فرنسا واسرائيل: الدبلوماسية الفرنسية في موقف صعب

{title}
راصد الإخباري -

تواجه الدبلوماسية الفرنسية تحديات في كيفية التعامل مع إسرائيل منذ الصيف الماضي. قال مصدر دبلوماسي إن العلاقات بين باريس وتل أبيب شهدت توترا ملحوظا بعد سعي فرنسا بالتعاون مع السعودية لإعادة إحياء "حل الدولتين" في الأمم المتحدة. أوضح المصدر أن إسرائيل حاولت تعطيل المسعى الفرنسي بالاستناد إلى الدعم الأميركي.

بين المصدر ذاته أن القمة التي كان من المقرر عقدها في يوليو 2025 تأجلت إلى سبتمبر بسبب الحرب التي شنتها إسرائيل وأميركا على إيران. أضاف أن الغضب الإسرائيلي تضاعف تجاه باريس بسبب اعترافها بالدولة الفلسطينية ونجاحها في حث دول غربية أخرى على الاعتراف بها. بين أن أكثر من 130 دولة في الأمم المتحدة أيدت خطة للتحرك نحو إقامة الدولة الفلسطينية.

كشف المصدر أن العلاقة مع إسرائيل تأزمت بشكل كبير، حيث وجهت انتقادات غير مسبوقة للدبلوماسية الفرنسية وللرئيس إيمانويل ماكرون شخصيا. أضاف أنه خلال الأشهر التي تلت ذلك، سعت فرنسا إلى إصلاح العلاقات مع تل أبيب.

مساعي الوساطة الفرنسية لرأب الصدع مع اسرائيل

أفادت صحيفة لوموند أن ماكرون سعى لتوسيط شخصيات لرأب الصدع مع إسرائيل، من بينهم أوفير روبنشتاين، أحد مؤسسي "المنتدى الدولي للسلام". أضافت الصحيفة أن روبنشتاين يتمتع بعلاقات صداقة واسعة في إسرائيل.

بينت مصادر مطلعة أن الأمور لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد الضجة التي أثارتها إسرائيل بسبب منع شركاتها الدفاعية من المشاركة في معرضين عسكريين، سمحت الحكومة الفرنسية لها بالحضور في "معرض الأمن الداخلي" في الخريف الماضي. أوضحت المصادر أن فرنسا دافعت أيضا عن مشاركة إسرائيل في مسابقة "يوروفيجن" الغنائية.

أظهرت البيانات الصادرة عن الخارجية الفرنسية فيما يخص الانتهاكات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية ولبنان، أن باريس تتبنى نهجا "معتدلا". كشفت مصادر صحفية أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو تهرب من الإجابة على سؤال حول ما إذا كان رد فعل إسرائيل العسكري في لبنان "غير متوازن".

تاريخ فرنسا وعلاقتها بلبنان

أشارت المصادر ذاتها إلى أن لفرنسا تاريخا طويلا من الاهتمام بلبنان. بينت أنه بعد عودة الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 2 مارس الماضي، حرصت باريس على إجراء اتصالات واسعة لاحتواء الموقف. صرح الرئيس الفرنسي ووزير خارجيته بإدانة حزب الله وتحميله مسؤولية التصعيد، وطالبوا إسرائيل بعدم استهداف المدنيين والبنى التحتية.

أوضحت المصادر أن إسرائيل لم تستجب للمطالب الفرنسية، وأن باريس تبنت بقوة خطط الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله والتفاوض المباشر مع إسرائيل. أضافت أن فرنسا طرحت ورقة بهذا المعنى واقترحت استضافة المفاوضات.

أظهرت التقارير أن أعداد القتلى والجرحى من المدنيين في لبنان تجاوزت أربعة آلاف شخص، وأن تدمير البنى التحتية مستمر. كشفت التقارير أن وزير الدفاع الإسرائيلي يريد احتلال المنطقة الممتدة من الحدود إلى نهر الليطاني، وأن إسرائيل رفضت الورقة الفرنسية وأكدت أن هدفها هو تدمير حزب الله.

زيارة وزير الخارجية الفرنسي لإسرائيل

أكدت مصادر دبلوماسية أن وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لم يحقق شيئا خلال زيارته لإسرائيل في 20 مارس. لفتت إلى أن خبر الزيارة لم يكشف إلا متأخرا، وأن تل أبيب لم تكن متحمسة لهذه الزيارة.

أشارت المصادر إلى أن زيارة أليس روفو، الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع، إلى إسرائيل كانت موضع جدل، وتم تداول أخبار عن رفض إسرائيلي لاستقبالها.

كشفت المصادر أن العلاقات تدهورت بين الجانبين في الأسابيع الأخيرة، وأن الاعتداءات الإسرائيلية على قوة اليونيفيل الدولية في جنوب لبنان فاقمت من التصعيد. أوضحت أن مقتل ثلاثة جنود إندونيسيين واستهداف الجيش الإسرائيلي وحدة من القوة الفرنسية قرب المقر العام لليونيفيل في الناقورة زاد من غضب فرنسا.

فرنسا تطالب باجتماع عاجل لمجلس الأمن

أكدت المصادر أن فرنسا طالبت باجتماع طارئ لمجلس الأمن، وأن تل أبيب تريد ترحيل اليونيفيل باعتبارها تعيق تحركاتها وتوثق الاعتداءات الإسرائيلية. لفتت إلى أن أول قوة دولية أرسلت إلى جنوب الليطاني كانت في عام 1978، وأن الوحدات الفرنسية كانت دائمة الحضور فيها.

أشارت المصادر إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب زاد من التوتر بإعلانه أن فرنسا لم تسمح للطائرات الأميركية المتجهة إلى إسرائيل بالتحليق فوق أراضيها. أعقب ذلك تصريح لوزارة الدفاع الإسرائيلية بأن إسرائيل قررت وقف مشترياتها الدفاعية من فرنسا.

بينت المصادر أنه وفق المقاربة الإسرائيلية، فإن وقف المشتريات يعد "عقابا" لفرنسا على موقفها.

مبيعات الأسلحة الفرنسية لإسرائيل

سارعت باريس للتأكيد على أنها لا تبيع أسلحة لإسرائيل، وأن جل ما تبيعه "مكونات" تستخدم في أنظمة دفاعية. أوضحت أن تقريرا أرسلته وزارة الدفاع إلى البرلمان يبين أن مشتريات إسرائيل بلغت 162 مليون يورو.

أكدت باريس أنها لم تغير قواعد تحليق الطائرات الأميركية العسكرية في الأجواء الفرنسية، وأن التسهيلات معطاة لطائرات لا تشارك مباشرة في العمليات الحربية في إيران. بينت أن طائرات إعادة التزود بالوقود هي التي تحط في المطارات الفرنسية.

أوضحت المصادر أن الدبلوماسية الفرنسية ترغب في لعب دور في المنطقة والالتزام بسياسة مستقلة، لكنها لا تريد القطيعة مع إسرائيل وتكتفي بالإدانات التي لا تسمن ولا تغني عن جوع. أكدت أنه حتى اليوم لم تتوقف المبيعات العسكرية لإسرائيل، وإن كانت محدودة.

العقوبات الفرنسية على المستوطنين

أضافت المصادر أنه رغم التنديد بما يحصل في الضفة الغربية على أيدي المستوطنين، فإن ما قامت به فرنسا لا يتعدى العقوبات الفردية الرمزية بحق أشخاص معدودين. بينت أن فرنسا ترفض فرض عقوبات تجارية واقتصادية على إسرائيل بحجة أن هذه العقوبات يجب أن تكون أوروبية.