الجزائر وسويسرا تكثفان الجهود لاستعادة اصول الفساد

{title}
راصد الإخباري -

عاد وزير الشؤون الخارجية الجزائري أحمد عطاف من العاصمة السويسرية بيرن بتعهد قوي من المسؤولين هناك بتسريع إجراءات استرجاع الأموال المنهوبة، وذلك بعد زيارة استغرقت ثلاثة أيام جرى خلالها تقييم شامل للعلاقات الثنائية.

ويُطلق تعبير الأموال المنهوبة على ودائع يشتبه في أنها ناتجة عن فساد مالي، حولها مسؤولون جزائريون إبان العهد السابق إلى ملاذات ضريبية وبنوك في دول أجنبية من بينها سويسرا.

أشار بيان للخارجية الجزائرية إلى محادثات عطاف مع وزير الخارجية السويسري إينياتسيو كاسيس تناولت تعزيز الحوار السياسي وتوطيد الشراكة الاقتصادية وتثمين البعد الإنساني لعلاقات التعاون بين البلدين.

تعزيز التعاون الثنائي بين الجزائر وسويسرا

أضاف البيان إلى الاتفاق على استحداث آلية مؤسساتية تعنى بتطوير التعاون الثنائي وتدعيم الإطار القانوني المنظم للعلاقات البينية، بما ينسجم مع الأولويات التي سيتم تحديدها بصفة مشتركة.

ذكرت وزارة الخارجية السويسرية في بيان أن المحادثات تطرقت إلى التعاون الأمني والقضائي، حيث أبدى المسؤولان ارتياحهما لتوقيع مذكرة تفاهم ساهمت في تكثيف تبادل المعلومات والتعاون الشرطي.

نقل البيان إشادة الوزير الجزائري بسويسرا لتعاونها في مجال المساعدة القضائية المتبادلة في المسائل الجنائية، كما نقل البيان نفسه تعهد رئيس الدائرة الفيدرالية للعدل والشرطة، بيت جانز، بإعادة الأصول التي يثبت مصدرها غير القانوني إلى أصحابها الجزائريين.

ملف استرجاع الاموال المنهوبة في سويسرا

أكدت مصادر صحافية أن قضية استرجاع الأموال المنهوبة المرتبطة بفترة حكم الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، كانت من أبرز المسائل التي بحثها عطاف في سويسرا.

أوضحت المصادر أن شخصيات من النظام وأفراداً من عائلاتهم يملكون أصولاً هناك تخضع لتحقيقات قضائية في الجزائر تتعلق بقضايا فساد تورط فيها وزراء ومسؤولون سابقون.

في السنوات الأخيرة، سارعت الجزائر الخطى لملاحقة الأصول المالية المهربة في سويسرا، حيث تشمل المطالب القضائية التحفظ على ودائع مصرفية تخص نسيم ولد قدور، نجل المدير العام الأسبق لمجمع سوناطراك للمحروقات المملوك للدولة، في إطار تحقيقات مرتبطة بقضايا فساد كبرى.

تحديات تواجه استعادة الاموال المهربة

أقر وزير العدل الجزائري السابق رشيد طبي بوجود تحديات وعراقيل حالت دون تحقيق استجابة سريعة من بعض العواصم، مرجعاً بطء التجاوب الدولي إلى تعقيدات الأنظمة القضائية الأجنبية وتداخل الإجراءات القانونية العابرة للحدود.

في هذا السياق، أحرزت الجهود الدبلوماسية والقضائية الجزائرية اختراقاً لافتاً في الساحة السويسرية عام 2023، تمثل في نجاح القضاء الجزائري في إقناع المحكمة الجنائية الفيدرالية السويسرية بتثبيت الحجز على أرصدة مالية تخص وزير الصناعة السابق عبد السلام بوشوارب في بنك بجنيف بقيمة تقارب 1.7 مليون يورو.

كما تلاحق السلطات الجزائرية ودائع مصرفية أخرى مرتبطة بقضايا فساد كبرى، من بينها قضايا تخص وزير الطاقة السابق شكيب خليل، المتهم بتهريب أموال تقدر بنحو 200 مليون دولار كعمولات ورشى مرتبطة بصفقات النفط والغاز مع شركة إيني الإيطالية.

تفعيل المساعدة القضائية المتبادلة بين البلدين

قال وزير العدل والشرطة السويسري جانز في تصريحات صحافية خلال زيارته الجزائر في يونيو 2025 إن بلاده عازمة بصدق على التعاون مع السلطات الجزائرية في مجال مكافحة الفساد وغسل الأموال.

أوضح الوزير السويسري أن عملية استرجاع الأصول ليست مجرد قرار سياسي بل هي مسار قانوني تقني معقد يخضع للتشريع السويسري والمعايير الدولية.

كما تناول جانز في تصريحاته تفعيل المساعدة القضائية المتبادلة بين البلدين، داعياً إلى تعزيز التنسيق بين الهيئات القضائية في الجزائر وسويسرا لتسريع معالجة الإنابات القضائية وتقليص الفوارق الإجرائية بين النظامين القانونيين.

أفادت صحيفة إسبانية في أكتوبر الماضي بأن فندقاً يقع في مدينة برشلونة كان مملوكاً لرجل الأعمال الجزائري علي حداد المحكوم عليه في قضايا فساد أصبح ضمن أملاك الدولة الجزائرية.

كشف الرئيس عبد المجيد تبون في خطاب ألقاه أمام القيادة العسكرية بوزارة الدفاع في 10 أكتوبر 2024 عن تمكن الجزائر من استرداد أصول وممتلكات منهوبة ناهزت قيمتها 30 مليار دولار.

وتأتي هذه النتائج تتويجاً لمسار قانوني شهدته الجزائر سنة 2022، حيث كثفت إرسال الإنابات القضائية إلى عشرات العواصم لملاحقة ممتلكات وأرصدة مسؤولين كبار ورجال أعمال من العهد السابق.