صدمة الطاقة تهدد بتحويل الحرب الى ازمة اقتصادية عالمية
على الرغم من تاكيد الرئيس الاميركي دونالد ترمب على قرب انتهاء الحرب، تبدو المناقشات داخل البيت الابيض اقل تفاؤلا. فالمسالة لم تعد مقتصرة على تكلفة العمليات العسكرية او موعد انتهاء الحملة، بل تتناول ايضا تداعيات استمرار نقص امدادات الطاقة وارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية. اضاف تقرير في بوليتيكو ان هذا هو جوهر القلق الذي تعكسه المناقشات الاخيرة في الادارة الاميركية.
وبحسب التقرير، فان الادارة الاميركية تتعامل داخليا مع سعر 100 دولار للنفط كخط اساس وليس كسقف، وتبحث عن افكار طارئة لاحتواء الصدمة الاقتصادية المحتملة. اوضح التقرير ان الاسواق استقبلت اشارات ترمب الايجابية بتفاؤل اكبر من تحذيرات خبراء الطاقة.
بين التقرير ان سعر خام برنت تراجع الى قرب 102 دولار، بل هبط لفترة وجيزة دون 100 دولار بعد تصريح ترمب بان القوات الاميركية قد تغادر خلال اسابيع قليلة. بين التقرير ان هذا التراجع لا يلغي حقيقة ارتفاع الاسعار بقوة خلال شهر اذار، وان السوق لا تزال تتعامل مع اغلاق او تعطيل مضيق هرمز كخطر كبير ومباشر على الاقتصاد العالمي.
توقعات بارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية
بين التقرير ان السبب الرئيسي وراء هذا القلق هو ان الخطر لم يعد نظريا، فمضيق هرمز يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية. اضاف التقرير انه مع استمرار الاختناقات والهجمات على الملاحة والطاقة، بدات الاسواق تدخل مرحلة مختلفة، وهي مرحلة النقص المادي الفعلي وليس مجرد الخوف النفسي او المضاربة.
حذرت وكالة الطاقة الدولية من ان خسائر الامدادات في نيسان قد تتضاعف مقارنة بشهر اذار، بعدما كان الشهر الماضي يستفيد جزئيا من شحنات كانت قد غادرت قبل تفاقم الازمة. بين التقرير ان هذا يعني ان الاثر الحقيقي قد يكون مؤجلا لا غائبا.
لذلك، فان الحديث عن سعر 150 دولارا للنفط لم يعد يقرا بصفته تهويلا اعلاميا فقط، فيما يبدو سيناريو 200 دولار مرتبطا خصوصا باستمرار اغلاق هرمز او بتوسع الضربات على البنية التحتية للطاقة. اشار التقرير ان حتى لو انخفض النفط لساعات او ايام بفعل تصريحات سياسية، فان نقص الديزل ووقود الطائرات وارتفاع تكلفة النقل قد يواصلان الضغط على الاقتصاد.
خيارات للتعامل مع ازمة الطاقة
اكد التقرير ان ادارة ترمب تبحث عن سلة ادوات طوارئ، ويشير تقرير بوليتيكو الى بحث صلاحيات طارئة اضافية وتنسيق عبر المجلس الوطني لهيمنة الطاقة. اضاف التقرير ان وزارات الدفاع والطاقة والتجارة والخارجية والداخلية منخرطة في هذه المناقشات.
وبحسب التقرير، فان المسؤولين في البيت الابيض يدرسون كل فكرة يمكن ان تخفف اسعار الطاقة او تحد من اضطراب سلاسل التوريد. بين التقرير ان الخيارات الاكثر واقعية على المستوى الدولي هي السحب الاضافي من الاحتياطات الاستراتيجية.
كما يجري الحديث في بعض الدوائر عن اجراءات لخفض الطلب لا العرض فقط، مثل تشجيع العمل عن بعد او تدابير ترشيد استهلاك الوقود اذا تفاقمت الازمة. اوضح التقرير ان هذه الادوات تخفف الصدمة ولا تنهيها، لان العطب الاساسي يبقى في المرور عبر هرمز وفي سلامة منشات الطاقة المتضررة.
تداعيات ارتفاع اسعار النفط المحتملة
اشار التقرير الى ان الخيارات الاكثر حساسية سياسيا، مثل تقييد الصادرات النفطية الاميركية لخفض الاسعار المحلية، تظل مثار قلق داخل قطاع الطاقة نفسه، لانها قد تربك السوق اكثر مما تعالجها. بين التقرير ان زيادة الانتاج الاميركي ليست وصفة سريعة، فالولايات المتحدة منتج ضخم فعلا، لكن توسيع الامداد بسرعة يواجه قيودا لوجستية وتكريرية وسوقية.
بين التقرير ان الخطر السياسي في الداخل الاميركي يوازي الخطر الاقتصادي، فمتوسط سعر البنزين تجاوز بالفعل مستويات مرتفعة، واي قفزة جديدة ستتحول سريعا الى عبء على الاسر، خصوصا الفئات الافقر، عبر الوقود والنقل واسعار السلع. اضاف التقرير ان هذا ما يجعل صدمة النفط اشبه بضريبة واسعة النطاق على الاستهلاك، تستنزف الدخل المتاح وتضغط على شعبية البيت الابيض والجمهوريين قبل انتخابات التجديد النصفي.
اشار التقرير الى ان التداعيات الخارجية للازمة ستكون واسعة النطاق، فاوروبا تستعد لاستقبال اثار نقص الامدادات خلال الاشهر القادمة، واسيا تعاني اصلا شحا في وقود الطائرات والديزل والغاز النفطي المسال. حذرت وكالة الطاقة الدولية من ان الازمة الراهنة قد تتجاوز من حيث الحجم والتشابك صدمات طاقة كبرى سابقة. اضاف التقرير ان مؤسسات اقتصادية خفضت توقعات النمو في اوروبا بسبب التضخم وتكلفة الطاقة، وان ارتفاع اسعار النفط يهدد النمو والتضخم واسعار الفائدة واستقرار الاسواق.
بين التقرير ان ادارة ترمب لديها خطط بالمعنى الاجرائي لا حل بالمعنى الاستراتيجي، فهناك ادوات طوارئ واحتياطات يمكن السحب منها ومناقشات مستمرة لاحتواء الاسعار. اختتم التقرير بان نجاح هذه الادوات يبقى رهنا بالمتغير الاهم، وهو هل ينتهي القتال فعلا وهل يفتح مضيق هرمز بصورة امنة ومستقرة.







