ممارسات الحوثي تهدد الاقتصاد الزراعي في اليمن بكساد
يواجه المزارعون في مناطق سيطرة الحوثيين باليمن خطر فقدان مصادر رزقهم، وتتفاقم معاناتهم نتيجة ممارسات وإجراءات تؤثر سلبا على الإنتاج الزراعي، منها استهداف مصادر الطاقة البديلة وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، بالإضافة إلى فرض قيود على التصدير واحتكار عمليات التسويق.
يعرب المزارعون عن خشيتهم من أن تؤدي ممارسات الحوثيين إلى تدهور العملية الزراعية وتعطيل العلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، مما قد يدفع الكثيرين إلى ترك هذه المهنة، بينما تروج الجماعة لدعم التنمية الزراعية والاكتفاء الذاتي.
أفادت مصادر محلية في محافظة ذمار، جنوب صنعاء، بأن حصار الحوثيين لقرية الأغوال في مديرية الحدا منذ نحو أسبوعين تسبب في تلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، وذلك بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها وريها.
تدهور زراعي وقيود حوثية
إلى جانب ذلك، قام مسلحو الحوثي، بأوامر من القيادي محمد البخيتي، باقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة وتكسير أقفال الآبار، وهو ما يعتبره المزارعون محاولة لإجبارهم على استخدام الوقود المرتبط بتجارة الجماعة.
في الجوف، شمال شرق صنعاء، أدى توزيع الحوثيين لبذور فاسدة إلى ظهور نباتات علفية غريبة عند الحصاد، مما أدى إلى تلف كميات كبيرة من محاصيل الحبوب وتخفيض الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقا للمزارعين الذين عبروا عن أسفهم لضياع موسم زراعي انتهى بخسائر كبيرة بعد أن اقترض الكثيرون لإنجاحه.
نقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل الناتج غير صالح للاستهلاك الآدمي.
خسائر فادحة وتضليل
شهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيسا من الحبوب بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس في المواسم الماضية، ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.
يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الحوثيين بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، مما تسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.
نفذ المزارعون وقفة احتجاجية في صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة التابعة للحوثيين، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة.
ادعاءات حوثية بالاكتفاء الذاتي
شهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للحوثيين بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية.
بينما تواصل الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، يرى خبير زراعي يمني أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تتناقض مع الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح.
أضاف الخبير الزراعي أن المساحات المزروعة في اليمن لا تتجاوز عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان.
استنزاف الموارد المائية
أوضح الخبير الزراعي أن زراعة الأرز تعد خيارا غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية وغياب شبكات ري حديثة.
أشار خبير آخر إلى أن الحوثيين منعوا مزارعي سهل تهامة من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت الذي يروجون فيه لزراعة الأرز الذي يحتاج إلى مياه جارية طوال العام.
يشهد الموسم الحالي تكدسا وكسادا كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصا في محافظة الجوف، تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين.
منذ شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.
تنقل مصادر زراعية عن المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني، ووصفوا نشاط شركة "الارتقاء" الحوثية بأنه "نهبوي".
أكدت المصادر أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.







