السلطة وحماس: تقييم تاثير حرب ايران على خطة ترمب
أعادت الضربات العسكرية الاميركية الاسرائيلية ضد ايران ترتيب أولويات العمل على أجندة المنطقة واخصها الملف الفلسطيني الذي كان ينتظر حراكا وفق خطة الرئيس الاميركي دونالد ترمب وتشكيل مجلس السلام.
وتعبر مصادر من حماس عن خشيتها من تنفيذ عمليات اغتيال كبيرة ضد قياداتها وسط أجواء الحرب لكنها مع ذلك تقول إنها متمسكة بالانخراط في مسار المفاوضات المنبثق عن خطة ترمب وتنتظر استئنافها.
لكن السلطة الوطنية الفلسطينية بدت تعمل على مستويين أولهما إدانة الهجمات الايرانية ضد دول عربية لانها معنية بتاكيد التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر أما المستوى الثاني فيعكسه تقييم مسؤول في صفوفها بان اضعاف ايران قد يضعف الفصائل التي استقوت بها.
مخاوف حماس من استهداف قياداتها
ولا تخفي ثلاث مصادر من حماس من داخل وخارج قطاع غزة قلقها من مهاجمة قيادات الحركة كاشفة عن اجراءات أمنية مشددة خاصة في ظل القصف الذي يطول بعض العواصم التي تضم قيادات بارزة.
وأجمعت المصادر على أن مسار المفاوضات لن يتاثر بما جرى في ايران مبينة أن قيادة حماس والفصائل الفلسطينية معنية بالاستمرار في وقف اطلاق النار والتوصل لاتفاق حول جميع القضايا الخلافية وليس تفجيرها محذرة من نوايا اسرائيلية قد تدفع لتفجر الاوضاع والانقلاب على بنود خطة ترمب.
وشرح أحد المصادر أنه لا يمكن اخفاء أن اسرائيل تشعر بالنشوة حاليا خاصة بعد توجيه الضربات لايران وهي تريد استخدام ذلك لتحقيق مزيد مما تطلق عليه الانجازات على ساحة قطاع غزة ولذلك قد تلجا لعرقلة بعض البنود وتغييرها لاجبار الفريق الفلسطيني المفاوض على تقديم تنازلات عنها.
الفصائل الفلسطينية والمفاوضات
وشدد المصدر من حماس على أن الفصائل الفلسطينية لن تربط أي قضية بما يجري في ايران ولكنها لن تقبل أيضا أن يتم الضغط عليها أكثر في أي مفاوضات من خلال استغلال الهجمات الحالية هناك واستدرك المصدر طهران لم تطلب من الفصائل أي طلبات تتعلق بمسار المفاوضات.
وفي سياق متصل كشفت مصادر اعلامية داخل حركتي حماس والجهاد الاسلامي للشرق الاوسط عن تعليمات لوسائل الاعلام التابعة للحركتين بدعم الرواية الايرانية بشكل كامل وتكثيف الدعم لطهران في هذه المواجهة من خلال اظهار مدى قوتها سياسيا وعسكريا وقدرتها على الصمود ومدى الحاقها ضررا باسرائيل تحديدا من خلال هجماتها العسكرية.
يقول صمت السلطة الفلسطينية بشان الهجوم الاميركي الاسرائيلي على ايران ما لا تريد قوله علانية ويشير الى عمق الخلاف الذي ظهر في اتهامات سابقة من رام الله لطهران بالوقوف خلف الانقسام الفلسطيني وتعزيزه والعبث بالساحة الداخلية.
موقف السلطة الفلسطينية
لكن السلطة في المقابل ادانت بأشد الهجمات الايرانية التي استهدفت دولا عربية بخلاف فصائل فلسطينية وعلى راسها حماس التي ادانت بشدة الهجوم على ايران معلنة التضامن والصمت تجاه استهداف الدول العربية من قبل ايران.
ويعتقد مسؤول فلسطيني أن هذه الحرب وأي حرب أخرى تلقي بظلالها على الجميع وليس السلطة الفلسطينية فقط وما زال من المبكر فهم كيف ستؤثر على السلطة أو الدول العربية وباقي المنطقة.
لكن المسؤول شرح أن السلطة أصدرت مواقف واضحة أثناء الحرب تعمق التحالفات مع عمقها العربي ضد أي طرف آخر وهذا يساعد دائما.
وكان المصدر يشير الى موقف السلطة المساند لدول عربية في وجه الهجمات الايرانية التي استهدفت اراضيها على الرغم من أن علاقة السلطة مع بعض هذه الدول يشوبها تحفظات وأحيانا توترات.
ويشكل بعض هذه الدول التي ساندتها السلطة وتعرضت لهجوم ايراني جزءا من لوبي ضاغط على الولايات المتحدة من أجل حل للقضية الفلسطينية في اطار خطة ترمب.
وبخلاف تحفظ المسؤول في السلطة يتحدث مصدر فلسطيني ثان قريب منها عن أن الحرب الحالية قد تساعد مستدركا نحن لا نؤيد ولا نوافق ولا نؤمن بالحروب واستخدام العنف من حيث المبدا وكذلك لم نصنع السابع من اكتوبر (تشرين الاول) ولم نكن طرفا فيه ولسنا معه بل ضده.
وتابع المصدر نعتقد أن اضعاف ايران يضعف الفصائل التي استقوت بها وحولت الفلسطينيين الى ضحايا على أجندة النظام الايراني وهذا يصب في النهاية في صالح وحدة القرار والسلاح والشرعية ومرجعية السلطة.
ويامل المصدر أن تفتح التطورات الحالية الباب لدفع خطة ترمب في القطاع نحو الامام وصولا الى مسار سياسي يقود الى الدولة الفلسطينية وهذا الامر تطالب به المجموعة العربية التي تعد أحد أهم حلفاء ترمب في المنطقة وقد تعرضوا لهجمات ايرانية الان بسبب حربه.
وتابع نعتقد أيضا أن وقوف ترمب الحاسم الى جانب اسرائيل سيساعده أكثر على دفع خطته بما في ذلك المسار السياسي وربما تدفع اسرائيل ثمن وقوفه معها بهذه الطريقة بتغيير سياستها في الضفة الغربية وقطاع غزة نحن نعول على ذلك ونرى أن الامر بحاجة الى كثير من النقاشات والترتيبات مع الدول العربية الشقيقة لكن سنرى كيف تنتهي الحرب اولا.







