تصعيد اسرائيلي يستهدف حلفاء حزب الله في لبنان

{title}
راصد الإخباري -

أظهر الاغتيال الإسرائيلي لعنصر من حركة حماس في مدينة صيدا مؤشرات على سياسة جديدة تعتمدها إسرائيل داخل الأراضي اللبنانية. كشفت مصادر عن توسيع إسرائيل لبنك الأهداف ليشمل قياديين في الجماعة الإسلامية وحماس والجهاد الإسلامي. جاء ذلك خصوصا بعد غارتين استهدفتا السعديات وعرمون في جبل لبنان قبل أيام. سبقتها غارة استهدفت قياديا في الجهاد في بيروت.

أفادت وسائل إعلام بأن غارة جوية استهدفت مبنى جمعية المقاصد في وسط مدينة صيدا بجنوب لبنان. بينت التحقيقات أن الهدف من الغارة هو عملية اغتيال لشخصية قيادية. أوضحت المصادر أن المكتب المستهدف في صيدا يعود لقيادي تابع لحركة حماس ويدعى محمد السهلي.

أعلنت طوارئ الصحة أن الغارة الإسرائيلية على مدينة صيدا أدت إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 7 آخرين بجروح. فرضت القوى الأمنية طوقا حول المبنى المستهدف وسط استمرار عمليات الإسعاف ورفع الأنقاض.

توسع العمليات العسكرية

يشير هذا التوسع الجغرافي في الضربات إلى أن العمليات الإسرائيلية لم تعد محصورة بالقرى الحدودية في الجنوب. بل باتت تمتد إلى مناطق أبعد داخل لبنان في إطار سياسة تعتمد الاغتيالات الدقيقة. تستهدف هذه العمليات شخصيات مرتبطة بفصائل إسلامية فلسطينية أو لبنانية.

تكتسب هذه الضربات دلالة إضافية في ظل واقع المواجهة القائمة حاليا على الجبهة الجنوبية. أوضحت المصادر أن حماس والجماعة الإسلامية لا تعدان طرفين رئيسيين في الحرب الدائرة اليوم في لبنان. بينت التحليلات أن استهداف قيادات أو كوادر مرتبطة بهما يشير إلى أن إسرائيل تتعامل مع هذه التنظيمات ضمن مقاربة أوسع تتجاوز إطار المواجهة المباشرة الجارية حاليا.

قوات الفجر والجماعة الاسلامية

برز في هذا السياق اسم قوات الفجر الجناح العسكري التابع للجماعة الإسلامية في لبنان. أشارت التقارير إلى أن الجماعة ليست طرفا أساسيا في الحرب الحالية. أعلنت قوات الفجر منذ بداية الحرب في غزة تنفيذ عمليات محدودة بإطلاق صواريخ باتجاه شمال إسرائيل في إطار ما وصفته بدعم غزة.

منذ ذلك الحين دخلت الجماعة ضمن دائرة الاستهداف الإسرائيلي. طالت الضربات الإسرائيلية عددا من كوادرها في عمليات تشير إلى أن إسرائيل تنظر إلى هذه التشكيلات المسلحة بوصفها جزءا من البيئة العسكرية التي يمكن أن تنخرط في المواجهة.

قال مدير مركز تطوير للدراسات الاستراتيجية هشام دبسي إن قراءة الاستهدافات التي تطول بعض التنظيمات الإسلامية في المنطقة ولبنان يجب أن تتم في سياق الصراع الأوسع المرتبط بمحور إيران. اعتبر دبسي أن المقاربة الإسرائيلية الأميركية تتعامل مع هذه التنظيمات بوصفها جزءا من منظومة واحدة.

أوضح دبسي أن المسألة لا تتعلق بالضرورة بتنظيم محدد بحد ذاته بل بارتباطه ضمن محور سياسي عسكري أوسع. أضاف دبسي أن قوى مثل حماس أو الجماعة الإسلامية تعد جزءا من هذا المحور ولم تعلن انسحابها منه أو تفك ارتباطها العسكري فإنها تبقى ضمن دائرة الاستهداف نفسها التي تطول القوى المرتبطة بإيران أو الأدوات الأخرى ضمن هذا المحور.

تقليص نفوذ ايران

أضاف دبسي أن السلوك الإسرائيلي والأميركي في المنطقة يبدو متناسقا في هذا السياق. بين أن الهدف المعلن يتمثل في تقليص نفوذ إيران في الإقليم واستهداف القوى المرتبطة بها. أشار إلى أن أي قوة تدرج ضمن هذا الإطار تبقى معرضة للاستهداف بوصفها جزءا من منظومة واحدة في نظر هذه الاستراتيجية.

لفت دبسي إلى أن بعض التنظيمات الإسلامية دخلت أيضا ضمن هذا التصنيف نتيجة علاقاتها الميدانية مع قوى مسلحة أخرى في المنطقة. أوضح أن بعض هذه التنظيمات أنشأ تشكيلات عسكرية وشارك في تنسيق أو تدريب مشترك مع قوى مثل حزب الله ما يجعلها في نظر خصوم هذا المحور جزءا من منظومته العسكرية والسياسية.

يرى دبسي أن المقاربة الإسرائيلية تبدو مرتبطة بهدف أوسع يتمثل في تطويع الحالة اللبنانية بمجملها. يتم ذلك عبر ضرب كل التنظيمات المسلحة التي تعدها إسرائيل معادية أو التي سبق أن شاركت في إطلاق النار عليها في مراحل مختلفة.

اغتيالات في صفوف الفصائل

نفذت إسرائيل سلسلة اغتيالات استهدفت كوادر في حماس داخل لبنان منذ اندلاع الحرب في غزة. كان أبرزها اغتيال صالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي للحركة في الضاحية الجنوبية لبيروت. كما قتل هادي مصطفى في ضربة قرب صور وسامر الحاج في غارة قرب صيدا. إضافة إلى فتح شريف أبو الأمين وسعيد عطا الله علي. قتل القياديان حسن فرحات في صيدا وخالد أحمد الأحمد في غارة جنوب لبنان. طالت الاستهدافات الجماعة الإسلامية حيث قتل مصعب خلف وأيمن غطمة ومحمد حامد جبارة. إضافة إلى حسين عزت عطوي أحد قادة قوات الفجر.