كوريا تثبت الفائدة وتحذر من ضبابية اقتصادية

{title}
راصد الإخباري -

أبقى البنك المركزي الكوري الجنوبي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير يوم الجمعة، محذرا من مسار اقتصادي شديد الضبابية في ظل اتساع رقعة الصراع بالشرق الأوسط. وأضاف البنك أن هذا الصراع يهدد بإضعاف النمو الاقتصادي وتغذية الضغوط التضخمية.

أشار بنك كوريا إلى مخاطر عودة دوامة التضخم مدفوعة بارتفاع أسعار النفط الخام وتباطؤ النمو، وذلك عقب تصويت مجلس إدارته بالإجماع على تثبيت سعر الفائدة الرئيسي عند 2.50 في المائة. وبين البنك أن هذا القرار جاء بعد تقييم دقيق للأوضاع الاقتصادية.

كشفت رويترز أن جميع الاقتصاديين الـ31 الذين استطلعت آراءهم توقعوا تثبيت أسعار الفائدة دون تغيير، موضحين أن البنك المركزي سيحافظ على سياسته النقدية الحالية.

توقعات النمو والتضخم في كوريا

قال محافظ البنك المركزي الكوري ري تشانغ يونغ خلال مؤتمر صحافي في سيول إن صدمات جانب العرض أشد وطأة على آسيا، خصوصا كوريا واليابان وتايوان، وقد تتوسع آثارها. وأضاف أن هذا الوضع يتطلب مراقبة دقيقة وتدابير احترازية.

أوضح ري تشانغ يونغ أنه على الرغم من أننا نحاول احتواء مخاطر الأسعار عبر تحديد سقف لأسعار الوقود، فإن هذا الإجراء غير مستدام على المدى الطويل، ما يجعل مخاطر التضخم أكثر حدة إذا طال أمد الوضع في الشرق الأوسط. وشدد على أهمية إيجاد حلول مستدامة للحد من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة.

حذر بنك كوريا في بيانه من أن النمو الاقتصادي مرشح للتراجع دون توقعاته السابقة في فبراير البالغة 2 في المائة، فيما قد يتجاوز التضخم الرئيسي بشكل ملحوظ تقديراته البالغة 2.2 في المائة لهذا العام بفعل ارتفاع أسعار النفط وضعف الوون الذي يرفع كلفة الواردات. وأكد البنك أنه سيراقب عن كثب تطورات الأوضاع الاقتصادية لاتخاذ الإجراءات المناسبة.

تأثيرات الحرب على الاقتصاد الكوري

تراجعت العقود الآجلة لسندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل ثلاث سنوات الحساسة للسياسة النقدية بمقدار 0.14 نقطة لتسجل 104.24 خلال المؤتمر الصحافي. وأظهرت هذه التراجعات قلق المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد.

يرجح محللون أن يبقي البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام الحالي في ظل أن الضغوط التضخمية الناجمة عن الطاقة وضعف العملة تحد من هامش أي تيسير نقدي، بينما يواصل صناع السياسة تقييم قوة الطلب المحلي قبل أي خطوة تشديد محتملة. وأشار المحللون إلى أن البنك المركزي يواجه تحديات كبيرة في موازنة بين النمو والتضخم.

يسعى الرئيس لي جاي ميونغ إلى تمرير موازنة تكميلية بقيمة 26.2 تريليون وون (17.72 مليار دولار) بهدف تخفيف الضغوط عن الأسر والشركات نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة بعد أن تضاعف سعر خام دبي القياسي بأكثر من مرتين في مارس. وتهدف هذه الموازنة إلى دعم الفئات الأكثر تضررا من ارتفاع الأسعار.

توقعات الخبراء والمحللين

توقع 26 من بين 30 اقتصاديا شملهم استطلاع طويل الأجل تثبيت أسعار الفائدة حتى عام 2026، فيما رجح ثلاثة رفعها إلى 2.75 في المائة بنهاية العام، وتوقع خبير واحد وصولها إلى 3 في المائة. وبينت هذه التوقعات أن معظم الخبراء يتوقعون استقرار السياسة النقدية في المستقبل القريب.

قال آن جاي كيون محلل الدخل الثابت في شركة كوريا للاستثمارات المالية إن بيان السياسة النقدية عكس إلى حد كبير أن بنك كوريا يرى في الحرب الإيرانية تهديدا أكبر للتضخم مقارنة بتأثيرها على النمو، وهو ما تأكد جزئيا خلال المؤتمر الصحافي الذي اتسم بالحياد. وأضاف أن البنك المركزي يولي اهتماما كبيرا لمخاطر التضخم.

توقع آن أن يقدم البنك المركزي على رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في الربع الأخير من العام. وأشار إلى أن هذا الرفع المحتمل يهدف إلى مواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.