جدل في مصر حول جدوى خطة التقشف وتأثيرها على الاقتصاد

{title}
راصد الإخباري -

أثارت عوائد خطة التقشف المصرية جدلا واسعا حول مدى جدواها، فبينما أعلنت الحكومة عن نجاحها في ترشيد استهلاك الكهرباء والوقود، تحدث خبراء عن خسائر لحقت بقطاعات اقتصادية وتجارية مختلفة، بالإضافة إلى التكلفة التي تتطلبها عملية تنفيذ خطة الترشيد.

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات استثنائية لمدة شهر، بدأت في 28 اذار الماضي، بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، وشملت هذه الإجراءات تخفيض الإضاءة في مختلف الطرق وفي مقار المصالح الحكومية، بالإضافة إلى العمل عن بعد يوم الأحد أسبوعيا، وترشيد نفقات السفر إلى الخارج إلا للضرورة القصوى، والإغلاق المبكر للمحال التجارية والكافيهات في التاسعة مساء ثم تمديده لاحقا إلى الحادية عشرة.

أكد وزير الكهرباء والطاقة المتجددة المصري، محمود عصمت، مساء السبت، أن تطبيق الإجراءات الحكومية المتعلقة بمواعيد إغلاق المحال التجارية والإنارة في المباني الحكومية وإعلانات الطرق وغيرها، حقق وفرا خلال الأسبوع الأول في استهلاك الكهرباء بلغ 18 ألف ميغاواط في الساعة، ووفرا في الوقود بلغ 3.5 مليون متر مكعب، مبينا أن الوفر الذي تحقق في يوم العمل عن بعد بلغ 4700 ميغاواط في الساعة للكهرباء، و980 ألف متر مكعب للوقود.

توفير الطاقة وتكلفة التنفيذ

قال عصمت خلال اجتماع مع رؤساء شركات توزيع الكهرباء، إن المواطن شريك في إنجاح خطة ترشيد استهلاك الكهرباء، مضيفا أن الوزارة تواصل العمل على تحسين كفاءة الطاقة ومنع الهدر في جميع القطاعات توفيرا للكهرباء، مؤكدا على نجاح أنماط التشغيل والالتزام بمعايير الجودة والتشغيل الاقتصادي في تحقيق وفر عام في الوقود المستخدم بلغ 2.1 في المائة خلال اذار الماضي، رغم زيادة الطاقة المنتجة بنسبة 3.3 في المائة مقارنة بالفترة الزمنية خلال العام الماضي.

يرى الخبير الاقتصادي المصري، وائل النحاس، أن ترجمة الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تعني أن خطة الترشيد لم تحقق الهدف منها، وقال النحاس إن الوزير لم يتحدث عن تكلفة تنفيذ خطة الترشيد ومتابعتها من الجهات الرقابية الحكومية، موضحا أن ترجمة الأرقام التي تم توفيرها في استهلاك الوقود والكهرباء توازي نحو 800 ألف دولار بما يعادل 40 مليون جنيه مصري يوميا، وهو رقم أقل كثيرا من تكلفة تنفيذ خطة الترشيد وإغلاق المحال.

تحدث النحاس عن خسائر اقتصادية مقابلة لما تم توفيره في استهلاك الكهرباء والوقود، منها تراجع حركة المبيعات في قطاعات تجارية عدة مثل محال السلع الأساسية والأجهزة الكهربائية والمنزلية، وقطاع الخدمات مثل محال الحلاقة والمقاهي والمطاعم، فضلا عن تأثر العمالة الليلية التي تم الاستغناء عن نسبة كبيرة منها، مشيرا إلى أن هذه الخسائر أكبر كثيرا مما تم توفيره، وحسب النحاس، فإن خسائر خطة الترشيد يتحملها المواطن والقطاع الاقتصادي المصري.

تأثير الإجراءات الحكومية على الاستهلاك

ذكر المتحدث باسم وزارة الكهرباء المصرية، منصور عبد الغني، أن الإجراءات الحكومية الخاصة بترشيد استهلاك الطاقة، مثل تقليل الإضاءة وغلق المحال مبكرا، أسهمت في تحقيق وفر كبير، وقال عبد الغني إن الوزارة تعمل بالتعاون مع مؤسسات الدولة المختلفة على ترسيخ ثقافة الترشيد لتصبح سلوكا دائما لدى المواطنين.

اشتكى مصريون من الإجراءات التقشفية الحكومية، خصوصا إغلاق المحال مبكرا، حيث فقد سيد حسني، وهو عامل في بوفيه بإحدى الشركات الخاصة وعامل إضافي في أحد المقاهي، عمله الإضافي بسبب قرار الإغلاق في الحادية عشرة مساء، وأوضح حسني أن فقدانه عمله الإضافي يتزامن مع زيادة الأعباء المالية وارتفاع أسعار معظم السلع.

كما تأثر الدخل اليومي لرضا محمد، الذي يعمل في محل حلاقة بوسط القاهرة، وقال رضا محمد إن معظم الزبائن كانوا يأتون ليلا عقب نهاية عملهم اليومي، والآن تراجع الإقبال بشكل كبير وخسرت جزءا كبيرا من دخلي.

تقييم الخبراء وتوصياتهم

في رأي الخبير الاقتصادي المصري، رشاد عبده، لم تحقق خطة التقشف الحكومي أي توفير فعلي، وقال عبده إن معظم القطاعات الاقتصادية والتجارية وحركة السياحة تأثرت بسبب الإغلاق المبكر وهذه فاتورة باهظة، مؤكدا أن تكلفة دوريات المرور والمتابعة التابعة لمؤسسات الدولة والأحياء للتأكد من التزام المحال بالإغلاق، أكبر كثيرا مما تم توفيره من كهرباء ووقود.

وفق عبده، فإن تعديل مواعيد إغلاق المحال من 9 إلى 11 مساء سوف يقلل بعض الخسائر الاقتصادية والتجارية، لكن سوف يستمر تأثر العاملين ليلا الذين تم الاستغناء عن عدد كبير منهم.

يرى رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عضو مجلس الشيوخ، ناجي الشهابي أن خطة التقشف الحكومي حققت نتائج جيدة في توفير الطاقة، ويقول الشهابي إن الأرقام التي أعلنها وزير الكهرباء تؤكد أن حجم توفير استخدام الطاقة كبير، ويلفت إلى أنه يجب استمرار تحديد مواعيد لإغلاق المحال يوميا حتى بعد انتهاء تداعيات الحرب الإيرانية، ودعا إلى الاستفادة من خطة الترشيد الحكومي والاستمرار في تطبيقها مستقبلا، قائلا: لا بد أن نقلل استهلاكنا للطاقة والكهرباء والتوقف عن النمط الاستهلاكي.