كلود ميثوس سلاح رقمي يهدد البنوك العالمية

{title}
راصد الإخباري -

في خضم انشغال العالم بتوقعات النمو والتضخم والتوترات الإقليمية. استدعى وزير الخزانة الاميركي سكوت بيسنت ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول رؤساء أكبر البنوك في وول ستريت إلى اجتماع طارئ مغلق. أوضح أن جدول الأعمال لم يكن اقتصاديا بالمعنى التقليدي. بل تناول نموذجا جديدا للذكاء الاصطناعي من شركة انثروبيك يدعى كلود ميثوس. وبين أنه وصف بأنه سلاح ذو حدين قد يعيد تشكيل خريطة الأمن السيبراني العالمي.

ما هو نموذج ميثوس الذكي؟

يعتبر ميثوس القفزة النوعية الأحدث في سلسلة نماذج كلود. لكنه يختلف عن سابقيه بقدرات ذاتية الاستقلال غير مسبوقة. كشفت التقارير الفنية أن خطورته تكمن في قدرته الفائقة على كتابة الشيفرات البرمجية وفحصها بعمق مذهل.

أظهرت التقارير قدرة النموذج على اكتشاف الثغرات المستعصية. وذلك بمسح كميات ضخمة من الأكواد البرمجية للعثور على ثغرات مجهولة. وأضافت التقارير أنه لا يكتفي بإيجاد الثغرة. بل يمكنه ربط عدة ثغرات معا لشن هجوم معقد وتلقائي بالكامل. مبينا أن ما كان يتطلب أشهرا من نخبة القراصنة البشريين يمكن لميثوس إنجازه في ساعات. مما قد يؤدي إلى تسونامي من الهجمات المنسقة.

قدرات خارقة في كشف الثغرات

لكي نفهم كيف يعمل ميثوس. نورد الأمثلة التالية.

شبه الخبراء ميثوس باللص الشبح. فإذا كان نظام البنك عبارة عن قلعة حصينة بآلاف الأبواب. فإن الذكاء الاصطناعي التقليدي يبحث عن باب تركه الحارس مفتوحا بالخطأ. أما ميثوس فهو لص يمتلك القدرة على فحص مادة الحديد المصنوع منها القفل نفسه. ليكتشف ثغرة مجهرية غير مرئية للعين البشرية. ثم يقوم بصناعة مفتاح لهذه الثغرة تحديدا. ويقتحم القلعة في دقائق دون إطلاق أي إنذار.

وصف الخبراء النموذج بأنه يعمل كعالم مختبر فائق السرعة. حيث يمكنه قراءة الحمض النووي لملايين البرمجيات في ثوان. وتحديد نقاط الضعف الوراثية فيها. ثم تخليق فيروس رقمي مخصص لهدم النظام من الداخل. قبل أن يدرك فريق الأمن السيبراني أن هناك هجوما قد بدأ أصلا.

الفرق بين ميثوس والنماذج السابقة

بين الخبراء أن الفرق بين ميثوس والنماذج السابقة هو الفرق بين الصاروخ الموجه والجندي المستقل. فالصاروخ يحتاج لمن يطلقه ويحدد هدفه. أما ميثوس فهو جندي تعطي له الأمر النهائي فقط. ليقوم هو برسم الخطة. واختيار الأسلحة. وتغيير مساره ذاتيا إذا واجه عقبة. وتنفيذ العملية بالكامل دون تدخل بشري.

يرى متابعون أن ثغرة يكتشفها ميثوس قد تمكن القراصنة من اختراق أنظمة التسوية وتعطيل تدفقات الأموال بين البنوك المركزية والتجارية. وأضاف المتابعون أنه قد يتمكن من شلل المرافق الحيوية بالهجوم على المستشفيات أو شبكات الطاقة المرتبطة بالتمويل. وتطوير برمجيات خبيثة حرباء تنشئ فيروسات ليس لها برمجة مسبقة. بل تتشكل وتتطور ذاتيا داخل الشبكة لتجاوز الدفاعات.

السبب الذي دفع بيسنت وباول لاستدعاء مديري بنوك مثل جي بي مورغان وسيتي غروب وغولدمان ساكس وويلز فارغو هو أن النظام المالي العالمي يعتمد على بنية تحتية رقمية شديدة التعقيد والحساسية.

تحذيرات من مخاطر الذكاء الاصطناعي

في الاجتماع قال بيسنت يجب أن نأخذ التهديدات السيبرانية المحتملة من نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة مثل ميثوس على محمل الجد. ويتعين على البنوك أن تكون استباقية في تحديد نقاط الضعف وتعزيز دفاعاتها.

بينما قال باول إن نموذج ميثوس يمثل فئة جديدة من المخاطر السيبرانية التي قد يكون لها آثار هيكلية على النظام المالي العالمي. ويلزم اتخاذ إجراءات منسقة لتقييم هذه التهديدات والتخفيف من آثارها.

شركة انثروبيك نفسها حذرت من المخاطر. وأوضحت أن التطورات التي حققها النموذج كانت قوية للغاية وخطيرة لدرجة أنه لا يمكن إطلاقها للجمهور بأمان في الوقت الحالي. وسيتم بدلا من ذلك حصرها في تحالف يضم 40 شركة أطلقت عليه اسم مشروع غلاسوينغ. وذلك لاكتشاف الثغرات في أنظمة البنوك وإصلاحها قبل أن يكتشفها الأعداء وتدريب وكلاء دفاعيين يعملون بالذكاء الاصطناعي لصد وكلاء مهاجمين.

اجراءات احترازية عالمية

وقال مدير المجلس الاقتصادي الوطني كيفين هاسيت لقناة فوكس نيوز يوم الجمعة نتخذ جميع الخطوات الممكنة لضمان سلامة الجميع من هذه المخاطر المحتملة. بما في ذلك موافقة شركة انثروبيك على تاجيل نشر النموذج للجمهور حتى يتمكن المسؤولون لدينا من حل جميع المشاكل. هناك شعور ملح بالتأكيد.

لم يقتصر القلق على واشنطن فقد تحركت السلطات الرقابية في كندا وبريطانيا بشكل منسق. وعقد بنك كندا اجتماعات مع كبار المقرضين. بينما يستعد بنك إنجلترا لإدراج ميثوس كخطر نظامي على الاستقرار المالي العالمي تماما كما تعامل الأزمات الائتمانية الكبرى.

يرى متابعون أن ميثوس يضع العالم أمام عصر جديد من حرب الوكلاء الرقمية. وفي هذا العصر لن يكون البشر هم المقاتلين في الجبهات الأمامية للأمن المالي. بل سيكونون مراقبين للصراع بين أنظمة ذكاء اصطناعي تهاجم وأنظمة أخرى تدافع. مما يجعل من الحصانة الرقمية للبنوك قضية وجودية تتصدر أجندات وزراء المالية تماما كالديون السيادية والتضخم.