حراك أوروبي جزائري لتامين الحدود ومكافحة الهجرة

{title}
راصد الإخباري -

تشهد الجزائر تحركات اوروبية مكثفة لدفعها نحو تعزيز دورها في تامين منطقة المتوسط ومكافحة الهجرة غير الشرعية. قال مراقبون ان الزيارات المتتالية لمسؤولين أوروبيين كبار تعكس هذا التوجه، حيث تسعى العواصم الأوروبية لترسيخ مكانة الجزائر كحائط صد أساسي لوقف تدفقات الهجرة وتأمين الحدود البحرية.

أعلنت الإدارة العامة للأمن الوطني الجزائري في بيان أن مديرها استقبل رئيس الشرطة الفيدرالية الألمانية، حيث ركزت المباحثات على تعزيز التعاون في مجالات تأمين وإدارة الحدود ومكافحة الهجرة غير الشرعية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات وتوحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

أوضح البيان ان المسؤول الألماني زار مديرية شرطة الحدود واطلع على الأساليب المعتمدة في تسيير وتأمين الحركة الحدودية، مبرزا الرغبة المشتركة في تبادل التجارب وتطوير الأداء الشرطي بين البلدين.

ذكرت مصادر صحافية جزائرية أن زيارة المسؤول الألماني ركزت على تحديث التنسيق العملياتي وتطوير آليات الرقابة الحدودية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والخبرات التقنية. اضافت المصادر ان هذا النشاط المكثف يعكس رغبة مشتركة في مواجهة التحديات العابرة للحدود بأسلوب أكثر تنسيقا.

بدأت الزيارات الأوروبية المكثفة للجزائر بزيارة وزير الداخلية الفرنسي الذي بحث مع المسؤولين الجزائريين ملف المهاجرين الجزائريين غير النظاميين الذين صدرت بحقهم أوامر بالطرد من فرنسا. اشار مراقبون ان هذا الملف كان يشوبه خلافات بين البلدين.

أعلنت اللجنة المشتركة لمساعدة اللاجئين والمهاجرين في فرنسا أن الجزائريين الذين صدرت بحقهم قرارات بمغادرة الأراضي الفرنسية بدأ ترحيلهم مجددا إلى بلدهم الأصلي. يعني هذا ان القنصليات الجزائرية في فرنسا رفعت الحظر عن إصدار التصاريح التي تتيح ترحيلهم.

تتصدر الجالية الجزائرية قائمة الوجود الأجنبي في فرنسا، ويشكل الجزائريون الفئة الأكبر من المشمولين بقرارات الترحيل داخل مراكز الاحتجاز الإداري.

قامت رئيسة الوزراء الإيطالية بزيارة رسمية إلى الجزائر حملت أبعادا استراتيجية عميقة في ظل التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على إمدادات الطاقة العالمية. بينت مصادر ان الزيارة لم تكن مجرد مسعى لتأمين احتياجات إيطاليا من الطاقة، بل كانت محطة لترسيخ رؤية إيطالية تزاوج بين الحفاظ على تدفقات الغاز وضرورة ضبط تدفقات الهجرة غير النظامية.

بحثت رئيسة الوزراء الإيطالية في الجزائر سبل تجسيد هذه الرؤية التي تربط بين تحقيق التنمية الاقتصادية في دول المنشأ والحد من تدفقات الهجرة، حيث ركزت نقاشاتها على أن استقرار إيطاليا والجزائر يمثل الضمانة الأولى لتقليص ضغوط الهجرة عبر المتوسط.

شددت رئيسة الوزراء الإيطالية على تبني مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية لتشمل تعاونا وثيقا في مراقبة الحدود البحرية وتسهيل إجراءات إعادة المهاجرين غير النظاميين.

قام وزير الخارجية الإسباني بزيارة للجزائر رسمت ملامح إذابة الجليد بين البلدين بعد الأزمة التي اندلعت في 2022 إثر انحياز مدريد للمغرب في نزاع الصحراء.

كانت مكافحة الهجرة غير النظامية محوراً أساسياً في المحادثات، حيث بحث وزير الخارجية الإسباني مع نظيره الجزائري سبل تعزيز التنسيق الأمني لمواجهة تدفقات الهجرة عبر طريق المتوسط، مع التركيز على تبادل المعلومات الاستخباراتية وتفكيك شبكات تهريب البشر.

يذكر ان آلاف الجزائريين يسافرون عبر قوارب الهجرة السرية إلى جزر البليار الإسبانية، وكثير منهم يلقون حتفهم في عرض البحر.

أثمرت زيارة وزير الخارجية الجزائري إلى بروكسل عن توقيع اتفاقية تهدف إلى تسهيل إعادة قبول الرعايا الجزائريين المقيمين في بلجيكا بطريقة غير نظامية.

اعتبرت وزيرة الهجرة البلجيكية هذه الاتفاقية ثمرة مفاوضات شاقة استمرت لعشرين عاما، مشددة على دورها المحوري في تعزيز مكافحة الهجرة غير الشرعية وتخفيف الضغط عن السجون البلجيكية.

تقضي بنود الاتفاقية بتسريع إجراءات تحديد هوية المعنيين بالترحيل في غضون 15 يوما، مع إصدار وثائق سفر صالحة لمدة شهر كامل، ومنح المرونة اللازمة لتنظيم رحلات جوية مباشرة أو غير مباشرة تضم مجموعات من الأشخاص.