تراجع ثقة المستهلكين في اليابان بسبب ضغوط اقتصادية
كشف مسح حكومي حديث عن تراجع ثقة المستهلكين في اليابان خلال شهر مارس الماضي، وذلك بوتيرة لم تشهدها البلاد منذ جائحة كوفيد-19 في عام 2020. وأظهر المسح تفاقم الأثر السلبي لارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الصراعات في منطقة الشرق الأوسط على الاقتصاد الياباني الهش. وتؤكد هذه النتائج أحدث البيانات التي توضح التأثير الاقتصادي المحتمل للأزمات العالمية.
أضاف المسح أن هذا التراجع يزيد من تعقيد قرار بنك اليابان بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه القادم المقرر عقده في وقت لاحق من هذا الشهر. وأكد محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، أن تكاليف الاقتراض الحقيقية لا تزال سلبية، مما يثير تساؤلات حول التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية.
بينما يرى المحللون أن حالة عدم اليقين بشأن الاستقرار العالمي قد تبقي الأسواق متقلبة وتضر بالنشاط الاقتصادي. وأوضح يوشيكي شينكي، الخبير الاقتصادي في معهد داي-إيتشي لأبحاث الحياة، أنه في ظل تدهور المعنويات بهذا الشكل، يجب التحقق مما إذا كان التراجع الاقتصادي مؤقتًا.
تأثير التضخم وارتفاع الأسعار
أضاف شينكي أن ذلك يتطلب انتظار بيانات الأشهر القليلة المقبلة لتقييم الوضع بشكل كامل. وأشار إلى أنه يشك في أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة قريبًا، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون محفوفة بالمخاطر في ظل الظروف الحالية.
أظهر مسح نُشر حديثا أن مؤشراً لقياس معنويات المستهلكين سجل أدنى مستوى له منذ نحو عام، حيث بلغ 33.3 نقطة في مارس. وسجل المؤشر انخفاضًا قدره 6.4 نقطة عن شهر فبراير، مسجلاً بذلك أكبر انخفاض شهري منذ بداية جائحة كوفيد-19.
قالت الحكومة اليابانية، في تقييم معدل بالخفض، إن معنويات المستهلكين تتراجع بعد أن كانت قد أشارت في مسح سابق إلى أن الثقة تظهر بوادر تحسن. وأوضح مسؤول حكومي أن مخاوف الأسر من ارتفاع التضخم وأسعار الوقود ربما تكون قد أثرت سلبًا على المعنويات.
توقعات بارتفاع الأسعار
كما أظهر المسح أن الغالبية العظمى من الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار خلال عام من الآن. وأجري الاستطلاع في الفترة الماضية، عندما ارتفعت أسعار النفط الخام بشكل حاد نتيجة لتصاعد التوترات في المنطقة.
أظهر استطلاع آخر أن غالبية الشركات تتوقع تأثيراً سلبياً للصراع على أعمالها. وأشار كثير من المشاركين في الاستطلاع إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وأسعار البنزين باعتباره العامل الأكبر المؤثر على الأرباح.
ستكون هذه الاستطلاعات من بين العوامل التي سيدقق فيها بنك اليابان المركزي خلال اجتماعه القادم للسياسة النقدية. وسيجري المجلس مراجعة ربع سنوية لتوقعات النمو والأسعار، وهي عوامل أساسية لتحديد وتيرة وتوقيت رفع أسعار الفائدة مستقبلاً.







