ارتفاع اسعار الذهب يدفع المصريين للتحايل على شبكة الخطوبة

{title}
راصد الإخباري -

في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الذهب في مصر، تحول ثمن "الشبكة" إلى نقطة تفاوض رئيسية بين المقبلين على الخطوبة، ما دفع العديد من الأسر إلى البحث عن حلول بديلة للتغلب على تكاليف هذه العادة الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

أظهرت البيانات أن سعر غرام الذهب عيار 21، وهو الأكثر تداولاً في السوق المصرية، قد سجل نحو 6875 جنيهاً، بينما بلغ سعر عيار 24 حوالي 7857 جنيهاً للغرام الواحد.

قالت مريم الصاوي، موظفة مبيعات تبلغ من العمر ثلاثين عاماً، إنها وخطيبها يقومان بجولة في محال الذهب منذ أكثر من شهر للمقارنة بين الأسعار، وأضافت أنهما غالباً سيلجآن إلى التحايل على العادة المصرية والاكتفاء بشراء خاتم وأسورة رفيعة بتكلفة تقارب 40 ألف جنيه، لأن الطقم الكامل سيتكلف نحو ثلاثة أضعاف هذا المبلغ.

بدائل مبتكرة لتخفيف تكاليف الزواج

أضافت مريم الصاوي أن شقيقتها التي تزوجت منذ 14 عاماً تقريباً، اشترت شبكتها بنحو 30 ألف جنيه، في وقت كان فيه سعر غرام الذهب يبلغ نحو 300 جنيه تقريباً، وكانت الشبكة تضم قطعاً أكثر ووزناً أثقل، بينما السعر الحالي يجعل القيمة نفسها بالكاد تكفي لشراء قطع محدودة بوزن قليل.

أوضح هاني ميلاد، رئيس "شعبة الذهب والمجوهرات" بالاتحاد العام للغرف التجارية في مصر، أن من أبرز الخيارات التي يلجأ إليها المشترون هو الاتجاه نحو المشغولات خفيفة الوزن، خاصة وأن التقنيات الحديثة في تصنيع الذهب تسمح بإنتاج قطع ذات شكل مقبول ووزن أقل، بما يتناسب مع القدرات الشرائية الحالية.

أشار ميلاد إلى أن من البدائل المطروحة أيضاً اللجوء إلى معدن "الألماس المختبري"، الذي يتم تصنيعه داخل المعامل ويطابق الألماس الطبيعي في تركيبه الكيميائي وخصائصه الشكلية، بفضل تقنيات معملية متقدمة.

خيارات جديدة في ظل ارتفاع الأسعار

أضاف ميلاد أن هذا الخيار يتيح اقتناء خاتم بفص ألماس بسعر يتراوح بين 20 و30 ألف جنيه، وهو ما يعد أقل تكلفة مقارنة بشراء طقم ذهب كامل، لافتاً إلى أن ثقافة الطقم الكامل باتت بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم زفاف فقط.

شرح ميلاد أن شراء "شبكة" (اليوم) بشكلها التقليدي (طقم ذهب) عيار 21 بوزن يقارب 15 غراماً يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه دون احتساب المصنعية، وهو ما يجعل هذا الخيار صعباً لمن يضع ميزانية في متوسط 50 ألف جنيه أو أقل.

أكد ميلاد أن ثقافة شراء الشبكة باتت بحاجة إلى تغيير في أنماط الشراء، بما يتلاءم مع هذه المتغيرات الاقتصادية، موضحاً أن الأسعار الكبيرة للشبكة دفعت المقبلين على الخطوبة للتحايل والبحث عن بدائل متعددة.

تأثير ارتفاع الأسعار على قرارات الشراء

يرى جورج نعمة، صاحب محل ذهب بمنطقة السادس من أكتوبر، أن تقليل الأوزان أصبح العامل الحاسم في اختيار الشبكة، حيث تضع الأسر عدد الغرامات في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عند التفكير في شراء أكثر من قطعة، مثل العقد إلى جانب الخاتم والدبلة.

أوضح نعمة أن ارتفاع أسعار الذهب فتح المجال أمام لجوء بعض المشترين إلى السؤال عن عيارات أقل، مثل عيار 14، وهو عيار ترفض كثير من محال الذهب التعامل به، لأنه غير معتاد في السوق المصرية ولا يحتفظ بقيمة الذهب نفسها عند إعادة بيعه، فضلاً عن أن لونه غير مألوف، ما قد يعرّض بعض المشترين والتجار على السواء لخسائر لاحقة.

حسب نعمة، فإن التحدي الأساسي أمام الأسر يتمثل في محاولة التوفيق بين الشكل المقبول للشبكة من ناحية، والالتزام بميزانية محدودة من ناحية أخرى، في ظل استمرار التباين بشأن الأسعار بسبب تداعيات الحرب الإيرانية.

حلول وبدائل لتيسير الزواج

بينما يعرض رامي فؤاد، بائع بأحد محال المشغولات الذهبية بمنطقة فيصل في الجيزة، على المقبلين على الخطوبة شراء "الشبكة" والبدائل التي تناسب ميزانيتهم، أوضح أن من بين تلك البدائل الاتجاه إلى عيارات أقل، أو شراء قطع تتراوح أوزانها بين غرامين و5 غرامات، أو الشراء بنظام التقسيط عبر بطاقات البنوك الائتمانية.

أضاف فؤاد أن حيلة التقسيط خيار مطروح لدى كثيرين، لكنه يرتبط في الوقت نفسه بفوائد قد تتجاوز 10 في المائة، وهو ما يدفع بعض الأسر إلى التردد قبل اللجوء إليه، رغم ما يتيحه من مرونة في السداد.

تحدث بعض المقبلين على الزواج عن حيل أخرى لتفادي ارتفاع أسعار "الشبكة" من الذهب عبر اللجوء إلى الفضة، وتداول بعضهم فتوى سابقة منشورة لـ"دار الإفتاء المصرية"، ردّاً على سؤال حول جواز تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب، حيث قالت "الإفتاء" إنه إذا جرى التراضي عند الخطبة على كون الشبكة من أي مال آخر له قيمة، كالفضة وغيرها بدلاً من المصوغات الذهبية، فلا مانع من ذلك شرعاً، مع التشديد على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في متطلباته.

أكد هاني ميلاد أنه لا يمكن فصل أسعار الذهب عن العوامل الاقتصادية العالمية، والتي من بينها ارتفاع أسعار الطاقة والدولار، وهو ما ينعكس مباشرة على سوق الذهب المحلية، مضيفاً أن الذهب رغم كل تلك العوامل، يظل الأكثر استقراراً وحفظاً للقيمة مقارنة بمعادن أخرى مثل الفضة.