مخاوف من الركود التضخمي تلوح في الافق مع ارتفاع اسعار النفط

{title}
راصد الإخباري -

يستعد المستثمرون لاحتمال ان تؤدي التطورات الاخيرة الى صدمة ركود تضخمي مماثلة لما حدث قبل نحو خمسين عاما عندما ادت اضطرابات الامدادات العالمية للطاقة الى ارتفاع معدلات التضخم واضعاف النمو الاقتصادي.

قال مدير محافظ في شركة ار بي سي بلو باي لادارة الاصول كاسبار هينسيسايدون الاثنين بعد ان تجاوز سعر النفط 100 دولار ان خطر تكرار سيناريو السبعينات يزداد. واضاف انه اذا اندلعت حرب ممتدة اخرى وارتفعت اسعار النفط بشكل كبير فان الوضع الامن للسندات الحكومية سيكون في خطر ومعه تتاثر جميع الاصول الاخرى.

تراجعت اسعار النفط الثلاثاء عن اعلى مستوياتها خلال ثلاث سنوات بعد تصريحات الرئيس الاميركي دونالد ترمب التي اعرب فيها عن ثقته في نهاية سريعة للصراع. ولا يزال المتداولون في حالة ترقب.

النفط ومخاوف الركود

يكمن جوهر مخاوف الركود التضخمي في ارتفاع اسعار النفط والسؤال الابرز هو مدى استمرار هذه الاسعار عند مستويات مرتفعة.

قفز خام برنت مؤقتا الى 119.5 دولار للبرميل الاثنين وهو اكبر ارتفاع يومي منذ ازمة كوفيد 19. ويجري تداوله حاليا عند نحو 93 دولارا مرتفعا بنسبة 50 في المئة منذ بداية العام وبلغت اسعار الغاز الاوروبية بالجملة اعلى مستوياتها منذ اكثر من ثلاث سنوات ما يزيد الضغط على معدلات التضخم.

بينت شركة كابيتال ايكونوميكس ان ارتفاع اسعار النفط بنسبة 5 في المئة يضيف نحو 0.1 نقطة مئوية الى معدل التضخم في الاسواق المتقدمة.

تأثير اسعار النفط على النمو

كما يمكن لارتفاع اسعار النفط ان يبطئ النمو الاقتصادي اذ يقدر صندوق النقد الدولي ان كل زيادة دائمة بنسبة 10 في المئة في اسعار النفط تؤدي الى انخفاض الانتاج العالمي بنحو 0.1 الى 0.2 في المئة. وقد اسهمت صدمات اسعار النفط في الركود الاميركي اعوام 1973 و 1980 و 1990 و 2008.

هذا يضع البنوك المركزية في مازق اذ ان رفع اسعار الفائدة لكبح التضخم قد يضعف النمو اكثر. قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو اوستان غولسبي لصحيفة وول ستريت جورنال الجمعة قد يلوح في الافق بيئة ركود تضخمي غير مريحة على الاطلاق.

ترى الاسواق الان احتمالا بنسبة 80 في المئة لرفع البنك المركزي الاوروبي لاسعار الفائدة هذا العام مقارنة ب40 في المئة قبل الحرب اذ كان يتوقع البعض رفع سعرين على الاقل الاثنين.

الاسواق المالية وتوقعات الفائدة

في بريطانيا انخفضت التوقعات السابقة بتخفيف السياسة النقدية وكان يتوقع على الاقل حدوث خفضين لتصبح احتمالية التخفيف ضئيلة.

قال استراتيجي اسعار الفائدة في كومرتس بنك راينر غونترمان يبدو ان تراجع اسعار النفط وحده يمكن ان يخفف المخاوف من رفع الفائدة حتى مع تحذير الاصوات المتساهلة في البنك المركزي الاوروبي من مخاطر تباطؤ النمو.

لقد تاثرت اسواق السندات بشكل كبير مع تخلي المستثمرين عن الاصول ذات الدخل الثابت حيث يقل عائدها الفعلي بفعل التضخم وتعد السندات قصيرة الاجل الاكثر حساسية اذ ارتفعت عوائد السندات البريطانية لاجل عامين 43 نقطة اساس منذ بداية الحرب حتى اغلاق الاثنين بينما ارتفعت عوائد السندات الالمانية والاسترالية لاجل عامين نحو 30 نقطة اساس والعوائد الاميركية 20 نقطة اساس.

التركيز على السندات المرتبطة بالتضخم

ومع ذلك بدا المستثمرون يركزون الان على السندات المرتبطة بالتضخم التي يرتبط فيها كل من راس المال والفوائد بمعدل التضخم وارتفعت معدلات التضخم المتوقعة للسندات البريطانية الخماسية 27 نقطة اساس منذ نهاية فبراير مسجلة اعلى مستوى لها منذ ابريل الماضي.

يبدو ان تاثير الركود التضخمي سيكون اقل حدة على الولايات المتحدة مقارنة باوروبا واسيا بفضل اكتفائها الذاتي في كثير من السلع التي تتاثر مباشرة او عبر مضيق هرمز حسبما ذكر مايكل ايفري كبير استراتيجيي الاسواق العالمية في رابون بنك.

مع ذلك ليست الولايات المتحدة بمنأى عن مخاطر الركود التضخمي اذ اظهرت بيانات فبراير فقدان الوظائف بشكل غير متوقع ومن المتوقع ان تظهر البيانات الجديدة هذا الاسبوع ارتفاعا في التضخم.

الملاذات الامنة في ظل الركود

لا يفضل المستثمرون بيئة الركود التضخمي لانها تضر بالاسهم والسندات غير المرتبطة بالتضخم وربما الذهب ايضا رغم انه لا يدر عائدا وقد انخفض الذهب الاسبوع الماضي بنسبة 2 في المئة فيما ارتفع الدولار بصفته ملاذا امنا مقابل معظم العملات الرئيسية.

في هذا السياق قال كيت جوكس رئيس استراتيجية الصرف الاجنبي في بنك سوسيتيه جنرال الولايات المتحدة منتج رئيسي للنفط وبامكانها تحمل صدمة اسعار الطاقة رغم التبعات السياسية المتوقعة لكن هذا الامر لا ينطبق ببساطة على اوروبا والمملكة المتحدة على وجه الخصوص.