جولة مفاوضات بين واشنطن وطهران وسط خلافات عميقة

{title}
راصد الإخباري -

التقى مسؤولون أمريكيون وإيرانيون بارزون في إسلام آباد الباكستانية، السبت، لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء الصراع بين البلدين، والذي خلف آلاف القتلى وأثر سلباً على إمدادات الطاقة والاقتصاد العالمي.

يدخل الطرفان هذه المحادثات بمقترحات متباينة، حيث تتحرك إيران بمقترح من 10 نقاط، بينما تتمسك أمريكا بخطة سابقة من 15 بنداً، ما يعكس وجود فجوات كبيرة تحتاج إلى تضييق قبل الوصول إلى تفاهم نهائي.

تصر طهران على أن المحادثات الرسمية لا يمكن أن تبدأ إلا بعد الحصول على تعهدات أمريكية بوقف إطلاق النار في لبنان ورفع العقوبات المفروضة عليها، وذلك وسط خلافات واسعة النطاق.

شروط إيران لوقف إطلاق النار ورفع العقوبات

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المقترحات الإيرانية تشكل "أساساً" للمحادثات.

تطالب إيران بوقف إطلاق النار في لبنان، حيث أدت الهجمات الإسرائيلية على مقاتلي جماعة "حزب الله" المدعومة من طهران إلى مقتل ما يقرب من ألفي شخص منذ بداية القتال في (آذار).

تؤكد إسرائيل والولايات المتحدة أن وقف إطلاق النار بين طهران وواشنطن لا يشمل الحملة في لبنان، بينما تصر إيران على أنه يشملها.

مطالب إيرانية بتعويضات ورفع الحظر

كما تطالب إيران الولايات المتحدة برفع الحظر عن أصولها وإنهاء العقوبات التي تعيق اقتصادها منذ سنوات.

أشارت واشنطن إلى أنها منفتحة على تخفيف كبير للعقوبات، ولكن فقط مقابل تنازلات من طهران فيما يتعلق ببرنامجيها النووي والصاروخي.

من المتوقع أن تطالب إيران أيضاً بتعويض عن جميع الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب التي استمرت ستة أسابيع، ولم يصدر تعليق أمريكي على هذا الطلب حتى الآن.

البرنامج النووي الإيراني والقدرات الصاروخية

تصر إيران على الاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، وهو ما ترفضه واشنطن، حيث يؤكد الرئيس دونالد ترمب أن هذه المسألة غير قابلة للتفاوض.

ترغب كل من إسرائيل والولايات المتحدة في تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية بشكل كبير، بينما تقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الكبيرة ليست مطروحة للتفاوض.

المقترح الإيراني المؤلف من 10 نقاط لا يتطرق أصلاً إلى هذه القدرات، على الرغم من أن واشنطن وتل أبيب تعتبرانها من الملفات الأساسية.

مضيق هرمز في صدارة المحادثات

يتصدر مصير مضيق هرمز جدول أعمال محادثات إسلام آباد، بعد أن كان التركيز في محادثات سابقة منصباً على البرنامجين النووي والصاروخي.

يمر عبر المضيق حوالي خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد أدى إغلاقه الفعلي منذ 28 فبراير (شباط) إلى اضطراب حاد في الاقتصاد العالمي وارتفاع أسعار النفط.

تطالب إيران بالاعتراف بسلطتها على مضيق هرمز وتسعى إلى فرض رسوم عبور وبسط السيطرة على الوصول إليه، في خطوة من شأنها إحداث تحول كبير في ميزان القوى في المنطقة.

خلافات حول الرسوم والقيود في المضيق

تقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة بين إيران وسلطنة عُمان.

في المقابل، تريد الولايات المتحدة فتح المضيق أمام ناقلات النفط وغيرها من حركة الملاحة دون قيود، بما في ذلك الرسوم، وكان ترمب قد هدد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

حتى الآن، لا توجد مؤشرات على أن إيران رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ، كما تقول طهران إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل تواصل قصف لبنان.

تباين الخطط الأمريكية والإيرانية

وفقاً لبيان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، فإن واشنطن وافقت، من حيث المبدأ، على خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وتشمل عدم الاعتداء واستمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز وقبول التخصيب ورفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية وإلغاء جميع القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وانسحاب القوات القتالية الأمريكية من المنطقة ووقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد المقاومة الإسلامية في لبنان.

في المقابل، ذكرت مصادر إسرائيلية أن مقترح ترمب المؤلف من 15 نقطة، والذي أُرسل سابقاً إلى إيران عبر باكستان، يدعو إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب ووقف التخصيب والحد من برنامج الصواريخ الباليستية وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

على الرغم من إعلان ترمب النصر، لم تحقق واشنطن الأهداف التي قالت إنها تبرر الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها وتدمير برنامجها النووي وتهيئة الظروف التي تسهّل على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

توقعات وفرص التسوية بين الطرفين

من غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة في هذه الملفات، وتقول طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، مستفيدة من النفوذ الاقتصادي الذي يمنحه لها مضيق هرمز في مواجهة خصم يتمتع بقوة نارية أكبر.

قال مسؤول باكستاني في الشرق الأوسط لـ«رويترز» إن إيران يمكن أن تتوقع تلبية جزء كبير من مطالبها في ملفات إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكنها لا تستطيع توقع التوصل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

تعتبر إسرائيل إيران تهديداً وجودياً، وتواصل في الوقت نفسه هجماتها على جماعة «حزب الله» المدعومة من طهران في لبنان، في إطار صراع موازٍ.

إسرائيل وحزب الله عقبة في طريق السلام

يرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تغيير النظام في إيران، لكن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح تدخلاً برياً، من دون ضمانات بشأن الاستقرار بعده.

أصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطة خلافية تهدد الهدنة.

تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يصر المسؤولون الإيرانيون على أن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

كما أعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أوضحت أن الاتفاق لا يشمل وقف عملياتها العسكرية في لبنان.