باشاغا يحذر من تقسيم ليبيا بسبب الميليشيات وغياب الإرادة
حذر فتحي باشاغا الرئيس السابق للحكومة الليبية المكلفة من البرلمان من عدم وجود إرادة حقيقية لإنهاء وجود الميليشيات في ليبيا. وأضاف باشاغا أن استمرار الانقسام السياسي والعسكري ينذر بمخاطر جدية قد تقود إلى تقسيم البلاد.
أوضح باشاغا في حوار أن مصير الميليشيات في ليبيا يتوقف على إضعافها وتحللها أو دمجها في مؤسسات الدولة. وبين أن هذا الدمج يتطلب إرادة جادة لدى القيادات لتعزيز المؤسسات الأمنية الشرعية. ورأى أن الواقع الحالي يعكس غياب هذه الإرادة حيث يسعى كل طرف لتوسيع نفوذه العسكري والاستحواذ على المغانم مما يهدد بدفع البلاد نحو صراع مسلح جديد.
استبعد باشاغا نجاح توحيد المؤسسة العسكرية في ظل عدم وجود حكومة موحدة تقود الجيش بقيادة واحدة. وقال إنه لا يمكن تحقيق ذلك في ظل التنافس بين أطراف متعددة.
مخاطر الانقسام وتأثيره على ليبيا
يرى باشاغا أن حالة الانقسام في ليبيا تنذر بمخاطر جدية قد تصل إلى التفكك أو التقسيم إلى أكثر من كيان. وأشار إلى تصاعد بعض الدعوات للانفصال خصوصا في الجنوب.
حذر باشاغا من أن اتساع دائرة التشظي قد يفتح المجال أمام صراعات مسلحة تغذيها تدخلات خارجية. وأضاف أن مجلسي النواب و«الأعلى للدولة» يتبادلان تعطيل القرارات خصوصا قوانين الانتخابات وسط غياب التنسيق رغم ما نص عليه الاتفاق السياسي.
لفت باشاغا إلى تكتلات داخل المجلس الأعلى للدولة والدعوات لانقسام البرلمان بين طرابلس وبنغازي مما يزيد تعقيد المشهد. وعد أن الأخطر هو امتداد الانقسام إلى داخل السلطة القضائية بما يحمله من تهديد مباشر لمنظومة العدالة وسيادة القانون وانعكاسات سلبية على الاستقرار العام في البلاد.
تقييم دور الأمم المتحدة في الأزمة الليبية
قال باشاغا في تقييمه لدور الأمم المتحدة إن بعثتها نجحت بعد فبراير 2011 في بعض المحطات وفشلت في أخرى. وأبرز أن تكرار تغيير المبعوثين الأمميين يؤدي إلى انقطاع في متابعة الخطط.
أضاف باشاغا أن البعثة الأممية غالبا ما تنجح في المرحلة الأولى أي تشكيل حكومات انتقالية لكنها لا تستكمل المسار نحو الهدف النهائي المتمثل في انتخابات تمنح شرعية كاملة لمؤسسات الدولة دون طعون قانونية. وبين أنه رغم نجاحها في اتفاقي الصخيرات 2015 وجنيف 2021 في تشكيل سلطات تنفيذية فإنها أخفقت في إيصال البلاد إلى الانتخابات لتبقى حالة الانسداد قائمة.
أوضح باشاغا أن الرؤية الحالية للبعثة الأممية لا تزال غير واضحة. وبين أنها اكتفت بتشكيل لجنة استشارية مع الاستمرار في منح مجلسي النواب والأعلى للدولة فرصة لإقرار قوانين الانتخابات ومعالجة وضع المفوضية دون مؤشرات حقيقية على التوافق مشيرا إلى أن ذلك يعكس بطئا ملحوظا مرتبطا أيضا بتباينات دولية وإقليمية حول الملف الليبي.
جهود توحيد الحكومتين وتدخل الأطراف الدولية
لفت باشاغا إلى أن اختيار المشاركين في الحوار المهيكل لا يخلو من ملاحظات. وأضاف أن بعض الأطراف تشير إلى عدم اختيارها ضمن المشاركين وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الاختيار والإنصاف في التمثيل إلى جانب تساؤلات بشأن مدى إلزامية التوصيات التي قد تصدر عن هذا الحوار.
قال باشاغا إن تحركات بولس أثارت تساؤلات إذ يرى البعض أنها تسير بموازاة مسار البعثة الأممية الداعي لحكومة جديدة موحدة تقود إلى انتخابات. وحذر من أن جهود دمج الحكومتين في الشرق والغرب قد تفسح الطريق لتمكين الأطراف المعنية اقتصاديا وأمنيا وعسكريا لتعظيم مكاسبها بما قد يفاقم الصراع ويزيد احتمالات الصدام.
أكد باشاغا أن الدور الأميركي يظل داعما للبعثة الأممية كما في اتفاقي (الصخيرات) و(جنيف). وشدد على الحاجة إلى تنسيق أوثق مع الدول الإقليمية المنخرطة في الملف الليبي لأن الانقسام لم يعد داخليا فقط بل أصبح إقليميا ودوليا.
المسار الدستوري والاغتيالات السياسية
قال باشاغا بخصوص المسار الدستوري إن الجمود وخصوصا (مسودة 2017) يعكس صراعا سياسيا وآيديولوجيا بين أطراف تسعى لإدراج نصوص تخدم مصالحها وتمديد سيطرتها على الحكم وموارد ليبيا. وأضاف أن تدخل بعض الأطراف الدولية يفاقم هذا الوضع ويعرقل التوصل إلى حل سياسي حقيقي.
جدد باشاغا إدانته لاغتيال سيف الإسلام القذافي وأي عملية قتل خارج القانون. وقال إن حل الخلافات يجب أن يكون عبر القضاء. وطالب السلطات القضائية بالإفصاح بشفافية عن مجريات التحقيق وهوية المتهمين.
شدد باشاغا على ضرورة بناء دولة مؤسسات مستقرة مع احترام مشاركة كل التيارات السياسية بما فيها تيار النظام الجماهيري دون إقصاء لأي ليبي.







