ستاندرد اند بورز ترفع تقييم مخاطر صراع الشرق الاوسط الى شديد

{title}
راصد الإخباري -

رفعت وكالة ستاندرد اند بورز جلوبال للتصنيفات الائتمانية تقييمها لمخاطر صراع الشرق الأوسط إلى "شديد"، مبينة أن شدة ونطاق العمليات العسكرية يمثلان تصعيداً كبيراً في الأعمال العدائية. وأضافت الوكالة أن هذا التصعيد أدى إلى تعليق الغالبية العظمى من عمليات الشحن عبر مضيق هرمز، مع ارتفاع ملحوظ في أسعار خام برنت والغاز الطبيعي المسال المتداولة خارج المقصورة. وأوضحت أن هذه الاستجابة هي الأعلى وضوحاً للسوق حتى الآن، مما يزيد من احتمالية ضعف الجودة الائتمانية عبر مختلف القطاعات.

بينت الوكالة أن السيناريو الأساسي يفترض أن المواجهة العسكرية ستكون قصيرة الأمد، إلا أن التصريحات بشأن عمليات عسكرية أميركية قد تستمر شهراً تجعل هذا الصراع أكبر بكثير من "حرب الـ12 يوماً" في يونيو 2025. وكشفت أن الصراع بدأ يؤثر فعلياً على طرق التجارة وسلاسل التوريد وأسعار الطاقة والطيران مع إغلاق المجال الجوي في المنطقة.

تعد الوكالة أن الصراع بالنسبة إلى النظام الإيراني يعد وجودياً، لذا من المرجح استمرار الرد الإيراني واستهداف الأصول العسكرية الأميركية في دول مثل الإمارات والأردن وعمان والكويت والعراق وقطر والبحرين والسعودية. وأشارت إلى أن ذلك يشمل استهداف البنية التحتية الحيوية مثل المطارات والموانئ.

تاثير اغلاق مضيق هرمز

أكدت الوكالة أن الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز يؤدي إلى انتقال الضغط الائتماني عبر قطاعات عدة، حيث بدأت شركات الشحن إلغاء رحلاتها بسبب تهديدات القوات البحرية الإيرانية والارتفاع الحاد في تكاليف التأمين. وأضافت أن القنوات التي قد تظهر عليها علامات الإجهاد تشمل طرق التجارة والإمداد، خصوصاً قطاع الطاقة، وأسعار الطاقة وتدفق الكميات، خصوصاً إلى آسيا، وتدفقات رؤوس الأموال والسياحة وحركات السكان.

أوضحت الوكالة أنه من المرجح أن ترتفع تكاليف الاقتراض بشكل حاد في الأجل القصير، مما يعرض المصدرين الذين لديهم احتياجات إعادة تمويل كبيرة أو وشيكة للمخاطر. وبينت أن الفروق الجغرافية بين دول المنطقة تنعكس على مدى تأثرها باضطرابات سلاسل التوريد.

بينت الوكالة أنه بينما تستفيد الدول المنتجة للهيدروكربون من ارتفاع أسعار النفط، فإن ذلك يعتمد على مدة غلق مضيق هرمز، معتبرة أن الإغلاق الطويل للمضيق غير مرجح بسبب الوجود العسكري الأميركي. وأشارت إلى أن دولاً مثل العراق والبحرين وقطر والكويت أكبر عرضة للمخاطر بسبب اعتمادها على هذه الطريق.

التقييم الائتماني وتاثيره

أفادت الوكالة بأنه في حين يوفر ارتفاع أسعار النفط راحة مالية لدول مجلس التعاون الخليجي، فإن انسداد الطرق التجارية قد يسبب ضغطاً مالياً على الحكومات ذات الميزانيات العمومية الضعيفة. وبينت أن عُمان والإمارات والسعودية تستطيع التخفيف جزئياً من التأثير عبر طرق تصدير بديلة، رغم أن مرافق الإنتاج والنقل تظل معرضة للمخاطر في أي مكان بالمنطقة.

بالنسبة إلى العراق، قالت الوكالة إن التصنيف الائتماني يعتمد على ميناء البصرة الذي تمر حركته عبر مضيق هرمز، وهو معرض لمخاطر أمنية بسبب الميليشيات المدعومة من إيران، لكن احتياطاته الأجنبية التي تتجاوز 100 مليار دولار توفر بعض الحماية. وأضافت أن مصر مستورد صاف للطاقة وقد تتأثر ماليتها بارتفاع التكاليف واستهداف الحوثيين الشحن، لكن وصولها إلى البحر المتوسط يساعدها.

أما البحرين، بينت الوكالة أنها تعتمد مالياً على النفط رغم صغر إنتاجها، ونظامها المالي كبير مقارنة بالناتج المحلي مما يجعلها عرضة لهروب رؤوس الأموال، وهي تستضيف الأسطول الخامس الأميركي وتعتمد في تصنيفها على توقع الدعم الخليجي.

القطاع المالي وتاثيرات الصراع

أوضحت الوكالة أن تصنيف الأردن حساس لعائدات السياحة التي تمثل ثلث إيرادات الحساب الجاري ولارتفاع أسعار النفط وتعطل طرق التجارة الإقليمية، في حين أن عُمان تعد أقل عرضة للمخاطر لأن مرافق التصدير في صحار والدقم تتجنب مضيق هرمز ويمكن استخدام مرافق الحاويات لديها بديلاً إقليمياً.

أشارت الوكالة إلى أن إسرائيل تعتمد على اقتصادها الغني وقطاع التكنولوجيا الذي يمثل 20 في المائة من الناتج المحلي واحتياطاتها البالغة 233 مليار دولار تغطي ديونها الخارجية، لكن الإنفاق الأمني يضغط على ماليتها.

أكدت الوكالة أن الكويت تعتمد بشدة على مضيق هرمز، لكن أصولها الضخمة توفر حاجزاً قوياً، وهي تستضيف قاعدة عسكرية أميركية كبيرة، في حين أن السعودية تصدر 80 في المائة من نفطها عبر المضيق، لكن نظام خطوط الأنابيب (شرق - غرب) بسعة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً يمكن أن يحافظ على أرباحها وتدعم أصولها الصافية مرونتها الائتمانية.

سيناريوهات الوكالة للاجهاد الاقليمي

أوضحت الوكالة أن خطر خروج رؤوس الأموال زاد بالنسبة إلى المؤسسات المالية، خصوصاً في البحرين وقطر اللتين تمتلكان أكبر صافي دين خارجي في الخليج، وقد تحتاجان إلى دعم حكومي أو إقليمي، في حين أن باقي الأنظمة المصرفية في وضع صافي أصول خارجية وتستطيع تحمل التدفقات الخارجة المتوسطة.

أضافت الوكالة أن الشركات تواجه مخاطر تشغيلية ومالية، خصوصاً تلك التي تمتلك أصولاً بارزة مثل المطارات والموانئ والفنادق، حيث تتعرض لمخاطر مادية وسيبرانية، كما تأثرت شركات النفط والغاز بزيادة تكاليف الشحن وتأمين مخاطر الحرب التي ارتفعت بنسبة 50 في المائة ببعض الحالات.

أفادت الوكالة بأن قطاع العقارات معرض بشكل خاص لتباطؤ حجم المعاملات وانخفاض الأسعار، وبالنسبة إلى قطاع التأمين، تظل الأوضاع مستقرة لقصر الأمد بفضل الهوامش الرأسمالية، ولا تتوقع ارتفاعاً كبيراً في المطالبات لأن مخاطر الحرب مستثناة عادة من البوالص القياسية ويعاد تأمينها دولياً، ومع ذلك، فقد يؤدي الصراع الممتد إلى تباطؤ النمو وتقلب أسعار الأصول، مما يضغط على شركات التأمين ذات رأس المال الضعيف.