نمو قوي لطلبات التصدير في قطاع التصنيع البريطاني
كشف مسح نشر اليوم عن ارتفاع النشاط في قطاع التصنيع البريطاني خلال الشهر الماضي. وأظهر المسح أن طلبات التصدير سجلت أكبر زيادة لها منذ أربع سنوات ونصف السنة، مما يعكس استقرار زخم النمو في بداية العام رغم الضغوط المتزايدة على التكاليف.
أظهر مؤشر ستاندرد اند بورز جلوبال لمديري المشتريات للصناعات التحويلية البريطانية انخفاضا طفيفا إلى 51.7 نقطة في فبراير، مقابل 51.8 نقطة في يناير، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2024. وأشار المسح إلى أن القراءة التي تجاوزت 50 نقطة تعكس استمرار النمو، وتمثل أطول سلسلة من الزيادات منذ الأشهر الخمسة المنتهية في سبتمبر 2024.
بينت ستاندرد اند بورز أن مؤشرات طلبات التصدير الجديدة ارتفعت إلى 52.4 نقطة مقابل 51.9 نقطة، وهو أعلى مستوى لها منذ أغسطس 2021، مما يعكس زيادة الطلب من الصين وأوروبا والولايات المتحدة والشرق الأوسط.
أداء قطاع التصنيع في بريطانيا
قال روب دوبسون، وهو مدير في ستاندرد اند بورز جلوبال ماركت إنتليجنس، إن قطاع التصنيع في المملكة المتحدة شهد بداية مشجعة لعام 2026. وأضاف أن من المتوقع أن تسهم عمليات إطلاق المنتجات الجديدة وارتفاع ثقة العملاء والاستثمارات المخطط لها في تعزيز النمو خلال العام المقبل.
أوضح دوبسون أن هذه العوامل ستخفف من بعض الحذر الذي لا تزال الشركات تبديه نتيجة التغييرات الأخيرة في السياسات الحكومية والغموض الجيوسياسي المستمر، ولا سيما فيما يتعلق بالتعريفات الامريكية.
على الرغم من أن ثقة قطاع الأعمال ظلت قريبة من أعلى مستوياتها منذ تولي حكومة حزب العمال برئاسة كير ستارمر السلطة، أعرب بعض المشاركين في الاستطلاع عن قلقهم بشأن المستقبل، خصوصا بعد الهزيمة الساحقة لحزب العمال في الانتخابات البرلمانية الأخيرة في منطقة مانشستر الكبرى التي كان يهيمن عليها منذ نحو قرن.
تحديات تواجه الاقتصاد البريطاني
أظهرت وكالة ستاندرد اند بورز بعض مؤشرات الاستقرار في التوظيف، حيث انخفض معدل الانكماش إلى أدنى مستوى له خلال فترة الركود الاقتصادي الممتدة 16 شهرا، وذلك بالتزامن مع ارتفاع معدل البطالة في بريطانيا بشكل مطرد خلال العام الماضي ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نحو 5 سنوات في الربع الأخير من عام 2025.
بينت ستاندرد اند بورز أن ضغوط التكاليف على الشركات اشتدت بأقوى وتيرة منذ أغسطس 2025، بينما انخفض مؤشر مديري المشتريات لارتفاع أسعار الشركات قليلا. وأفادت بأن المصنعين أبلغوا عن ارتفاع تكاليف المواد الكيميائية والطاقة والمكونات الإلكترونية، إضافة إلى أسعار النحاس والذهب والفضة.
أشارت ستاندرد اند بورز إلى أن الموردين قاموا بتحميل المستهلكين تكاليف العمالة المرتفعة بعد زيادة ضرائب التوظيف والحد الأدنى للأجور العام الماضي.
أسعار المنازل في بريطانيا
أعلنت شركة نيشن وايد للبناء، المتخصصة في التمويل العقاري، أن أسعار المنازل في بريطانيا سجلت ارتفاعا خلال الشهر الماضي بوتيرة أسرع قليلا من المتوقع. وأشارت إلى أن ذلك جاء بعد انخفاضها في نهاية عام 2025 نتيجة حالة عدم اليقين المرتبطة بموازنة وزيرة المالية راشيل ريفز.
أوضحت الشركة أن الأسعار ارتفعت بنسبة 1 في المائة خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في فبراير، بينما كان خبراء اقتصاديون استطلعت رويترز آراءهم قد توقعوا زيادة متوسطة قدرها 0.7 في المائة سنويا.
بينت نيشن وايد أنه على المستوى الشهري، ارتفعت أسعار المنازل في فبراير بنسبة 0.3 في المائة مقارنة بالشهر السابق، مطابقة لوتيرة الزيادة في يناير، ولكنها أعلى قليلا من متوسط توقعات الاستطلاع البالغ 0.2 في المائة.
توقعات سوق الإسكان والاقتصاد
قال روبرت غاردنر، كبير الاقتصاديين في نيشن وايد، إن هذه البيانات تعزز الرأي القائل بوجود انتعاش طفيف بعد انخفاض الأسعار في نهاية 2025، والذي يرجح أن يعكس حالة عدم اليقين بشأن التغييرات المحتملة في ضريبة الأملاك قبل إعلان الموازنة.
أكد غاردنر أنه رغم ذلك، لا يزال عدد قروض الرهن العقاري المعتمدة لشراء المنازل قريبا من المستويات التي كانت سائدة قبل جائحة كورونا.
أضاف بول ديلز، كبير الاقتصاديين في المملكة المتحدة لدى كابيتال إيكونوميكس، أن بيانات اليوم تشير إلى استمرار التحسن في سوق الإسكان والاقتصاد كلها مع بداية 2026. وأشار إلى أن المخاطر تزداد، إذ قد تؤدي الصدمات التضخمية الناجمة عن الأحداث في الشرق الأوسط إلى إعاقة نمو سوق الإسكان عبر الحد من خفض أسعار الفائدة.







