دور الصين المحوري في اقرار الهدنة بين امريكا وايران

{title}
راصد الإخباري -

حظيت باكستان باشادة دولية لتوسطها في وقف اطلاق النار بين الولايات المتحدة وايران. لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الاهمية. كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية.

قبل ساعات فقط من اعلان وقف اطلاق النار في النزاع الذي اودى بحياة الالاف. كان الرئيس الاميركي دونالد ترمب يهدد بتدمير ايران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات ان "الامال كانت تتلاشى. لكن الصين تدخلت. واقنعت ايران بقبول وقف اطلاق نار اولي".

ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسالة: "رغم اننا قمنا بدور محوري. فاننا لم نتمكن من تحقيق اختراق. وهو ما تحقق في النهاية بعدما اقنعت بكين الايرانيين".

الدور الصيني في المفاوضات

تؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لـ"وكالة الصحافة الفرنسية". بعيد اعلانه وقف اطلاق النار لاسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي. عن ان الصين اضطلعت بدور رئيسي في اقناع ايران بالجلوس الى طاولة المفاوضات.

وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الايرانية. ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب. لاستضافة محادثات بين الجانبين.

ويكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب ايضا اخفاء هويته. ان "باكستان شكلت فريقا من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشان الملاحة البحرية و(النووي) وموضوعات اخرى".

ضمانات صينية للاتفاق

لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون انه حتى لو وضعت باكستان اطارا للمحادثات. فمن المتوقع ان يكون للصين دور محوري.

يوضح المصدر الدبلوماسي انه "طلب من الصين ان تكون ضامنا. ايران تريد ضامنا". مضيفا ان الصين هي "الاقدر" على اداء هذا الدور.

ويلفت الى ان البديل هو روسيا التي من المستبعد ان يقبلها الغرب. خصوصا الاتحاد الاوروبي. في خضم حربها في اوكرانيا.

علاقات بكين القوية بالاطراف

تربط بكين علاقات وثيقة بكل من اسلام اباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لايران. الخاضعة لعقوبات غربية. كما تستثمر بكثافة في مشروعات البنى التحتية في باكستان.

يقول مشاهد حسين سيد. وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث تراس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية: "بصفتهما شريكين وجارين مقربين. نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الاول لانهاء الاعمال العدائية".

ويضيف: "سيظل دور الصين لا غنى عنه في ابرام اي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامنا اساسيا. نظرا لان ايران لا تثق في الثنائي (دونالد) ترمب - (بنيامين) نتنياهو".

الصين تدعم الوساطة الباكستانية

واعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وافغانستان. مع استضافتها ممثلين عن حكومة طالبان الافغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة اورومتشي بعد اسابيع من القتال.

استخدمت الصين. على غرار روسيا. حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي بشان اعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي عطلته ايران منذ بداية الحرب. ومن المرجح ان هذا الموقف لاقى ترحيبا في طهران.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية ان الوزير وانغ يي اجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع. بينما قام مبعوث بكين الخاص الى الشرق الاوسط "برحلات مكوكية عديدة" الى المنطقة التي مزقتها الحرب.

لكن الصين تجنبت ان تتولى زمام المبادرة علنا في جهود السلام. ويعتقد بعض المراقبين ان مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.

يقول المصدر الدبلوماسي الثاني: "لديهم اعتباراتهم الخاصة. فهم لا يريدون الانجرار الى النزاع علنا".

ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية؛ اذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وايران في ادراجه في وقف اطلاق النار.

وفي اعقاب الضربات الاسرائيلة الدامية واسعة النطاق في لبنان. الاربعاء. قالت الولايات المتحدة انها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين اسرائيليين ولبنانيين. الاسبوع المقبل.

ويخلص المصدر الى ان "المفاوضات معقدة وحساسة للغاية". مضيفا ان "جميع الاطراف ستضطر الى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة".