مصر تشدد على خطوطها الحمراء لدعم وحدة السودان
جددت مصر التأكيد على الخطوط الحمراء التي رسمتها لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه. جاء ذلك خلال زيارة رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس إلى القاهرة، حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء مصطفى مدبولي.
أكد الرئيس المصري خلال استقباله إدريس على موقف بلاده الثابت تجاه السودان. أوضح أن مصر تبذل جهودا على المستويين الإقليمي والدولي بهدف إنهاء الحرب ورفع المعاناة الإنسانية عن السودانيين.
شدد السيسي على عمق العلاقات الاستراتيجية والأخوية التي تجمع مصر والسودان. بينت الرئاسة المصرية أنه تم التأكيد على أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين البلدين في كافة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
مصر والسودان يؤكدان على وحدة المصير
عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي محادثات مع نظيره السوداني. أظهر بيان مشترك صادر عن مجلس الوزراء المصري أن الجانبين شددا على ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري كجزء واحد لا يتجزأ، ورفضا أي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي تلحق الضرر بدولتي المصب.
تعد هذه ثاني زيارة لإدريس إلى القاهرة منذ تعيينه رئيسا للحكومة السودانية في مايو الماضي، بعد زيارته الأولى في أغسطس الماضي.
أفاد بيان الرئاسة المصرية أن السيسي ثمن انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين مصر والسودان برئاسة رئيسي وزراء البلدين. أشار إلى أنها تشكل إطارا مهما لتنسيق المواقف وضمان مصالح وحقوق شعبي البلدين.
دعم كامل لوحدة السودان
خلال المحادثات الثنائية بين مدبولي وإدريس، أكدت مصر التزامها بالخطوط الحمراء التي حددتها الرئاسة المصرية في نهاية العام الماضي، ودعمها الكامل لوحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية.
أصدرت الرئاسة المصرية بيانا حذرت فيه من تجاوز خطوط حمراء في السودان بوصفها تمس مباشرة الأمن القومي المصري. تضمنت تلك الخطوط الحفاظ على وحدة السودان وسلامة أراضيه، وعدم السماح بانفصال أي جزء منه.
قال مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابق، السفير محمد حجازي، إن القاهرة تحذر من مخاطر استمرار الحرب الداخلية على وحدة واستقرار السودان، من منطلق تأثير ذلك مباشرة على أمنها القومي. أضاف أن مصر تعد حائط الصد الأول ضد محاولات تقسيم السودان.
تطابق في وجهات النظر حول سد النهضة
أشار حجازي إلى أن هناك تطابقا في الموقف المصري والسوداني لمواجهة التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة. أوضح أن هناك حرصا على توحيد الرؤى باعتبار البلدين دولتي المصب لنهر النيل، ومواجهة تحركات من قوى إقليمية للسيطرة على المنابع والمعابر المائية، عادا قضية المياه تستوجب التنسيق المشترك بين البلدين.
ناقشت محادثات مدبولي وإدريس تطورات ملف نهر النيل. اتفق الجانبان على ضرورة حماية الأمن المائي لمصر والسودان باعتبارهما دولتي مصب نهر النيل، إلى جانب التأكيد على العمل المشترك للحفاظ على حقوق واستخدامات البلدين المائية كاملة، وفقا لاتفاقية عام 1959، مع تنسيق وتطابق المواقف التام في مختلف المحافل الإقليمية والدولية المعنية بموضوعات نهر النيل، حسب مجلس الوزراء المصري.
اتفاقية 1959، المعروفة باسم اتفاقية مياه النيل، جرى توقيعها بين مصر والسودان في نوفمبر سنة 1959. حددت لأول مرة كمية المياه التي تحصل عليها مصر من نهر النيل بنحو 55.5 مليار متر مكعب سنويا، بينما يحصل السودان على 18.5 مليار متر مكعب، وفق الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.
مطلب موحد لحماية الحقوق المائية
شددت مصر والسودان على ارتباط الأمن المائي السوداني والمصري، كجزء واحد لا يتجزأ. أعادا التأكيد على رفضهما القاطع لأي إجراءات أو تحركات أحادية في حوض النيل الشرقي من شأنها إلحاق الضرر بالمصالح المائية لدولتي المصب، أو تهديد أمنهما المائي.
طالب البلدان إثيوبيا بالعدول عن نهجها الأحادي، والالتزام بقواعد القانون الدولي التي تنظم الاستفادة من الأنهار المشتركة، لا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم إحداث ضرر والتوافق.
قال مدير وحدة العلاقات الدولية في المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية، مكي المغربي، إن هناك تقاربا بين القاهرة والخرطوم في ملف المياه. بين أن انعقاد اللجنة التنسيقية العليا لموضوعات المياه بين البلدين يستهدف توحيد رأي البلدين من أجل الضغط على الجانب الإثيوبي لمشاركة دولتي المصب في إدارة سد النهضة.
شدد مغربي على أن القاهرة تريد دعم حكومة الأمل السودانية برئاسة كامل إدريس. أشار إلى أن محادثات رئيس الوزراء السوداني تتناول التعاون في مجالات عديدة؛ من بينها الاقتصاد، وإعادة الإعمار، وأوضاع السودانيين في مصر.
أكدت مصر والسودان التزامهما بتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، ودعم جهود إعادة الإعمار في السودان، بوصفها أولوية وطنية، واستحقاقا عاجلا لتحقيق الاستقرار المستدام، حسب الحكومة المصرية.







