مجموعة السبع تدرس الافراج عن احتياطيات النفط

{title}
راصد الإخباري -

أظهر وزراء مالية دول مجموعة السبع استعدادهم لاتخاذ الاجراءات اللازمة لدعم امدادات الطاقة العالمية. وأكدوا أن هذه الاجراءات قد تشمل الافراج عن المخزونات في أعقاب النزاع الدائر في الشرق الاوسط وتأثيراته على أسعار النفط والغاز.

قالوا في بيان لهم عقب اجتماع عبر الفيديو استضافته فرنسا يوم الاثنين إنهم على أتم الاستعداد لاتخاذ الاجراءات اللازمة. مبينين أن ذلك يشمل دعم امدادات الطاقة العالمية كالافراج عن المخزونات.

شاركت وكالة الطاقة الدولية في الاجتماع الطارئ لمناقشة الوضع الاقتصادي العالمي وسط استمرار حرب ايران. وأضافت أن ذلك رفع أسعار النفط بالقرب من 120 دولارا للبرميل. محذرة من أن هذه الصدمة قد تؤدي إلى عودة شبح التضخم العالمي من جديد وتزيد من الركود الاقتصادي.

اجتماع طارئ لمجموعة السبع لمناقشة أزمة النفط

صرح الوزير الفرنسي رولاند ليسكور الذي ترأس الاجتماع بأنهم سيراقبون الامور عن كثب. وأضاف أنهم مستعدون لاتخاذ كافة التدابير اللازمة بما في ذلك السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط بهدف استقرار السوق. موضحا في الوقت نفسه أنهم لم يصلوا إلى تلك المرحلة بعد.

أوضح ليسكور أن ما اتفقوا عليه هو استخدام أي أدوات ضرورية عند الحاجة لتحقيق استقرار السوق. وأكد أن ذلك يشمل امكانية الافراج عن المخزونات اللازمة.

تتولى فرنسا الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصاديا. والتي تضم أيضا كندا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.

فرنسا تترأس مجموعة السبع

قال ليسكور إن الحكومات تتابع الوضع عن كثب. وأشار إلى أنه لا توجد حاليا أي مشاكل في الامدادات في أوروبا أو الولايات المتحدة.

يأتي هذا الاجتماع في لحظة حرجة بعد أن سجلت أسعار النفط قفزات قياسية خلال الايام القليلة الماضية نتيجة المخاوف من تعطل سلاسل الامداد العالمية. وأضاف أن الاسعار قفزت إلى أكثر من 119 دولارا للبرميل خلال تعاملات جلسة الاثنين لتسجل مستويات لم تشهدها منذ منتصف 2022. لتعود وتتراجع بعد أنباء الاجتماع الطارئ لوزراء مالية مجموعة السبع.

في الاجتماع دعت وكالة الطاقة الدولية التي تقدم النصائح للحكومات الاوروبية بشأن الطاقة إلى الافراج المنسق عن احتياطيات النفط الطارئة.

دعوة للافراج عن الاحتياطيات النفطية

قالت الوكالة في بيان صحافي إنها قدمت عرضا موجزا حول وجهة نظر الوكالة بشأن أوضاع أسواق النفط العالمية. وأضافت أن الاسواق شهدت تدهورا في الايام الاخيرة بالاضافة إلى تحديات عبور مضيق هرمز وانخفاض انتاج النفط بشكل كبير مما يشكل مخاطر متزايدة وكبيرة على السوق. مبينة أنهم ناقشوا جميع الخيارات المتاحة بما في ذلك اتاحة مخزونات النفط الطارئة التابعة لوكالة الطاقة الدولية للسوق.

تمتلك الدول الاعضاء في وكالة الطاقة الدولية حاليا أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة. بالاضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفظ بها بموجب التزامات حكومية.

لمح البيان إلى أن الوكالة على اتصال وثيق بشأن الوضع مع وزراء الطاقة من دول حول العالم. بما في ذلك اتصالات هاتفية اجريت مؤخرا مع السعودية والبرازيل والهند وأذربيجان وسنغافورة.

مخزونات النفط لدى وكالة الطاقة الدولية

بموجب القواعد الدولية التي تفرضها وكالة الطاقة الدولية تلتزم الدول الاعضاء بالاحتفاظ بمخزونات تعادل 90 يوما على الاقل من صافي وارداتها النفطية. وتهدف القواعد لضمان وجود غطاء قانوني ومادي يكفل استمرار تدفق الطاقة في حالات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو الانقطاعات المفاجئة في الانتاج.

كانت الولايات المتحدة قد صرحت بأنها تدرس حاليا الافراج المشترك عما يتراوح بين 300 و400 مليون برميل من اجمالي الاحتياطي الذي يبلغ 1.2 مليار برميل.

من جانبها قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما إن اجتماع مجموعة السبع ناقش تأثير الوضع في الشرق الاوسط على الاقتصاد والتجارة العالميين بحضور وكالة الطاقة الدولية ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية وصندوق النقد الدولي.

مراقبة يابانية لأسواق الطاقة

أضافت كاتاياما أنهم اتفقوا على أن يراقبوا أسواق الطاقة عن كثب ويتخذوا الاجراءات اللازمة.

ردا على سؤال حول آلية محددة لاطلاق احتياطيات النفط قالت الوزيرة اليابانية إن مجموعة السبع ستعقد اجتماعا قريبا لوزراء الطاقة ستحدد من خلاله التفاصيل.

كان الرئيس الفرنسي ماكرون قد قال في تصريحات صحافية الاثنين إن وزراء طاقة مجموعة السبع سيعقدون محادثات يوم الثلاثاء لمناقشة الوضع الحالي.

ماكرون يؤكد على مهمة إعادة فتح مضيق هرمز

أكد ماكرون أنه يعمل مع شركائه على التحضير لمهمة مستقبلية دفاعية بحتة تهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز ومرافقة السفن التجارية بعد انتهاء أكثر المراحل سخونة من النزاع في الشرق الاوسط. وذلك لضمان استئناف حركة تدفق النفط والغاز.

تختلف القدرة على السحب من دولة إلى أخرى بناء على البنية التحتية المحلية.

- الولايات المتحدة تعتبر المساهم الاكبر إذ تمتلك 415.4 مليون برميل في احتياطياتها النفطية الاستراتيجية إلى جانب 439.3 مليون برميل في احتياطيات تجارية لدى القطاع الخاص.

احتياطيات النفط لدى دول مجموعة السبع

- اليابان تمتلك نحو 260 مليون برميل في احتياطيات حكومية وتصل طاقتها التخزينية الاجمالية بما فيها القطاع الخاص إلى نحو 470 مليون برميل.

- ألمانيا تمتلك قرابة 110 ملايين برميل من الخام و67 مليون برميل من المنتجات النفطية الجاهزة وهي جاهزة للسحب الفوري.

فرنسا تمتلك نحو 120 مليون برميل موزعة بين خام ومنتجات جاهزة منها 97 مليون برميل.

أهداف السحب من الاحتياطيات النفطية

يتمثل الهدف الجوهري من وراء السحب من هذه الاحتياطيات في احداث تأثير مزدوج على السوق الاول هو التأثير النفسي الفوري إذ تبعث هذه الخطوة رسالة طمانة للمستثمرين والمضاربين بأن المجتمع الدولي قادر على تعويض النقص الحالي مما يسهم في امتصاص حالة الذعر السائدة وتهدئة الاسعار.

أما الهدف الثاني فهو التأثير الفعلي المباشر عبر زيادة المعروض النفطي في الاسواق العالمية لتلبية الطلب الفوري وتقليل الضغوط على ممرات الشحن الحيوية التي قد تواجه مخاطر أمنية. ومع ذلك يظل هذا الاجراء أكثر أداة حساسية إذ يراه البعض حلا مؤقتا لا يعالج الجذور الهيكلية للازمة بقدر ما يوفر متنفسا زمنيا لصناع القرار.

لا يعد الافراج عن الاحتياطيات عملية لحظية كما قد يتصور البعض ففي حالة الولايات المتحدة التي تمتلك أكبر مخزون استراتيجي في العالم تتطلب عملية السحب اجراءات معقدة فبعد صدور القرار الرئاسي تحتاج وزارة الطاقة إلى فترة زمنية قد تصل إلى 13 يوما لتنفيذ عملية البيع التنافسي واختيار العروض وتجهيز عمليات النقل والتسليم.