28 مليار دولار ايرادات قطاع الاتصالات السعودي في 2025

{title}
راصد الإخباري -

أظهر قطاع الاتصالات السعودي قوة ادائه ونموه الملحوظ. اذ حقق القطاع قفزة كبيرة في ايراداته المجمعة خلال عام 2025. ويعكس هذا النمو قدرة القطاع على جذب المزيد من العملاء والتوسع في تقديم الحلول الرقمية. وسجلت الشركات المدرجة في السوق المالية السعودية نموا في اجمالي الايرادات بنسبة 3.8 في المئة لتتجاوز 108.4 مليار ريال اي ما يعادل 28.9 مليار دولار. وذلك مقارنة بـ 104.46 مليار ريال في عام 2024. وتؤكد هذه الخطوة الدور المحوري الذي يلعبه القطاع في دعم التحول الرقمي تماشيا مع رؤية 2030.

بالرغم من الاداء القوي على مستوى الايرادات. سجلت الارباح الصافية للقطاع تراجعا بنسبة 33.4 في المئة. وبلغ مجموع ارباح الشركات الثلاث الكبرى وهي الاتصالات السعودية واتحاد اتصالات والاتصالات المتنقلة 18.9 مليار ريال اي ما يعادل 5 مليارات دولار. بينما كانت الارباح 28.39 مليار ريال اي ما يعادل 7.6 مليار دولار في العام السابق.

يضم قطاع الاتصالات اربع شركات مدرجة. ثلاث منها ينتهي عامها المالي في شهر ديسمبر وهي الاتصالات السعودية واتحاد اتصالات والاتصالات المتنقلة. بينما تنتهي السنة المالية لشركة اتحاد عذيب للاتصالات في نهاية شهر مارس من كل عام.

أداء مالي متباين لشركات الاتصالات السعودية

يعزى هذا التباين بشكل رئيسي الى انخفاض ارباح شركة الاتصالات السعودية التي تستحوذ وحدها على 78 في المئة من ارباح القطاع بنسبة 39.9 في المئة لتصل الى 14.83 مليار ريال. ويرجع المحللون هذا التراجع الى قاعدة مقارنة مرتفعة جدا في عام 2024 الذي شهد بنودا استثنائية وارباحا غير متكررة.

في المقابل. حققت شركة اتحاد اتصالات نموا في الارباح بلغ 11.55 في المئة. لترتفع الى 3.47 مليار ريال في 2025. مقابل 3.1 مليار ريال خلال عام 2024. ويعود ذلك الى نمو ايرادات قطاعات الشركة كافة والزيادة في قاعدة العملاء.

كما ارتفعت ارباح شركة الاتصالات المتنقلة السعودية بنحو 1.3 في المئة لتصل الى 604 ملايين ريال مقابل 596 مليون ريال في 2024. وجاء هذا الارتفاع بدعم من ارتفاع ايرادات قطاع الافراد والبيع بالجملة وخدمات الجيل الخامس بالاضافة الى توسع نشاط اعمال شركة تمام للتمويل.

تحديات تشغيلية واستثمارات لقطاع الاتصالات

قال المحلل المالي سليمان ال حميد الخالدي ان نتائج شركات الاتصالات السعودية تعكس مفارقة واضحة بين نمو الايرادات وتراجع الارباح. واضاف ان هذا يشير الى ضغوط تشغيلية ومالية كثيرة.

ارجع الخالدي تراجع ارباح شركات القطاع رغم ارتفاع ايراداتها الى اربعة اسباب. وبين ان هذه الاسباب تتمثل في ارتفاع التكاليف التشغيلية خصوصا تكاليف نشر شبكات الجيل الخامس والتوسع في البنية التحتية الرقمية وهو ما يضغط على الهوامش وزيادة المصاريف التمويلية والاستهلاك نتيجة الاستثمارات الضخمة والتحول الرقمي واشتداد المنافسة السعرية بين موبايلي وزين السعودية ما يقلل من الربحية رغم نمو قاعدة العملاء بالاضافة الى تراجع ارباح الربع الرابع تحديدا وهو ما قد يشير الى عوامل استثنائية او مخصصات محاسبية اثرت بشكل كبير على النتائج السنوية. وتابع ان النمو في الايرادات لم يترجم الى ارباح بسبب ارتفاع التكاليف بشكل اسرع من الايرادات.

توقع الخالدي ان يظل القطاع في مرحلة ضغط على الربحية قصيرة الاجل مقابل تحسن تدريجي على المدى المتوسط. واشار الى انه على المدى القريب قد تستمر الضغوط نتيجة لاستمرار الانفاق الراسمالي المرتفع على الشبكات والتقنيات الجديدة والمنافسة القوية على الاسعار والعروض.

توقعات مستقبلية لقطاع الاتصالات السعودي

اضاف الخالدي انه على المدى المتوسط هناك عوامل داعمة منها نمو خدمات البيانات والحلول الرقمية والحوسبة السحابية وتوسع الشركات في الخدمات غير التقليدية مثل التقنية المالية ومراكز البيانات وتحسن الكفاءة التشغيلية مع نضج الاستثمارات الحالية. وشدد على ان القطاع يتجه نحو تحول استراتيجي من الاتصالات التقليدية الى الخدمات الرقمية ما قد يدعم الربحية مستقبلا ومع تقلبات قصيرة الاجل في النتائج الا انه يعد قطاعا استراتيجيا وحيويا وقابلا للتطوير في المستقبل.

من جانبه. قال الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد محمد حمدي عمر ان شركات القطاع سجلت مفارقة لافتة في ادائها المالي خلال 2025 بين نمو الايرادات وتراجع الارباح. وشرح ان هذا الاداء يعكس حالة تطبيع للربحية بعد عام استثنائي في 2024 استفادت خلاله اس تي سي من ارباح وبنود غير متكررة رفعت صافي الربح الى مستويات يصعب استمرارها ما جعل المقارنة السنوية تبدو سلبية رغم استمرار نمو الاعمال الاساسية. واوضح ان تراجع ارباح الربع الرابع جاء تحت ضغط قاعدة مقارنة مرتفعة في الفترة المماثلة من العام السابق الى جانب ارتفاع بعض التكاليف الموسمية والتسويقية وتمويل الاستثمارات الراسمالية في الشبكات والبنية التحتية.

لفت عمر الى انه قابل ذلك تحسن تشغيلي واضح في نتائج شركتي موبايلي وزين مع نمو الايرادات وتحسن الهوامش ما خفف جزئيا من اثر تراجع ارباح اس تي سي على اجمالي ارباح القطاع. وبين انه بذلك يمكن القول ان الضغط على الارباح يرتبط بدرجة اكبر بالعوامل المحاسبية والتمويلية وعناصر غير متكررة وليس بتراجع في الطلب على خدمات الاتصالات او ضعف في اساسيات القطاع.

توقع عمر ان تظل الصورة المستقبلية للقطاع ايجابية على المدى المتوسط مدعومة باستمرار نمو الطلب على البيانات وتوسع الخدمات الرقمية وحلول الاعمال وتنامي الخدمات المالية والتقنية المرتبطة بالاتصالات مع توسع محفظة الشركات. وتوقع ان تدخل شركات القطاعات في مجالات وخدمات اخرى غير المجالات التي دخلتها خلال السنوات الماضية مثل قطاع البنوك والتمويل والترفيه والتقنية مما سيسهم في عودة وتيرة الربحية الى مسار اكثر اتزانا في 2026 مع خروج اثر البنود الاستثنائية من المقارنة وتحسن الكفاءة التشغيلية خصوصا في ظل التزام الشركات بمواصلة الاستثمار في الجيل الخامس والالياف البصرية والخدمات المضافة.

رجح عمر ان تواصل موبايلي وزين البناء على زخم النمو المحقق في 2025 بينما تعيد اس تي سي تموضع ربحيتها حول مستويات تعكس اداءها التشغيلي الحقيقي بعيدا عن التشوهات المرتبطة بالعناصر غير المتكررة. واضاف انه بالنظر الى استقرار التدفقات النقدية واستمرار سياسة التوزيعات لدى الشركات الكبرى يبقى قطاع الاتصالات احد القطاعات الدفاعية الرئيسية في السوق السعودية خلال المرحلة المقبلة.