الاسواق العالمية ترتبك مع تبخر الهدنة و وول ستريت تهتز

{title}
راصد الإخباري -

استيقظت الأسواق العالمية، اليوم، على وقع صدمة مزدوجة تمثلت في خطاب هجومي للرئيس الأميركي دونالد ترمب، توعد فيه بتصعيد غير مسبوق ضد إيران، ورد إيراني حازم يلوح بضربات أكثر تدميرا. أدى هذا المشهد المتفجر إلى قفزة جنونية في أسعار النفط بنسبة تجاوزت 10 في المائة، محطمة حاجز الـ110 دولارات، بينما هوت مؤشرات الأسهم من وول ستريت إلى طوكيو، وسط غياب تام لأي أفق دبلوماسي لإنهاء الحرب أو إعادة فتح مضيق هرمز.

في أول خطاب وطني له منذ اندلاع الصراع، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستكثف حملتها العسكرية في الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة، قائلا بلهجة حادة: سنضربهم بقوة هائلة... سنعيدهم إلى العصور الحجرية حيث ينتمون. رغم إشارته إلى أن الأهداف الاستراتيجية تقترب من الاكتمال، فإن ترمب لم يقدم أي جدول زمني لوقف العمليات، بل هدد بضرب البنية التحتية للطاقة والنفط الإيرانية إذا لم ترضخ طهران لشروط واشنطن وتفتح مضيق هرمز، الذي وصفه ترمب بأنه ممر لم تعد أميركا بحاجة إليه وسيفتح تلقائيا بنهاية الحرب.

اشتعال اسعار الطاقة

تسبب خطاب ترمب بقفزة في سعر الخام الأميركي بمقدار 10.11 دولار ليصل إلى 110.24 دولار للبرميل، متجاوزا للمرة الأولى وتيرة صعود خام برنت الدولي الذي ارتفع بنسبة 8 في المائة ليبلغ 109.38 دولار. بينما قفزت العقود المستقبلية القياسية للديزل لتتجاوز 200 دولار للبرميل لأول مرة منذ 2022. يرى تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في مونيكس، أن غياب تفاصيل وقف إطلاق النار أصاب الأسواق بخيبة أمل عميقة.

كان النفط قد تراجع في الأيام الأخيرة، بينما ارتفعت الأسواق، بعد أن أشار ترمب إلى احتمال التوصل إلى حل للصراع في الشرق الأوسط خلال أسابيع، لكن خطابه من البيت الأبيض أضاف مزيدا من الغموض بشأن نهاية الحرب. بين ما ينصب اهتمام كبير على أسعار الخام، شهدت أسواق الوقود المكرر ارتفاعا أكبر، فقفزة أسعار الديزل في أوروبا، اليوم، تعد أحداث ارتفاع يسلط الضوء على التأثير التضخمي المحتمل على الاقتصاد العالمي.

تراجع الاسهم في نيويورك

في نيويورك، هوت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز وداو جونز بنسبة تجاوزت 1.4 في المائة، بينما قاد قطاع التكنولوجيا النزيف بتراجع ناسداك 2 في المائة. لم تكن الشركات الصناعية بمنأى عن الأزمة، حيث تراجعت أسهم جنرال موتورز بنسبة 2 في المائة بعد تقرير مخيب للآمال عن مبيعات الربع الأول، مما سحب معه قطاع السيارات بالكامل إلى المنطقة الحمراء.

في آسيا، كان المشهد أكثر قتامة؛ حيث هوى مؤشر كوسبي الكوري بنسبة 4.5 في المائة ونيكي الياباني بنسبة 2.4 في المائة، مدفوعين بارتفاع التضخم الذي سجل 2.2 في المائة في كوريا نتيجة تكاليف الوقود. في الهند، اضطر البنك المركزي للتدخل بقرار استثنائي لمنع التداول في العقود الآجلة لوقف الانهيار التاريخي للروبية. أما في أوروبا، فقد سجل مؤشر داكس الألماني خسارة قاسية بنسبة 2.4 في المائة، وسط مخاوف إيطالية من تدفقات هجرة جماعية إذا استمر أمد الحرب.

الدولار ملاذا امنا والذهب يهبط

مع تصاعد عدم اليقين، استعاد الدولار سطوته كملاذ آمن وحيد، مما أدى لتراجع الذهب بنسبة 3.9 في المائة ليصل إلى 4627 دولارا للأوقية، والفضة بنسبة 6.9 في المائة. حذر صندوق النقد والبنك الدوليان من أن الحرب تترك آثارا اقتصادية عميقة، مؤكدين تنسيق الجهود لتقديم دعم مالي للدول التي بدأت تعاني من نقص حاد في الوقود واضطراب في سلاسل التوريد، في وقت تترقب فيه الأسواق ما ستسفر عنه الأسابيع الثلاثة الحاسمة التي حددها ترمب.