياطيات الأجنبية، بدليل تقرير وبيان صندوق النقد الدولي ومؤسسات التصنيف الائتماني العالمية التي أكدت حصافة الإجراءات المتخذة.

وختم رئيس الوزراء بالقول إن الأهم هو البناء على هذه المؤشرات والأرقام في المرحلة المقبلة، معرباً عن العزم على مواصلة وتكثيف الجهود حتى ينعكس هذا الأداء الاقتصادي على الاستثمار وفرص التشغيل كأولوية وطنية. كما أشار إلى أن النقل العام من أهم المشاريع التي تركز عليها الحكومة، حيث تم تحقيق إنجازات مهمة في هذا المجال من خلال التوسع في تطوير وسائط النقل العام بين المحافظات، والتوسع في خدمات الباص سريع التردد الذي وصل إلى محافظتي البلقاء ومأدبا ويخدم آلاف المواطنين، مع وجود مشاريع أخرى سيتم إطلاقها قبل نهاية العام الجاري.