طفرة صناعية صامتة في امريكا بقيادة الطلب لا الرسوم

{title}
راصد الإخباري -

كشفت بيانات امريكية حديثة عن انتعاش صناعي يجري بهدوء داخل الولايات المتحدة بعيدا عن الجدل السياسي حول الرسوم الجمركية. واظهرت البيانات ارتفاع اداء المصانع الامريكية من حيث الانتاج والشحنات رغم استمرار تراجع الوظائف.

بين تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال ان هذه الظاهرة لا تخدم رواية المؤيدين ولا المعارضين. واوضح التقرير انها تظهر ان الصناعة تتحسن ولكن ليس للاسباب التي يروج لها الخطاب السياسي التقليدي.

اضافت الصحيفة ان منتقدي الرسوم ركزوا طوال الفترة الماضية على خسائر الوظائف. بينما نسب مؤيدو ترمب اي تحسن صناعي الى السياسات الحمائية.

بين التقرير ان المحرك الحقيقي يتمثل في الطلب. واشار الى حاجة الاسواق المتزايدة الى منتجات امريكية محددة تتمتع البلاد بقدرة تنافسية واضحة في انتاجها.

اوضحت الصحيفة انه منذ يناير/كانون الثاني 2025 انخفض عدد الوظائف الصناعية في امريكا بنحو 100 الف وظيفة. واضافت انه يعادل نحو 0.6% من اجمالي العمالة الصناعية. لكن في المقابل ارتفع الانتاج الصناعي بنسبة 2.3%. وصعدت الشحنات الصناعية بنسبة 4.2% دون احتساب التضخم. واكدت الصحيفة ان هذا يعكس تحسنا فعليا في النشاط الصناعي حتى مع تراجع التوظيف.

وصفت الصحيفة هذا الوضع بانه انتعاش متخف. واوضحت ان التركيز السياسي والاعلامي ينصب غالبا على الوظائف بوصفها المؤشر الاسهل للفهم. وبينت ان الانتاج الحقيقي يبقى اقل حضورا في النقاش العام رغم انه المقياس الاكثر دقة لصحة القطاع الصناعي.

افاد التقرير ان المصانع الامريكية تستفيد بصورة مباشرة من موجة استثمارات الذكاء الاصطناعي. واشار الى انها تحتاج الى مئات مليارات الدولارات من اشباه الموصلات ومعدات الشبكات وانظمة الطاقة واجهزة التبريد اضافة الى البنية التحتية لمراكز البيانات.

بين التقرير ان جزء مهم من هذه المعدات يصنع داخل امريكا. واضاف ان جزء اخر يستورد لتكامل سلاسل الانتاج.

واظهرت البيانات ارتفاع الانتاج المحلي لقطاع الحواسيب والالكترونيات العام الماضي بنسبة 7.7%. واشارت الى ان الواردات في القطاع نفسه قفزت بنسبة 40.5%. وبينت ان هذا يدل على اتساع الطلب الامريكي بوتيرة تفوق قدرة المصانع المحلية وحدها على التلبية.

واوضحت الصحيفة ان قطاع الطيران ومعدات النقل سجل اداء قويا. واضافت ان الانتاج المحلي ارتفع بنسبة 28% خلال العام الماضي. واشارت الى زيادة تسليمات بوينغ بنسبة 72% لتصل الى 600 طائرة بعد تحسن الانتاج عقب سنوات من القيود المرتبطة بالسلامة والتنظيم.

وفي الوقت نفسه ساهم تصاعد سباقات التسلح عالميا في رفع الطلب على الطائرات المقاتلة والصواريخ والمروحيات. مما دعم المصانع الامريكية العاملة في هذا القطاع.

ترى الصحيفة ان هذا النمو جاء نتيجة قوة الطلب العالمي وتمتع امريكا بقدرات انتاجية قائمة لا بسبب الرسوم الجمركية. واكدت ان كثيرا من هذه القطاعات كانت معفاة من هذه الرسوم.

بينت الصحيفة انه في المقابل لم تحقق القطاعات التي فرضت عليها حواجز جمركية مرتفعة النتائج نفسها. واوضحت انه في قطاع السيارات وقطع الغيار تراجعت الواردات بنسبة 14%. واشارت الى ان الانتاج المحلي انخفض ايضا بنسبة 3%. مما يشير الى ضعف الطلب المحلي او ارتفاع التكاليف.

واضافت انه في قطاع الاثاث هبطت الواردات بنسبة 22%. بينما تراجع الانتاج المحلي 3%. واكدت ان تقليص الواردات لم يتحول تلقائيا الى مكاسب للمصانع الامريكية.

ربطت الصحيفة ذلك بارتفاع اسعار الفائدة وتراجع انفاق الاسر على السلع المعمرة والمنازل.

خلصت وول ستريت جورنال الى ان السياسة الصناعية الناجحة يجب ان تتحرك مع الجاذبية الاقتصادية لا ضدها. واوضحت ان هذا يعني دعم القطاعات التي تمتلك فيها امريكا مزايا تنافسية حقيقية مثل اشباه الموصلات والطيران والادوية بدلا من محاولة اعادة صناعات منخفضة القيمة تعتمد اساسا على العمالة الرخيصة في الخارج.