ترمب في خطاب "حالة الاتحاد" : هذا ما فعلته
راصد الإخباري -
واشنطن: ترامب يعلن "حرباً على الفساد" ويصف قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية بأنه "مؤسف للغاية" في خطاب حالة الاتحاد
شهد مبنى الكابيتول الأمريكي في العاصمة واشنطن مساء اليوم الثلاثاء حدثاً سياسياً بارزاً، حيث ألقى الرئيس دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد أمام جلسة مشتركة للكونغرس، في كلمة حملت نبرة تحدٍ واضح للمؤسسة القضائية وتفاؤلاً كبيراً بالإنجازات الاقتصادية التي حققتها إدارته، وسط انقسام سياسي حاد وأجواء مشحونة داخل القاعة . ودخل الرئيس ترامب إلى قاعة مجلس النواب وسط تصفيق حار من أعضاء حزبه الجمهوري، بينما واجه منذ اللحظات الأولى تحدياً علنياً عندما رفع النائب الديمقراطي آل غرين من تكساس لافتة احتجاج، مما استدعى تدخل شرطة الكابيتول لإخراجه من القاعة .
استهل الرئيس ترامب خطابه بإعلان أن "أمتنا عادت، أكبر حجماً، أفضل، أكثر ثراءً وقوة من أي وقت مضى"، مؤكداً أن البلاد تشهد "عصراً ذهبياً لأمريكا" بعد أن ورث "أزمة حقيقية مع اقتصاد راكد وتضخم بلغ مستويات قياسية وحدود مفتوحة على مصراعيها" من سلفه جو بايدن . وأضاف الرئيس: "كنا قبل وقت قليل بلداً ميتاً ونحن الآن الدولة الأكثر جاذبية في العالم"، مشيراً إلى أن المزيد من الأمريكيين لديهم وظائف حالياً أكثر من أي وقت مضى في تاريخ البلاد، وأن معدل جرائم القتل شهد خلال العام الماضي أكبر انخفاض له في التاريخ المسجل والأدنى منذ أكثر من 125 عاماً. كما تباهى الرئيس بانخفاض أسعار البنزين إلى أقل من 2.30 دولار في معظم الولايات، وارتفاع إنتاج النفط الأمريكي بأكثر من 600 ألف برميل، معلناً أن فنزويلا أصبحت "شريكتنا الجديدة" التي أمدت الولايات المتحدة بأكثر من 80 مليون برميل من النفط .
في واحدة من أكثر فقرات الخطاب إثارة للجدل، هاجم الرئيس ترامب قرار المحكمة العليا الذي وصفه بأنه "مؤسف للغاية" بشأن الرسوم الجمركية، والذي قضى بعدم دستورية فرض رسوم واسعة النطاق باستخدام قانون صلاحيات الطوارئ الاقتصادية . وأكد ترامب أنه استخدم الرسوم الجمركية وحقق عوائد بمئات المليارات من الدولارات وأبرم العديد من الصفقات، متوعداً بأن "سيأتي يوم تحل فيه الرسوم الجمركية محل ضرائب الدخل التي تثقل كاهل المواطن الأمريكي". وفي تحدٍ واضح للقضاة الجالسين في الصفوف الأمامية، أعلن الرئيس عن نيته رفع الرسوم الجمركية المؤقتة من 10% إلى 15% على الواردات من جميع الدول، باستخدام قانون آخر يتيح له هذه الصلاحية لمدة 150 يوماً . وأضاف أن أي دولة تحاول "ممارسة الألعاب" مع قرار المحكمة ستواجه رسوماً أعلى بكثير .
أعلن الرئيس ترامب رسمياً عن "حرب على الاحتيال والفساد" سيقودها نائب الرئيس، مشيراً إلى رغبته في وقف التمويل لشركات التأمين الكبرى وتوجيه الأموال مباشرة للناس. كما تعهد بإنهاء "التضخم الهائل في أسعار الأدوية الموصوفة"، مؤكداً أن الكونغرس مرر العام الماضي بطلبات حثيثة منه أكبر تخفيضات ضريبية في التاريخ الأمريكي. وزعم ترامب أنه حصل على التزامات استثمارية تزيد قيمتها عن 18 تريليون دولار تتدفق من جميع أنحاء العالم خلال 12 شهراً فقط، على الرغم من أن التدقيق في هذا الرقم يشير إلى أنه يشمل تعهدات سابقة ووعوداً تمتد بعيداً في المستقبل .
في ملف الهجرة، الذي كان أحد أبرز محاور حملته الانتخابية، أكد الرئيس ترامب أن حدود الولايات المتحدة أصبحت "اليوم آمنة"، مدعياً أنه "لم نسمح بدخول أي مهاجر غير قانوني إلى الولايات المتحدة خلال الأشهر الـ9 الماضية". وأشار إلى أن تدفق مخدر الفنتانيل القاتل عبر الحدود انخفض بنسبة قياسية بلغت 56% في عام واحد. ومع ذلك، تأتي هذه التصريحات في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس على صعيد السياسات الاقتصادية والهجرة على حد سواء، حيث أظهر استطلاع أجرته وكالة أسوشيتد برس أن 39% فقط من البالغين الأمريكيين يوافقون على قيادته الاقتصادية و38% فقط يدعمونه في ملف الهجرة .
على الصعيد الخارجي، تبنى الرئيس ترامب نهجاً متشددا إزاء إيران، متعهداً بأنه "سيصنع السلام حيثما أستطيع، لكنني لن أتردد أبداً في مواجهة التهديدات لأمريكا أينما كان ذلك ضرورياً". وجاءت هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً مع حشد الولايات المتحدة قوات كبيرة في الشرق الأوسط، واستعداد مبعوثيه للقاء مفاوضين إيرانيين في جنيف . كما تطرق الرئيس إلى العلاقة الجديدة مع فنزويلا بعد الإطاحة بنيكولاس مادورو، معتبراً إياها صديقة وشريكة جديدة للولايات المتحدة .
في لفتة احتفالية، استضاف الرئيس فريق الهوكي الأولمبي الأمريكي الفائز بالميدالية الذهبية في القاعة، مما أثار تصفيقاً حاراً من الحاضرين، وأعلن منح حارس المرمى كونور هيلبايك وسام الحرية الرئاسي . كما كرم أحد أبطال فيضانات تكساس، في محاولة لتقديم صورة مغايرة للرجل السياسي المشاكس الذي ظهر به خلال معظم الخطاب . لكن الجدل عاد ليطفو على السطح مجدداً عندما صافح الرئيس القضاة لدى دخولهم، بعد أيام فقط من وصفه لعائلة القاضية إيمي كوني باريت بأنها "يجب أن تخجل" من رأيها الموافق على إبطال الرسوم الجمركية .
مع انتهاء الخطاب الذي وصفه البعض بأنه من الأطول في تاريخ خطابات حالة الاتحاد، تتجه الأنظار الآن إلى الرد الديمقراطي الرسمي الذي ستلقيه حاكمة فرجينيا، أبيجيل سبانبرجر، التي من المتوقع أن تركز على "ارتفاع التكاليف والفوضى" التي تعاني منها العائلات الأمريكية في ظل سياسات الإدارة الحالية . وفي الوقت نفسه، نظم العشرات من أعضاء الحزب الديمقراطي فعالية موازية تحت اسم "حالة الاتحاد الشعبي" على مساحات المول الوطني، احتجاجاً على سياسات الإدارة الحالية تجاه المهاجرين والمحاربين القدامى والبيئة . ويأتي هذا كله في وقت تستعد فيه البلاد لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، والتي سيكون أداء الرئيس وشعبيته عاملين حاسمين في الحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلس النواب .







