تجار مصريون يرفعون الاسعار بسبب الخوف من تداعيات الحرب

{title}
راصد الإخباري -

يواجه حسن سعيد، وهو شاب ثلاثيني مصري، ارتفاعا مستمرا في اسعار الهواتف المحمولة كلما بحث عن بديل لجواله القديم، حيث تتغير الاسعار بشكل يومي تقريبا، وهو ما تكرر معه مرارا وتكرارا. ويعمل سعيد محاسبا في احدى الشركات الخاصة ويقيم في حي بولاق بمحافظة الجيزة.

أدى الخوف من استمرار انخفاض قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار الامريكي، الذي وصل الى 53 جنيها، نتيجة لتداعيات الحرب، الى مبالغة بعض التجار في تسعير السلع المستوردة. وقد ظهر ذلك بوضوح في الزيادات الكبيرة التي شهدتها اسعار الهواتف المحمولة والسيارات والاجهزة الكهربائية، مع توقف بيع بعض العلامات التجارية المعروفة لفترة مؤقتة بهدف اعادة التسعير.

أعلنت وكالات لعدد من ماركات السيارات والهواتف عن زيادات رسمية متكررة في الاسعار، مع نقص في المعروض من بعضها. كما عادت ظاهرة الاوفر برايس، وهي الزيادات غير الرسمية على الاسعار المعلنة، في بعض الهواتف المحمولة والسيارات.

تاثير الحرب على اسعار السلع في مصر

منذ اندلاع الحرب في نهاية شهر فبراير الماضي، انخفض سعر الجنيه المصري مقابل الدولار من 47 جنيها الى متوسط يتجاوز 53 جنيها للدولار، مع تقلبات شبه يومية في سعر الصرف ومخاوف من انخفاض اكبر في قيمة الجنيه.

قال محمد طلعت، رئيس شعبة الاتصالات والمحمول باتحاد الغرف التجارية في مصر، ان اي زيادة في سعر الدولار تنعكس بشكل مباشر على تكلفة الاجهزة، سواء كانت مصنعة محليا وتعتمد على مكونات مستوردة، او مستوردة بالكامل من الخارج. واضاف ان بعض الشركات قامت بتحريك الاسعار اكثر من مرة رغبة في استمرار حركة البيع والشراء.

واضاف طلعت ان بعض الشركات تلجا بسبب الخوف الى وضع حد اعلى للتسعير كنوع من التحوط بهدف البقاء في المنطقة الامنة، مع متوسط تسعير تحوطي قد يصل الى نحو 57 جنيها للدولار، في ظل الزيادات المستمرة في تكاليف التامين والمصروفات المرتبطة بالاستيراد التي زادت بفعل الحرب وتداعياتها.

اسعار السيارات في ظل الازمة الاقتصادية

اكد علاء السبع، عضو شعبة السيارات باتحاد الغرف التجارية في مصر، انه على الرغم من وجود زيادات في اسعار السيارات بنسب متفاوتة وقرار بعض الوكلاء بايقاف عمليات البيع مؤقتا، فان اسعار السيارات الحالية ما زالت تقل باكثر من 15 في المائة عن السعر الذي يعكس تكلفة الدولار وفق السعر البنكي، مع عدم تطبيق الزيادات المرتبطة بتداعيات الحرب، سواء فيما يتعلق بسعر الصرف او كلفة التامين والنقل حتى الان.

ويرى السبع ان سياسة التحوط في التسعير لا تصلح في اوقات الحروب او عدم الاستقرار بسبب التقلبات الشديدة في السوق. وتوقع انه في حال استقرار الاوضاع في المنطقة فان الزيادات الجديدة قد تصل الى ما بين 20 و22 في المائة عن اسعار ما قبل الحرب.

وصف حسن عمار، وكيل اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، ما يحدث في تسعير بعض السلع بالامر غير المقبول، خاصة في مجال الهواتف المحمولة والسيارات لاسباب عدة، في مقدمتها ان جزءا رئيسيا من المعروض حاليا دخل البلاد باسعار ما قبل الحرب، بالاضافة الى ان بعض عمليات التسعير تتم باسعار اعلى من سعر البنك المركزي الذي لم يتاخر عن تدبير العملة للاستيراد.

دعوات للرقابة وتدخل حكومي عاجل

اوضح عمار انه على الرغم من توقع تاثر بعض الموارد للبلاد بسبب تداعيات الحرب، فان المؤشرات والمعاملات الجارية في العملة الاجنبية كافة تسير مثل المعتاد من دون تغييرات تذكر باستثناء سعر الصرف الذي يتسم بمرونة معلنة. واكد ان هذا الامر يتطلب تدخلا حكوميا عاجلا عبر الاجهزة الرقابية، وقد تتم مناقشته في اللجنة الاقتصادية قريبا حال عدم التحرك فيه بشكل فعال.

دعا سعيد الى ضرورة تشديد الرقابة على المحال بهدف البيع بالاسعار العادية التي كانت قبل الحرب. ويرى ان خوف التجار من استمرار امد الحرب يدفعهم لمزيد من الزيادات اليومية على الاسعار، وعليهم ان يشعروا بالمواطن وما يعانيه بسبب تفاقم الغلاء.

اشار الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة الى غياب وجود تقدير دقيق لسعر الدولار في السوق، لكون كل متعامل يضع سعرا تقديريا خاصا به، ويكون على الارجح اعلى من متوسط السعر في البنك المركزي. ولفت الى ان حالة عدم اليقين بشان سعر الصرف والمفاجات التي تحدث عالميا تجعل هذه المخاوف تزداد لدى التجار.

واوضح بدرة ان النشاط التجاري بشكل عام يتاثر بالمخاطر العالمية، والاضطرابات الموجودة في الوقت الحالي تدفع الاسواق نحو التحرك بحذر مع صعوبة تحديد اي رؤى مستقبلية بشكل حاسم في الوقت الراهن.