الاسواق العالمية تنتعش بخطة الـ 15 نقطة الاميركية
شهدت الاسواق العالمية حالة من التفاؤل الحذر خلال تعاملات اليوم الاربعاء. ففي الوقت الذي كانت فيه التوترات الجيوسياسية تخيم على منطقة الشرق الاوسط. كانت شاشات التداول تعكس املا مدفوعا بمقترح اميركي يهدف الى تجميد الصراع. هذا التحول المفاجئ في شهية المخاطرة دفع الاسهم العالمية الى استعادة جزء من خسائرها وهبط بخام برنت دون مستوى الـ 100 دولار. مما يعكس رغبة المستثمرين في تصديق رواية التهدئة رغم عدم وجود ضمانات على ارض الواقع او موافقة صريحة من طهران.
لم يكن انتعاش الاسواق مجرد رد فعل عاطفي على انباء خطة الـ 15 نقطة الاميركية. بل كان تحركا فنيا استراتيجيا. حيث استغل المضاربون على الفرص وصول الاسهم والذهب الى مستويات مغرية للشراء بعد التراجعات الاخيرة. وفي مفارقة لافتة. ارتفع الذهب باكثر من 2 في المائة ليس فقط كملاذ امن ضد المخاطر الجيوسياسية. بل ايضا كمستفيد من تراجع احتمالات رفع اسعار الفائدة. بعد ان منحت انباء التهدئة وتراجع اسعار النفط دفعة للمصارف المركزية التي كانت تخشى فقدان السيطرة على التضخم.
قال محللون ان المستثمرين تفاعلوا بشكل ايجابي مع مقترح التهدئة الاميركي. مما ادى الى انتعاش الاسواق العالمية. هذا الانتعاش يعكس رغبة في تصديق رواية التهدئة رغم الشكوك المحيطة بها.
الاسهم الاوروبية تقود موجة الصعود
وفي تفاصيل الاداء الميداني. قادت البورصات الاوروبية موجة الصعود. حيث قفز مؤشر ستوكس 600 بنسبة 1.4 في المائة. بينما استعاد مؤشر فاينانشال تايمز 100 البريطاني بريقه بصعوده 1.1 في المائة.
بينما لم تكن الاسواق الاسيوية بعيدة عن هذا المشهد. اذ سجلت بورصة تايوان مكاسب قوية بلغت 2.5 في المائة. مدعومة بتفاؤل حذر حيال استقرار سلاسل الامداد التقنية. في حين تراوحت مكاسب الاسواق الناشئة الاخرى بين 1.6 في المائة و2.3 في المائة.
اشار محللون الى ان اداء البورصات الاوروبية والاسيوية يعكس تفاؤلا حذرا بشان استقرار الاوضاع الاقتصادية والجيوسياسية.
تراجع عوائد السندات السيادية
هذا الانتعاش جاء مدفوعا بما اوردته تقارير اعلامية. حول مقترح اميركي يتضمن خطة من 15 نقطة لوقف اطلاق النار لمدة شهر. ورغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة ووصفها لحديث الرئيس الاميركي دونالد ترمب بانه تفاوض مع الذات. فان المستثمرين فضلوا التمسك بقشة التهدئة. وهو ما عكسه تراجع عوائد السندات السيادية. فقد تراجعت العوائد في منطقة اليورو. حيث انخفض العائد على السندات الالمانية لاجل عشر سنوات الى نحو 2.95 في المائة. فيما تراجع العائد على السندات الايطالية الى نحو 3.83 في المائة. وجاء هذا التحسن مدفوعا بزيادة الطلب على الاصول الامنة. بالتزامن مع تراجع اسعار النفط.
في الولايات المتحدة. استقرت عوائد سندات الخزانة نسبيا. حيث بلغ العائد على السندات لاجل عشر سنوات نحو 4.33 في المائة. بينما سجل مؤشر الدولار ارتفاعا طفيفا الى 99.33 نقطة. في حين تراجع اليورو بشكل محدود الى 1.1598 دولار.
اوضح خبراء ان تراجع عوائد السندات السيادية يعكس تزايد الاقبال على الاصول الامنة في ظل حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاسواق.
النفط يتراجع دون مستوى 100 دولار
اما في سوق الطاقة. فقد عاشت الاسعار حالة من التصحيح. اذ انخفضت اسعار النفط تحت حاجز 100 دولار للبرميل. وهو مستوى مقاومة مهم. وتراجعت العقود الاجلة لخام برنت 5.2 في المائة الى 98.99 دولار دولار للبرميل بحلول الساعة 01:35 بتوقيت غرينتش. كما انخفضت العقود الاجلة لخام غرب تكساس الوسيط الاميركي 4.7 في المائة الى 87.90 دولار للبرميل.
ارتفع كلا الخامين بنحو 5 في المائة في جلسة يوم الثلاثاء. ما يعني ان جلسة الاربعاء محتها. ولا تزال الاسعار اكبر بنحو 40 في المائة من مستويات ما قبل الحرب الايرانية.
ومع امال نجاح المفاوضات الاميركية الايرانية. قال الرئيس التنفيذي لشركة بلاك روك. لاري فينك. ان اسعار النفط قد تصل الى 150 دولارا للبرميل. مع استمرار تعطل مضيق هرمز. وتؤدي الى ركود عالمي اذا ظلت ايران تشكل تهديدا حتى بعد انتهاء الحرب.
الذهب يرتفع مع تراجع الدولار
وفي مفارقة لافتة. استغل الذهب هذا التراجع في ضغوط الفائدة ليحلق عاليا بارتفاع تجاوز 2 في المائة. ليصل الى مستويات 4558 دولارا للاوقية. وبحسب محللين. فان الذهب لم يعد يعمل فقط كتحوط ضد الحرب. بل كمستفيد من ضعف الدولار النسبي وتوقعات بان الاحتياطي الفيدرالي قد يتجه لتثبيت الفائدة لفترة اطول بدلا من رفعها. مع انخفاض احتمالات الرفع في ديسمبر (كانون الاول) الى نحو 16 في المائة.
على الرغم من هذا اللون الاخضر الذي كسا الشاشات. اظهرت بيانات اقتصادية المانية استمرار تراجع ثقة الاعمال. ما يذكر بان الضرر الهيكلي الذي احدثته الحرب لا يزال قائما.







