مصر وتركيا تعزيز التعاون العسكري والاستثماري المشترك
برز الاتفاق العسكري بين مصر وتركيا كجزء من جهود التعاون المتزايدة بين البلدين. وقد شهدت العلاقات تطورا ملحوظا بعد الإعلان المشترك عن انعقاد الدورة الثانية لمجلس التعاون الاستراتيجي في القاهرة في بداية هذا الشهر. وجاء ذلك خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب اردوغان إلى مصر ولقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي.
قال سفير تركيا في القاهرة صالح موطلو شن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إن الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى عقد في الرابع من فبراير الحالي. وأضاف ان الرئيسين وقعا إعلانا مشتركا وتم توقيع سبع وثائق بحضورهما.
بين ان ذلك عزز الأسس التعاقدية للتعاون الثنائي في مجالات متعددة. وشملت المجالات العسكرية والاستثمارية والتجارية.
تطورات في العلاقات العسكرية والاستثمارية
أوضح السفير أن الاتفاقية الإطارية العسكرية وضعت إطارا للعلاقات العسكرية من خلال تبادل المعلومات والخبرات في مجالات محددة. ومبينا أن هذا الاتفاق يوفر إطارا قانونيا للعلاقات القائمة.
وقعت مصر وتركيا اتفاقية تعاون عسكري بين وزارتي الدفاع في البلدين. وجرى ذلك بحضور الرئيسين السيسي وأردوغان في القاهرة في بداية هذا الشهر. وأعقب ذلك محادثات عسكرية مشتركة على مستوى القوات الجوية لدى البلدين.
أكد قائد القوات الجوية المصري الفريق عمرو صقر خلال لقائه مع نظيره التركي الفريق أول ضياء جمال قاضى أوغلو الأسبوع الماضي أهمية تنسيق الجهود لتحقيق المصالح المشتركة. وأعرب عن تطلعه إلى أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من تقارب العلاقات الذي يعود بالنفع على القوات الجوية.
التعاون العسكري والصناعات الدفاعية
شهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطورا ملحوظا منذ عام 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية. وانعكس ذلك على مجال الصناعات الدفاعية حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة بحر الصداقة أخيرا.
اتفق الطرفان على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيرة. وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».
اشار السفير التركي في القاهرة إلى التقدم الملحوظ الذي أحرزه البلدان بوتيرة متسارعة في التعاون الاستثماري. لافتا الى تحسين بيئة الاستثمار وتيسير توطين الإنتاج ونقل التكنولوجيا في القطاعات ذات الأولوية. واعتبر ذلك أحد المحاور الرئيسية للإعلان المشترك بشأن التعاون الصناعي.
تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي
صرح السفير بأن التعاون التركي المصري يتقدم على أساس مبدأ الربح المتبادل. وهدفنا هو تعزيز الأمن والاستقرار والتنمية والازدهار بشكل مشترك ومتبادل. بما يعود بالنفع على جميع دول المنطقة.
أشار إلى أن الرئيسين السيسي وأردوغان يوليان أهمية بالغة للجهود التي من شأنها أن تسهم إيجابا في رفاهية واستقرار وأمن شعوب المنطقة.
أوضح السفير أن هناك هدفا تركيا مصريا مشتركا يتمثل في الوصول إلى حجم تبادل تجاري بقيمة 15 مليار دولار أميركي بحلول عام 2028. ومضيفا أن الموارد والقدرات والإرادة اللازمة لدى كلا الجانبين تتوفر الآن. وسنواصل العمل على تسريع وتيسير هذا الهدف.
تطوير التعاون التجاري والاستثماري
أكد صالح موطلو شن أن الإعلان الوزاري المشترك بين وزيري التجارة في البلدين يهدف إلى تطوير التعاون الثنائي في مجالات التجارة والاستثمار والصناعة بوصفه وثيقة رؤية. واضاف ان المشاورات التجارية رفيعة المستوى ستنعقد بانتظام وتشكل الآلية المؤسسية للتعاون في هذه المجالات. والتي تستمد قوتها من اتفاقية التجارة الحرة.
تحدث السفير التركي في القاهرة باستفاضة عن التعاون في المجال الطبي في أعقاب لقاء محادثات مشتركة بين البلدين الأسبوع الماضي بشأن التعاون لإنشاء «المدينة الطبية المصرية». وأشار إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق شامل بشأن تبادل الخبرات والتعاون في إطار الإصلاحات والتقدم المحرز في القطاع الصحي التركي.
أوضح أن الجانب المصري أولى اهتماما خاصا بالمستشفيات المدن الطبية التي بنيت وفق نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. وتم تطبيقه بنجاح في تركيا. وحاليا يبدي الطرفان رغبة في التعاون بشأن هذه المسألة. وتدعم تركيا بشكل كامل مشروع مصر لإنشاء مدينة طبية وهي منفتحة على جميع أشكال التعاون.
التنسيق الإقليمي والتعاون الطبي
عقد وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار الأسبوع الماضي اجتماعا مع وفد من شركة «YDA» التركية الرائدة في مجال تقديم الاستشارات وإدارة المشاريع لبحث آليات التعاون الفني والتقني لتنفيذ «مدينة العاصمة الطبية» التي أعلنت مصر بدء تدشينها الشهر الماضي في «العاصمة الجديدة» (ِشرق القاهرة) وتضم مستشفيات ومعاهد طبية وجامعات لعلوم الطب والتكنولوجيا.
يرى السفير التركي في القاهرة أن التعاون والتشاور والتنسيق الثنائي بين مصر وتركيا بشأن القضايا الإقليمية شهد تطورا ملحوظا. وأشار إلى أن قيام دولتين قويتين في المنطقة تتمتعان بتقاليد راسخة وشعور عميق بالمسؤولية الإقليمية بتعزيز التعاون بينهما في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات جسيمة من شأنه بلا شك أن يعزز الاستقرار والازدهار الإقليميين على المدى المتوسط.
خصّص جزء كبير من «الإعلان المشترك» في مطلع هذا الشهر لتوضيح مواقف تركيا ومصر من القضايا الإقليمية مع التوافق بشأن التعامل مع القضية الفلسطينية والتأكيد على ضرورة حماية وحدة أراضي سوريا ولبنان والصومال وليبيا والسودان وإدانة الإجراءات الأحادية التي تتخذها إسرائيل والتي تنتهك سيادة سوريا ولبنان وتتجاهل القانون الدولي.
دعم القضية الفلسطينية
أكد السفير التركي أن هناك دعما ثابتا تقدمه مصر وتركيا للقضية الفلسطينية. ومضيفا أن البلدين يقفان بوضوح ضد أجندة تأجيج عدم الاستقرار في منطقتنا وتقسيم دولها وخلق استقطاب بينها.







