عام الانهيارات الكبرى : كيف ننجو؟
راصد الإخباري -
حسين الرواشدة
المنطقة تحبس أنفاسها على إيقاع الحرب ، هذا العام 2026 سيكون عام التحولات والانهيارات الكبرى في المنطقة ، سقطت قاعدة الحظوة والاستثناء ، لا أحد يستطيع أن يجزم أنه سيخرج سالماً بلا خسارات، إعادة عقارب الساعة الإيرانية إلى ما قبل 1979 يعني انطلاق مارثون تقسيم الجغرافيا والديموغرافيا ، ثم ضبط عدادات السياسة والنفوذ وفق مواصفات متطابقة مع "وعد ترامب" باعتباره النسخة الثانية لوعد بلفور ، لن تنفجر الألغام في طهران ، فقط ،وإنما ستمتد إلى كافة الأطراف ، القوميات الثلاثة : الفارسية والتركية والعربية ستكون في مواجهة قومية يهودية طارئة ، لكنها متغلبة أيضاً.
في الأفق، ثمة محاور تتشكل ، هلال سني يحاول أن يملأ فراغ الهلال الشيعى الذي أصبح قيد الانهيار ، نجمة داوود تبحث عن محور يتحرك نحو الممر العظيم ، نيودلهي أصبحت شريكاً استراتيجيا لتل أبيب ، واشنطن تحاول أن تدير اللعبة بفرض السلام بالقوة وبمنطق الصفقات والصدمات ،منطقة الهلال الذي لم يعد خصيباً قيد التجريب، أقصد قيد إعادة الترسيم ، في مرحلة اللايقين السياسي تتضاءل الخيارات ، خيار البحث عن النجاة هو الأفضل ، وسؤال كيف ننجو هو الذي يتردد في كل مكان ويفترض أن نفكر به ، ونجيب عنه، بكل ما نملك من إمكانيات.
أردنياً ، ما نزال في دائرة القلق والانتظار، لا يبدو أن لدينا رغبة بالانضمام إلى التحالفات التي تتشكل في المنطقة ، لا نريد أن نكون طرفا في أية حرب أو ساحة لها، لكن أكيد سندفع ضريبة الجغرافيا ، ما يصدر عن طهران وحلفاؤها من حملات وتهديدات ضد الأردن يعني أننا في دائرة الاستهداف، صناعة الفوضى التي تتولى إدارتها تل أبيب على حدودنا تضيف مخاطر أكثر جدية ، انفجار الضفة الغربية سيكون له تداعيات كبيرة على بلدنا ، نحن أمام لحظة تحتاج أن نفكر بهدوء وعقلانية، والأهم رجالات دولة قادرون على ادارة المرحلة ، الجهوزية ضرورية ، المكاشفة مهمة ، ضبط ساعة الدولة على توقيت حماية الأردن وضمان مصالحه وصلابة جبهتنا الداخلية فريضة وطنية.
هذه العناوين لا يجوز أن تبقى مجرد إنشاء في إطار رسائل التطمين ورفع المعنويات ، لابد أن تتحول إلى برامج وسياسات واستراتيجيات ، نحن الآن لا نملك ترف النقاشات حول ملفات داخلية يمكن تأجيلها، اختلافات يمكن جدولتها ، لا نملك الصمت أو التغطية على محاولات "تأزيم" او شراء لايكات إعجاب أو أرصدة في بازار الشعبويات لأي حزب أو تيار سياسي، الأردن في عين العاصفة ،لا يجوز أن تتقدم على تحصينه وحمايته أية أولوية أو قضية مهما كانت مهمة ، بروفة اختفاء رجالات الدولة وتجاذبات مراكز القوة ووصفات الانتهازية يجب أن تتوقف ونتعامل معها بجرأة ، من يغيب عن المشهد أو يعبث بالتوازنات الداخلية لا نصيب له في موازين الوطنية ، ولا مكان له في ذاكرتنا التاريخية أيضاً.
في عام الانهيارات والتحولات الكبرى ، امتحان الدولة أصعب ، خياراتها محدودة، كنزها الاستراتيجي هو الداخل ، بمقدار عافيته ومنعته ووعيه تتولد فيها القدرة على الصمود، والقوه لمواجهة الأخطار ، المهم أن تتحرك ماكينة إدارات الدولة باتجاه الأردنيين على إيقاع قواسم ومشتركات وطنية ، أن يتصدر المشهد عقلاء يثق بهم الناس ويصدقونهم، أن يمارس الجميع عملية ضبط نفس تتناسب مع حجم الزلزال الذي يبدو أن هزاتته وارتداداته ستشمل المنطقة ،وتمتد لسنوات قادمة.







