ايران تكشف نقطة ضعف ترمب الاقتصادية في الحرب

{title}
راصد الإخباري -

كشفت الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران عن نقطة ضعف لدى الرئيس الامريكي دونالد ترمب، وهي حساسيته تجاه الكلفة الاقتصادية الداخلية، وذلك رغم عدم نجاح الحرب في اسقاط النظام الايراني او اجباره على تلبية جميع مطالب ترمب.

وبحسب تحليل لرويترز، وحتى بعد اعلان ايران اعادة فتح مضيق هرمز امام الملاحة، فقد اظهرت الازمة حدود استعداد ترمب لتحمل تداعيات اقتصادية ممتدة داخل الولايات المتحدة، خاصة مع ارتفاع اسعار البنزين وتصاعد الضغوط التضخمية وتراجع شعبيته في الداخل.

واضاف التحليل ان ترمب كان قد انضم الى اسرائيل في مهاجمة ايران في 28 فبراير، مستندا الى ما قاله انها تهديدات امنية وشيكة، خاصة ما يتعلق ببرنامج طهران النووي، لكن الحرب تحولت الى مصدر ضغط اقتصادي داخلي، ما دفعه الى تسريع المسار الدبلوماسي بحثا عن اتفاق يخفف التداعيات على الاسواق والمستهلكين الامريكيين.

ويرى محللون ان ايران، رغم الضربة العسكرية القاسية التي تلقتها، اثبتت قدرتها على فرض كلفة اقتصادية لم تحسبها ادارة ترمب بدقة، بعد ان فجرت ازمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مستفيدة من موقعها في مضيق هرمز، احد اهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم.

ورغم ان ترمب قلل مرارا في العلن من المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب الاقتصادية، فان ارتفاع اسعار الطاقة انعكس سلبا على المستهلك الامريكي، حتى وان كانت الولايات المتحدة لا تعتمد مباشرة على الجزء الاكبر من شحنات النفط التي تعطلت بفعل سيطرة ايران على المضيق، كما زاد تحذير صندوق النقد الدولي من مخاطر الركود العالمي من قتامة المشهد الاقتصادي.

وتزايدت الضغوط على البيت الابيض لايجاد مخرج من حرب لا تحظى بتاييد واسع في الولايات المتحدة، في وقت يستعد فيه الجمهوريون للدفاع عن اغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر.

ولا تبدو هذه المعطيات غائبة عن طهران، التي استغلت ورقة مضيق هرمز لدفع ادارة ترمب الى العودة الى طاولة التفاوض، ويقول محللون ان الصين وروسيا، وهما من ابرز خصوم الولايات المتحدة، قد تستخلصان درسا مماثلا، مفاده ان ترمب قد يلجا الى القوة العسكرية، لكنه يفضل المخرج الدبلوماسي عندما تتحول الكلفة الاقتصادية الى عبء داخلي.

ونقلت رويترز عن بريت بروين، المستشار السابق للسياسة الخارجية في ادارة الرئيس الامريكي الاسبق باراك اوباما، قوله ان ترمب "يشعر بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب".

في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الابيض كوش ديساي ان الادارة، بينما تعمل على التوصل الى اتفاق مع ايران لمعالجة اضطرابات سوق الطاقة "المؤقتة"، لم تفقد تركيزها على اجندة ترمب المتعلقة بخفض كلفة المعيشة ودعم النمو.

وجاء تحول ترمب المفاجئ في 8 ابريل من الضربات الجوية الى الدبلوماسية بعد ضغوط من الاسواق المالية وبعض مؤيديه، في مؤشر على ان الحسابات الداخلية بدات تفرض نفسها على قراراته الخارجية.

وامتدت التداعيات الاقتصادية الى قطاعات وقواعد انتخابية حساسة، اذ تضرر المزارعون الامريكيون، الذين يشكلون احدى اهم قواعد ترمب، من تعطل شحنات الاسمدة، كما انعكس ارتفاع اسعار وقود الطائرات على اسعار تذاكر السفر.

ومع اقتراب نهاية هدنة الاسبوعين، يبقى السؤال مفتوحا بشان ما اذا كان ترمب سيتوصل الى اتفاق يحقق اهدافه، او يمدد الهدنة الى ما بعد 21 ابريل، او يعود الى خيار التصعيد العسكري.

وقد هبطت اسعار النفط بقوة وارتفعت الاسهم العالمية امس الجمعة بعد اعلان ايران ان المضيق سيبقى مفتوحا خلال ما تبقى من هدنة منفصلة مدتها 10 ايام بين اسرائيل ولبنان بوساطة امريكية، وهو ما سارع ترمب الى استثماره سياسيا باعلانه ان مضيق هرمز "امن" وبالحديث عن اتفاق مع ايران قال انه سيبرم قريبا وبمعظم شروطه، لكن مصادر ايرانية ابلغت رويترز ان نقاط خلاف لا تزال قائمة.

وحذر خبراء من ان الاضرار الاقتصادية للحرب، حتى لو توقفت قريبا، قد تستغرق شهورا وربما سنوات لمعالجتها، في وقت لا يزال فيه الغموض يلف مصير البرنامج النووي الايراني، وهو القضية المركزية في النزاع.

وتقول الولايات المتحدة ان الاتفاق الجاري بحثه يشمل استعادة اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل ايران ونقله الى الولايات المتحدة، لكن طهران نفت موافقتها على نقل هذه المواد الى الخارج، بينما تحدث مسؤول كبير في ادارة ترمب عن "خطوط حمراء" امريكية لا تزال قائمة في التفاوض.

وفي الاثناء، لم تلق دعوة ترمب التي وجهها في بداية الحرب الى الايرانيين للاطاحة بحكومتهم اي استجابة، كما اثار قراره خوض الحرب دون تنسيق كاف مع الحلفاء قلقا واسعا في اوروبا واسيا.

ونقلت رويترز عن خبير الشؤون الاسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، غريغوري بولينغ قوله ان "جرس الانذار الذي يدق للحلفاء الان هو كيف ابرزت الحرب ان الادارة الامريكية يمكن ان تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب".

يبدو ان ترمب، كما اخطا سابقا في تقدير رد بكين خلال الحرب التجارية، اخطا هذه المرة في حساب الرد الايراني اقتصاديا، بعدما لجأت طهران الى استهداف بنية الطاقة في الخليج واغلاق الممر البحري الاهم في المنطقة.

وقال مسؤولون امريكيون في مناقشات مغلقة، وفق رويترز، ان ترمب اعتقد خطا ان الحرب ستكون عملية محدودة وسريعة، شبيهة بضربات سابقة، لكن التداعيات هذه المرة جاءت اوسع واثقل.

وقد تحمل هذه الازمة رسالة مقلقة الى حلفاء واشنطن في اسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ومفادها ان ترمب قد يسعى الى تحقيق اهدافه الاستراتيجية مع اهتمام اقل بالكلفة الجيوسياسية والاقتصادية التي يتحملها شركاؤه.